|
كيف تحسِّن طباعك.؟!

بقلم : د.محمود جمال أبو العزائم . الطبع أو العادة أو الخلق فى علم النفس هى مجموعة مظاهر الشعور والسلوك المكتسبة والموروثة التى تميز فردا من آخر ؛ ونحن نسمع من بعض الناس الكثير من الأمثلة التى تدعوا إلى الاستسلام للعادات والتى قد تكون سلبية فى الكثير من الأحيان مثل المثل : «مَنْ شبّ على شيء شاب عليه» ،أو الطبع يغلب التطبع والذى يعنى صعوبة تغير عادات الإنسان وطباعه ،هذه الأقوال والأمثال وما شاكلها تريد أن تقول أن : «العادة متحكمة وراسخة» !

وهنا نتساءل: هل العادة صعبة أو مستحيلة التغير؟وهل طباع وعادات الطفولة والشباب ـ السيئ منها والمفيد ـ لا تتغيّر ولا تزول ؟
هل الطباع صعبة على التغيير إلى هذا الحدّ ؟
الأمثال والأقوال السابقة تجيب بـ (نعم) فهي لا ترى الطبع أو العادة إلاّ قدراً مقدوراً ولا يغيّر الأقدار إلاّ مقدّرها ، أي أنّ التغيير ـ حسب وجهة نظر هؤلاء ـ عملية خارجية ليست بيد الإنسان .
لكنّنا نقول : إنّ عملية التبديل والتغيير ممكنة رغم ما يعتريها من صعوبات .وإذا أردت أن تغيّر شيئاً فيجب أن تنظر إليه نظرة مغايرة ، لأنّ النظرة التقليدية تجعلك تقتنع بما أنت فيه فلا ترى حاجة للتغيير . ذلك أنّ أيّة عملية تغيير أو تبديل في أيّ طبع أو عادة تحتاج إلى شعور داخلي أن هذا الطبع أو العادة ليسا صالحين ولا بدّ من تغييرهما .

دعنا ـ في البداية ـ نطرح عليك بعض الأسئلة :
ـ هل جرّبت أن تعدّل سلوكاً معيناً إثر تعرّضك إلى نقد شديد ؟
ـ هل قرأت مقالة ، أو حديثاً ، أو حكمة ، أو قصّة ذات عبرة ودلالة ، فتأمّلتها جيِّداً ، وإذا بها تحدث في نفسك أثرا ، لتعيد النظر على ضوئها في أفكارك أو تصرّفاتك ؟
ـ هل حدث أن مشيت في طريق لمسافة طويلة ، ثمّ اكتشفت أنّ هذا الطريق ليس الطريق الذى تريده ، ولا هو الذى يوصلك إلى هدفك ، ورغم معاناتك في السير الطويل وتعبك الشديد ، تقرّر أن تسلك طريقاً أخر يوصلك إلى ما تريد ؟
ـ هل سبق أن كوّنت قناعة أو فكرة معيّنة حول شيء ما ، وقد بدت لبعض الوقت ثابتة لا تتغيّر لكن وقع ما جعلك تراجع قناعتك . كفشل في تجربة ، أو تعرّضك لصدمة فكرية ، أو تشكّلت لديك قناعة جديدة إمّا بسبب الدراسة والبحث ، أو من خلال اللقاء بأناس أثّروا في حياتك ، فلم تُكابر ولم تتعصب تعصب الجاهلين ، لأنّك رأيت الفكرة المغايرة الأخرى أسلم وأفضل ؟
ـ هل سكنتَ في منطقة ، أو بقعة من الأرض ، لفترة طويلة فألفتها وأحببتها وتعلّقت بها لأنّها كانت حقلاً لذكرياتك، ثمّ حصل ما جعلك تهاجر منها أو تستبدل بها غيرها لظروف خارجية ، وإذا بك تألف المكان الجديد ، وقد تجد فيه طيب الإقامة وحسن الجوار ؟

إذا تغيير القناعات أمر طبيعيّ ، ويدلّل في الكثير من الحالات على درجة من النضج والوعي والمرونة .
إنّ العادة قد تكون مادّية كالشراهة في الأكل ، وقد تكون معنوية كالكذب . وبالرغم أنّ الاعتياد والإدمان يجعل التخلّي والتخلّص من هذه العادات صعباً عليك ، لكن بإمكانك أن تسأل الكثير من الشرهين والشرهات الذين كسروا هذه العادة ، واعتدلوا في طعامهم ، ولك أن تسأل عن كيفية نجاحهم .
لا شكّ أن تمارين تنظيم الطعام (الرجيم) التي التزمها البعض أتت بنتائج باهرة ، إذ مَنْ كان يتصوّر أنّ الذي فاق وزنه المائة كيلوجرام يغدو رشيقاً إلى هذا الحدّ ؟
ـ كيف نجحوا ؟
ـ بالإرادة !
وحتى خصلة الكذب ، أو أيّة خصلة سيِّئة أخرى ، حينما عقد المبتلون بها العزم على معالجتها والقضاء عليها ، وصدقوا في عزمهم وقرارهم ، استهجنوا تلك الخصال الذميمة ، وعملوا على استبدالها ، وعادوا انقياء منها .

أمّا مقولة «مَنْ شبّ على شيء شاب عليه» فقد أسيء فهمها ، وتركزت النظرةُ إليها في الجانب السلبيّ ، أي مَنْ اعتاد على خصلة ذميمة في شبابه فإنّها ستلازمه حتى كبره ، وتفسير المقولة تشير إلى أن إهمال العادات والطباع وتركها لتستفحل بدون علاج ، حتى لتصبح بعد حين جزءاً لا يتجزّأ من الجسد ، أي أنّ المقولة ليست قاعدة ثابتة أو قانوناً صارماً ، وإنّما هي توصيف لحالة استعباد العادة للشباب .

ويجب أن نعلم أن الإنسان بطبعه ألوف . يألف ، ويؤلف . يألف أرضه فيحبّها ، ويألف الإنسان الذي يعاشره فترة من الزمن فيعزّ عليه مفارقته ، لكنّه ـ إلى جانب ذلك ـ مزوّد بقابلية التكيّف مع الأوضاع والحالات والأماكن والوجوه المختلفة .
والتأقلمُ لطفٌ من الله ورحمة ، وبدونه يقع الإنسان ضحيّة الحزن والكآبة والقلق والخوف ومرض الحنين وإلى غير ذلك مما يصاب به الذين لم يتأقلموا ولم يجرّبوا التكيف مع المستجدات والمتغيرات وبهِ يفتح الإنسان صفحة جديدة . يرى آفاقاً جديدة . يتعلّم أموراً لم يسبق له أن تعلّمها ، وما كان له أن يتعلّمها لو بقي قابعاً في مكانه ، فالتكيّف يزيد من مرونته ، وصبره ، وعلمه ، فيصبح أكثر تعاطياً مع الحياة والأشياء والأشخاص والأحداث بوجوهها المختلفة .

التأقلم والتكيّف إذن دليلٌ آخر على أنّ الإنسان قادر على أن يكسر الحواجز ، والقوالب ، والسدود . قادر على أن يعدل وضعه وفق الشروط الجديدة ، وبمعنى آخر أنّ الإنسان ـ بقدرته على التكيّف ـ يمتلك القدرة على التغيير .
والبعض من الرجال والنساء يمارسون تمارين رياضية في تربية الإرادة ، وتقوية التحكّم بالنفس والسيطرة عليها ، والبعض مثلاً كان ينام في النهار لساعة أو ساعتين ، لكنّه قرّر أن يوقف هذه العادة ويلغيها من برنامجه اليوميّ .وقد يشعر بالصداع ليوم أو يومين أو لبضعة أيام ، ثمّ ما هي إلاّ أيام حتى يعتاد الوضع الجديد ، فيعرف أنّ الصداع الذي شعر به بعد ترك عادة النوم ظهراً وهميّ ، أو أ نّه ردّ فعل طبيعيّ لترك عادة مستحكمة تحتاج إلى وقت حتى يزول تأثيرها .
والبعض ترك شرب الشاي أو القهوة. وشعر أيضاً بالصداع . لكنّه ما لبث أن قهر هذا الشعور وما لبث أن استقامت حياته بدون الشاي أو القهوة وكأنّ شيئاً لم يكن .
والبعض ترك التدخين . وشعر كذلك بالصداع والشوق إلى التدخين ، لكنّه تغلب عليه بالصبر والمران والمقاومة .
والبعض كان إذا غيّر مكانَ نومهِ لا ينام ، بل إذا تغيّرت وسادته لا يأتيه النوم ويبقى أرقاً قلقاً حتى الصباح ، لكنّه بشيء من التصميم غلب هذه العادة وكسر هذا القيد
هذه التمارين في تربية الإرادة والخروج على السائد والمألوف دليل آخر نضيفه إلى أدلّتنا في أنّ تغيير الطباع والعادات ممكن وميسور .

الكاتب: د.محمود جمال أبو العزائم - واحة النفس المطمئنة

التعليقات على كيف تحسِّن طباعك.؟!  "2 تعليق/تعليقات"

بيكو
Saturday, August 14, 2010

لا شك أن هذا المقال قد استطاع أن يمس أدق التفاصيل التى أشعر بها فكل ما فيه قد حدث لى بالفعل وهو اننى أنتقل من حال إلى حال بارادتى أو بدون ويظهر لى التكيف صعبا فى بادىء الامر ولكن ما ان يمضى وقت قليل حتى أعيش بطريقة طبيعية وكأنه لم يحدث شىء ولكن هذا المقال بالنسبة لى كان ينقصه الاستفاضة بعض الشىء حبث انه لابد قبل أن يغير الانسان شيئا من طباعه أن يعرف ما هو الشىء الذى يستحق أن يغيره فعلا وهذا الامر يحتاج من الانسان أن يكون صريحا أمام نفسه ويواجهها بكل عيوبها التى تحتاج إلى تغيير دون تكبر أو تعالى وهذا الامر هو ما يحتاج إلى توضيح فى هذا المقال كيف يواجه الانسان نفسه بعيوبه التى تحتاج إلى تغيير ؟؟؟ وشكرا على المقال المفيد

سوزان عبد المنعم
Monday, January 25, 2010

انها مقالة لذيذة تدعو الى محاولة لتغيير النفس والعادات وادراك انة يمكنك التغلب على طباعك اخطا والقاسية ولكن بالصبر والهدوء

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
20549

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة

تنظيم الوقت

حكمة

الخوف

حكمه

تنظيم الوقت

الحب من طرف واحد

تربية الابناء

مقالات

الخريطة الذهنية

تنمية بشرية

الباراسيكولوجي

الايجابية

نصائح

رابعة العدوية

التنمية و البيئة

التفكير الايجابي

ادارة الوقت

تنمية الثقة بالنفس

القلق النفسي

الباراسيكولوجي

شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

العقل الباطن

كتابة موضوع عن شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

الخرائط الذهنية

موضوع عن شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

الخوف عند الاطفال

الدروس الخصوصية

التعليم والتعلم

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية سلبية

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

الايجابية

مقلات

حكم في السعادة

وزارة التعليم العالي سوريا

الباراسيكولوجي

بشار

تقدير الذات

تربية الأبناء

تنمية بشريه

حكمة عن السعادة

تربية الأبناء

استاذ

التأمل الذاتي

الاستهزاء بالناس

تنمية البشرية

نصائح

إدارة الوقت

قلق نفسي

تغيير

أسباب التأخر الدراسي

كيف

اختبار الثقة بالنفس

السد العالى

كيف اتغلب على الخوف

الخوف

السلوك العدواني عند الاطفال

lrhghj

التنمية البشرية

articles

تنميه بشريه

وزارة التعليم العالي السورية

مواقع تنمية بشرية

التفكير السلبي

الثقة

حب من طرف واحد

ثورة مصر

مقالات تنميه بشريه

مشكلة التأخر الدراسي

الخريطة الدهنية

السخرية

الايجابيه

شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية سلبية

الخارطة الذهنية

مياه الصرف الصحي

مرحلة المراهقة

بحث عن ادارة الوقت مع المراجع

قصيدة شعر

من قتل مايكل جاكسون

مقالات التنمية البشرية

كيفية ادارة الوقت

الفكر والثقافة

هبة الله

علوم ما وراء الطبيعة

المراهقة

شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

مقالات فى التنمية البشرية

الاستهزاء بالغير

الاستخدام السلبي للسيارات

الخجل

حكم عن السعادة

الى اين

دعاء الخوف والقلق

إدارة الوقت

شخصيات عربيه تميزت بصفات معينه ايجابيه وسلبيه

مقالات بيئية

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

التعلم والتعليم

لغتنا الجميلة

التعلم و التعليم

اريد ان اكون شجاعا

إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager