آخر الأخباراخبار العالم اليوم › الصحافة الورقية بين الاستمرار والانهيار

صورة الخبر: الصحافة الورقية بين الاستمرار والانهيار
الصحافة الورقية بين الاستمرار والانهيار

يرى العديد من خبراء الشئون الصحفية ان الصحف اليومية المطبوعة تعتبر حيوية للجمهور، وستظل تنشر بالرغم مما يقوله المعلقون المتشائمون الذين يتكهنون بإغلاقها نهائيا فى غضون الأعوام العشرين المقبلة تحت تأثير الانترنت والمعلوماتية فائقة السرعة.
إذا اندثرت الصحافة الورقية فلتندثرْ. هذا كل ما يمكننا قوله عن أنباء نعيها المتواترة منذ ظهور الراديو، ثم التلفزيون، وأخيرا الكومبيوتر، وشبكة الإنترنت. "فالأخبار السيئة تنتقل بسرعة"، حسب المثل الإنجليزي. وقد بلغت سرعة انتقال أخبار نهاية الصحافة الورقية حد أن العالم ما يزال يحاول اللحاق بها منذ مطلع القرن الماضي. هل يعود ذلك إلى أن الناس يعز عليهم التخلى عن عادة قراءة الصحف الورقية، أم أن نهايتها أضغاث أحلام?
هذا ما سيعرضه لنا التحقيق التالى..

تواجه الصحف الورقية أو المطبوعة أزمات متوالية تكاد تنهى عصرا من احتكار أسلوب نمطى معين لنشر وعرض الأخبار والتقارير.
فبعد ظهور التقنيات التكنولوجية الحديثة والتى أتاحت فرصة هائلة لمستخدم الانترنت ان يشارك بفعالية سواء بإضافة التعليقات او المشاركة بأنواع الوسائط المتعددة المختلفة ليصبح بعدها المستخدم صانعا للحدث كما هو الحال فى البلوجز Blogs المختلفة والتى أدى بعضها إلى تفجير قضايا أو الكشف عن أمور كانت مجهولة لدى الناس حتى وقت قريب.
وقد أكد المحللون الاعلاميون ذلك عندما كشفت قناة الجزيرة الفضائية فى تقرير بثته أن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية تعتزم التوقف عن إصدار صفحاتها المطبوعة اليومية فى عام 2009 وإنها ستكتفى بطبعة الانترنت الى جانب طبعتها الأسبوعية.
وقد عزا بعض المتابعين القرار إلى تأثر الصحيفة بالأزمة المالية العالمية، و أدت هذه الخطوة الى ظهور العديد من التساؤلات حول الطرق التى قد تسلكها الصحف فى المستقبل، وربما لا يزال العديد من الأشخاص يفضلون متابعة الإخبار و المقالات والتقارير بطبعتها الورقية الا ان الارقام والتطورات تشير الى ان مستقبل الصحافة المطبوعة قد لا يكون مشرقا.
ويربط كثيرون مستقبل النسخة الورقية للصحف والتى بدأت فى عام 1605 بحجم البدائل المتعددة التى وفرتها الثورة الرقمية والتى امتد تأثيرها الى الصحافة، فبعض الدراسات الديموجرافية فى الولايات المتحدة أكدت ان الاشخاص الاقل من 30 عاما لا يطالعون الصحف اليومية التقليدية وإنما يقرأون الاخبار فى معظم الاحيان عبر الانترنت
ولا تنفرد الولايات المتحدة بذلك حيث شهد بيع الصحف فى بريطانيا تراجعا فى الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام (2008) بلغت نسبته 3.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2007.
وكانت بعض الارقام استنادا الى تقرير حول وضع وسائل الاعلام فى أمريكا فى السنوات الماضية اشار الى استغناء بعض الصحف كالنيويورك تايمز ولوس انجلوس تايمز عن عدد من محرريها بسبب خسائر مادية بسبب تراجع المبيعات ،لكن يبدو ان يد العون التكنولوجية ستمتد الى الصحف الورقية وتريحها من ضربات الانترنت الموجعة والمتوالية حيث ستحتوى الصحف فى المستقبل على ملفات فيديو بدلا من الصور الثابتة وذلك بفضل لوحة ترانزستور رقيقة للغاية عمل عليها عدد من الباحثين فى جامعة لشبونة البرتغالية لتصبح هى الصحيفة اليومية الجديدة والتى ما ان يقترب المارة من بائع الصحف حتى يجدون صحفا رقيقة ذات ملفات متحركة بل وبالألوان.
وتتيح هذه التقنية للمستخدم تحميل طبعات كاملة من الصحيفة من على شبكة الانترنت على شاشات رقمية عاكسة أكثر راحة للعين من شاشات أجهزة الكمبيوتر المحمول أو التليفونات المحمولة التى تشع ضوءا، وكانت محاولات سابقة لناشرى كتب لبيع الشاشات الرقمية قد فشلت بسبب ارتفاع الأسعار وقلة الكتب القابلة للتحميل من على شبكة الانترنت.
وتسهل معرفة الاسباب وراء حرص الناشرين على اطلاق مثل هذه الشاشات، فالصحف الرقمية التى تسمى الصحف الالكترونية تستفيد من اتجاهين إعلاميين سائدين هما تزايد الإعلان على شبكة الانترنت وانتشار الأجهزة الالكترونية المحمولة على نطاق واسع.
ولكل الصحف تقريبا مواقع على شبكة الانترنت، لكن قلة من القراء يستمتعون باستخدام أجهزة الكمبيوتر المحمول خلال تنقلهم وستخفض الصحف الالكترونية تكاليف الانتاج والتوصيل التى تمثل نحو 75 من نفقات الصحف.
ويرى بعض الناشرين فى الادوات الجديدة وسيلة لمساعدتهم على الحصول على نصيب اكبر من الاعلان على شبكة الانترنت وحماية مؤسساتهم من خلال اتاحة القراءة وأنت بعيد عن المنزل، ولك وفق تقرير جمعية الصحف الأمريكية بشأن الانفاق على الاعلان فى المواقع الالكترونية للصحف ارتفع بنسبة 32 فى المائة عام 2005 غير أن هذه النسبة لا تشكل الا اربعة فى المائة من اجمالى الانفاق على الاعلان فى الصحف
ليست مفأجاة
وأكدت الإعلامية والكاتبة الصحفية اقبال بركة ان ما حصل للصحف الورقية حاليا لم يكن مفاجئا فكل المعلومات المتوفرة مؤخرا تشير الى تراجع كبير فى حجم مبيعات الصحف الورقية ففى أمريكا وحدها يوجد حوالى 19 مؤسسة اعلامية تحقق خسائر سنوية والنيويورك تايمز خسرت 54% من قيمتها الدفترية بين 2004 و 2008
وتشير كل التقارير الحديثة الى ان الصحافة المطبوعة فى تراجع مستمر فى حين تتقدم الصحافة الالكترونية ويزيد حجم الإعلانات عليها ويزيد عدد متابعيها وقد نشرت مؤسسة ABC الإعلامية البريطانية تقريرا عن حجم خسائر الصحف البريطانية فى شهر سبتمبر واتضح ان كل الصحف خسرت ما بين 0.5% و 8%
وأشارت بركة الى ان احد الكتاب المرموقين الأمريكيين وهو فيليب ماير اصدر كتابا عام 2004 أسماه (الصحيفة المختفية) أكد فيه ان آخر صحيفة ورقية فى الولايات المتحدة ستطبع فى عام 2043، ونحن فى العالم العربى بالطبع متأخرون عما يحدث حولنا حوالى 10 سنوات وبالتالى فما يحدث فى الغرب لن يصيبنا الا بعد 7 الى 10 سنوات.
كما اكدت بركة على ان الازمة لا تضرب أمريكا او أوربا وحدهما وانما امتد تأثير الأزمة الى الصحف اليابانية والتى أعلنت انها فقدت العديد من قرائها الى جانب انخفاض نسبة الإعلانات ولكن فى العالم العربى بدأت الصحافة الالكترونية فى الانتشار وصار لها قراء فى كل بلد عربى ولكنها مازالت ليست فى مستوى انتشار مثيلاتها فى بريطانيا او الولايات المتحدة او اليابان لذا فما زال امام الصحافة الورقية فى عالمنا العربى المزيد من الوقت قبل ان تدركها رياح التغيير
تراجع القراء
وهناك بيانات متعددة قد أظهرت تراجع قراء الصحف فى الولايات المتحدة، بنسبة 2.5 فى المائة فى ستة أشهر (من أكتوبر 2007 إلى مارس 2008 )، ونقلت نقابة الصحف الأمريكية، التى تقوم بتحليل هذه البيانات، أن مبيعات صحف الأحد تراجعت 3.1 فى المائة وفقا لـ 610 صحف، فيما استندت نسبة التراجع البالغة 2.5 فى المائة كمتوسط فى الصحف اليومية المباعة على بيانات 770 صحيفة.
وبالإجمال تساوت نسبة التراجع بين الصحف المبيعة أيام الأحد مع تلك المبيعة فى باقى أيام الأسبوع.
ومنذ سنوات، بدأت مبيعات الصحف تشهد تراجعا مع لجوء العديد من القراء، وبخاصة الشباب، إلى وسائل إعلام أخرى -وهذا ما اكدته الدكتورة ليلى عبد المجيد استاذ الاعلام بكلية الاعلام جامعة القاهرة -ان من هذه الوسائل محطات الكابل والإنترنت لمتابعة الأخبار ومعلومات أخرى..
كما كشفت نقابة الصحف الأمريكية أن مواقع الصحف الإلكترونية زاد متوسط قرائها 8 فى المائة فى الربع الأول من هذا العام.
وبشكل عام تقول د.ليلى ان فى إحدى دراسات نقابة الصحف الأمريكية أظهرت ان مبيعات الصحف تراجعت فى مبيعاتها، حيث إن صحيفة من بين أربع صحف أظهرت ارتفاعا فى مبيعاتها أيام الأسبوع، فيما زادت صحيفة واحدة من بين خمس مبيعاتها أيام الآحاد، فى الفترة التى أجريت فيها الدراسة.
ومن أبرز الصحف التى استمرت متماسكة، صحيفة (يو اس توداي)، وبذلك ظلت محافظة على مكانتها بين أبرز الصحف الأمريكية مبيعا.
وتأتى بعدها صحفية (وول ستريت حورنال) ثم صحيفة (ذى نيويورك تايمز).
بينما من الصحف التى تراجعت مبيعاتها، صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) و(ذى واشنطن بوست) و(نيويورك دايلى نيوز) و (نيويورك بوست).
أما على مستوى الصحف العربية فاعتقد - والكلام هنا للدكتورة ليلى- ان كلا منا يستطيع ان يلمس بنفسه حجم التراجع الذى أصابها فإذا سألت الشريحة العمرية نفسها والتى أجريت عليها الدراسة خارج عالمنا العربى ،فسنجد ان حوالى 7 من كل 10 أشخاص لا يقرأون الصحف الورقية بصفة مستمرة ويعتمدون فى تلقى معلوماتهم على الفضائيات والصحافة الالكترونية.
السبق الصحفى
قال الإعلامى وائل الابراشى إن الصحافة الإلكترونية أخذت زمام المبادرة فى السبق الصحفى من الصحافة الورقية، وإن الخبطات الصحفية فى السنوات الأخيرة استأثرت بها الصحافة الإلكترونية، وإنَ الأخيرة بعد أن أثبتت تفوقها - رغم إمكاناتها المتواضعة - على الورقية بدأ التحريض عليها، وقام رؤساء تحرير فى الصحف المطبوعة بقيادة حملة ضد الصحف الإلكترونية فى محاولة للتشويش ، وشارك فى الحملة بعض الكتاب الذين يكتبون فى الصحف الورقية، ونادرا ما وجدنا كاتبا يدافع عن الصحافة الإلكترونية.

المصدر: تحقيق : إيمان أحمد

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الصحافة الورقية بين الاستمرار والانهيار

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
862

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager