|

مقالاتالفكر والثقافة › عفواً مستغانمي.ليس على حسابنا

عفواً مستغانمي.ليس على حسابنا

بقلم : د.حنان فاروق . كنت أتصفح الإنترنت كعادتي اليومية وإذ بي أمام مقال بالفعل يستحق القراءة لسيدة لقبها البعض بـ "صاحبة الجلالة ملكة الرواية" وهي أحلام مستغانمي.

شدني موضوع المقال لا لاسم صاحبته الذي له صولاته وجولاته ذات الطابع الخاص في الكتابة لكن لموضوعه الذي لم يكن يخطر لي منها على بال رغم أنه موضوع الساعة. ولعلي تحتويني دائماً القناعة بأن المثقفين والأدباء من أصحاب الاقلام الحرة هم جزء لا يتجزأ من مجتمعهم وأن كل حدث يدب على أرض واقعهم ويومياتهم يجب أن يكونوا منه وفيه. ففي النهاية نحن أبناء الأرض التي تدب أقدامنا عليها وطالما نحن من رحمها فيجب أن نكون على مستوى الأخوة التي كتبت علينا وما ابتدعناها.

مقال مستغانمي كان ينبض بالشكر- أو هكذا أردتُه حقناً للصبر- لكل ما قدمته مصر وتقدمه للجزائر من أول ثورتها وتحررها وحتى احتضان فنانيها ومبدعيها من ميلاد إبداعهم وحتى بلوغهم قممه (مثل الفنانة الجميلة وردة الجزائرية). يشهد على ذلك تحول لهجة خطابهم اليومية إلى المصرية الصرفة وزواجهم أحياناً من أبناء مصر حتى نسى المصريون أنفسهم أنهم ليسوا من أبناء أرضهم. فالمصريون قلوب تمشي على الأرض تعشق من يحبها. وأحياناً من يتظاهر بحبها. وتنسى الإساءة بسرعة الضوء إذا ما لمست مشاعرها وحافظت على كرامتها تماماً كما وصفت السيدة مستغانمي شعبها الجزائري الذي أرهقته إهانة حجر صغير قذف به فحطم زجاج الحافلة التي تقله على الرغم من أن الأفلام المصورة والتي تم بثها عبر الفضائيات أظهرت عكس ذلك وبينت أن الحافلة تحطمت من الداخل على يد أعضاء المنتخب الجزائري أنفسهم. والصورة أختنا الكريمة لا تكذب.

ثم أن حوادث الحوافل تلك ليست بجديدة فقد حدثت قبلاً في عنابة عندما تحطمت حافلة المنتخب المصري على يد الجمهور الجزائري ولم نحرض على ذبح الشعب الجزائري بمصر أو سحب استثمارات رجال الأعمال المصريين بالجزائر مثلاً والتي تضخمت الآن ووصلت إلى مليارات ومؤسسات تخدم الجزائر ومصر معاً. ربما بالفعل حدث تعد ما نتج عن تلك الروح العدائية التي بدأها الإعلام الجزائري فاستفز الإعلام المصري المستفز أصلاً نتيجة لخبرته الطويلة بما يحدث كلما قامت مباراة بين مصر والجزائر. وليس ماحدث عام 1989 فى تصفيات التأهيل لمونديال 1990 منا ببعيد حين فاز المنتخب المصري على المنتخب الجزائري واستفحل غضب المنتخب الجزائري الذي أدى إلى فقأ عين طبيب مصري على يد نجم منتخب الجزائر الأخضر بللومي عقب المباراة مباشرة بعد أن قذفه بحجر أو ما شابه كان الأجدر به أن يقذف في وجه الصهاينة الذين لم يجدوا لحجارتهم الغاضبة إلا الأطفال أبطال الحجارة. وتصرف الطبيب بشكل حضاري فقدم شكوى أعقبها صدور حكم قضائي بمعاقبة اللاعب الشهير بالسجن لم يعف منه إلا عندما تنازل الطبيب المصري عن حقه وتمت التسوية ولم يعاقب المخطئ إكراماً لأخوة الشعبين الشقيقين.

أما عن حفلات حرق الأعلام والتي كنت أعتقد أنها لا تتم إلا على شرف علم الكيان الصهيوني حيث يكون هو بطل الحفل فقد بدأها أيضاً وله السبق جمهور الكرة الجزائري ونظراً - كما أسلفت - لأن شعب مصر يعاني تماماً الذي يعانيه شعب الجزائر من كرامته التي لا يقبل عليها الإهانة فقد غضب ورد الإهانة. ربما من وجهة نظري ومن منطلق أننا – كما أسلفت السيدة مستغانمي - لنا أياد بيضاء على الجزائر لا نعيرها ولا أهلها بها بل نذكرها على سبيل القيام بمحاولة إنعاش للقلب العربي الذي توقف نبضه بسبب عصبية جنونية وجهت سهمها لصدر الأخوة فأصابته في مقتل.

لم يكن علينا أن نفعل ما فعلناه وأن نتحول من كرماء إلى منتقمين لكن دعونا لا ننسى أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه وعلى خط عمل واحد كما أخبرنا نيوتن. وماذا تنتظر من جمهور تعمد خصمه إهانته؟

ولعلي أخذت بمعاتبة مستغانمي الراقية للرئيس مبارك لأنه لم يزر المنتخب الجزائري وهو ضيف على بلاده فقد كان هذا من شأنه أن يلقي ماء المحبة على نار التعصب فيطفئها بإذن الله. فقط لو سبقه الرئيس بوتفليقة عندما كان المنتخب المصري فى الجزائر ومد مأدبة كرمه على ضيفه لما غفل الرئيس المصري عن رد الجميل.

ولو كنت من مستغانمي لما ترددت أن أرقق قلب أهلي قبل أن أؤجج غضبهم وأشعل وجعهم بوقود أظن أنها لم تقصد إشعاله. بل ولجمعت المثقفين الجزائريين أصحاب الأقلام البصيرة وقدت أرقى محاولة لرأب الصدع ووصل ما انقطع من نسيج الأخوة القديمة والتاريخ المشترك.فأجمل من الوقوف تحت بؤرة الضوء أن نكون مصدره ومنبعه.

أخيراً. أحببت كثيراً حرص السيدة مستغانمي والإعلامية الشهيرة خديجة بن قنة على حضور المباراة وتشجيع فريق بلدهما رغم أنهما ليستا من أهل الكرة لكن الانتماء دائماً فوق كل شيء. ولعلنا نتعلم دائماً التمسك الحضاري بانتماءاتنا من مثقفينا. لكني أتساءل هل يدخل في هذا الانتماء أحداث ما بعد انتصار فريقها منتخب الجزائر الشقيق والذي أرسى للمرة الأولى قاعدة غير مسبوقة وهي فتك جمهور الفريق الفائز بجمهور أخيه الذي لم يفز؟

في النهاية. لم أكتب لأرسي قواعد التعصب ويعلم الله أني ليس لي في المدعوة "كرة القدم" ناقة ولا جمل. لكني فقط أحببت أن أؤكد على كلمات السيدة مستغانمي البليغة:

"لكأنّ سدًّا عاليًا انهار وتدفقت كميات هائلة من المياه لتجرف في طريقها كل جزائري وكل مصري إلى الجنون. يوم كانت لنا قضايا كبرى نهتف بها ونموت من أجلها وكانت لنا سواعد تصنع نصرنا كانت الكرة مجرد طابة تتقاذفها الأقدام. اليوم نحن نضخم الأشياء الصغيرة بعد أن صغر ما كان كبيرًا في حياتنا."

يبدو أننا سيدة مستغانمي بالفعل بحاجة إلى مراجعة أنفسنا وإلى إيمان حقيقي بقضية - وما أكثر قضايانا- يعيدنا إلى وعينا الذي التهمته غيبوبة الحمق والجنون.

د. حنان فاروق

طبيبة وكاتبة مصرية مقيمة بالمملكة العربية السعودية

الكاتب: د.حنان فاروق

التعليقات على عفواً مستغانمي.ليس على حسابنا  "1 تعليق/تعليقات"

فؤاد مصطفى
Wednesday, June 27, 2012

لاندري ماالذي اصاب اخوتنا المصريين كلما حاولنا ان ننسى تلك المهزلة اشعلوها بتحليلات مبنية على اكاذيب فالفيفا التي عاقبت المنتنخب المصري لم تر الحافلة المحطمة من الداخل بل راتها كاتبتنا المقيمة في السعودية كما رات اعتداء الجمهور الجزائري ولم يره محافظ المباراة في السودان اعلامنا استفز المصريين هل لنا اعلام هل لنا فضائيات وقمر صناعي عند الله تلتقي الخصوم

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
84156

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة

تنظيم الوقت

حكمة

الخوف

حكمه

تنظيم الوقت

الحب من طرف واحد

تربية الابناء

مقالات

الخريطة الذهنية

تنمية بشرية

الباراسيكولوجي

الايجابية

نصائح

رابعة العدوية

التنمية و البيئة

التفكير الايجابي

ادارة الوقت

تنمية الثقة بالنفس

القلق النفسي

الباراسيكولوجي

شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

العقل الباطن

كتابة موضوع عن شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

الخرائط الذهنية

موضوع عن شخصية عربية تميزت بصفات ايجابية وسلبية

الخوف عند الاطفال

الدروس الخصوصية

التعليم والتعلم

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية سلبية

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

الايجابية

مقلات

حكم في السعادة

وزارة التعليم العالي سوريا

الباراسيكولوجي

بشار

تقدير الذات

تربية الأبناء

تنمية بشريه

حكمة عن السعادة

تربية الأبناء

استاذ

التأمل الذاتي

الاستهزاء بالناس

تنمية البشرية

نصائح

إدارة الوقت

قلق نفسي

تغيير

أسباب التأخر الدراسي

كيف

اختبار الثقة بالنفس

السد العالى

كيف اتغلب على الخوف

الخوف

السلوك العدواني عند الاطفال

lrhghj

التنمية البشرية

articles

تنميه بشريه

وزارة التعليم العالي السورية

مواقع تنمية بشرية

التفكير السلبي

الثقة

حب من طرف واحد

ثورة مصر

مقالات تنميه بشريه

مشكلة التأخر الدراسي

الخريطة الدهنية

السخرية

الايجابيه

شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية سلبية

الخارطة الذهنية

مياه الصرف الصحي

مرحلة المراهقة

بحث عن ادارة الوقت مع المراجع

قصيدة شعر

من قتل مايكل جاكسون

مقالات التنمية البشرية

كيفية ادارة الوقت

الفكر والثقافة

هبة الله

علوم ما وراء الطبيعة

المراهقة

شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

مقالات فى التنمية البشرية

الاستهزاء بالغير

الاستخدام السلبي للسيارات

الخجل

حكم عن السعادة

الى اين

دعاء الخوف والقلق

إدارة الوقت

شخصيات عربيه تميزت بصفات معينه ايجابيه وسلبيه

مقالات بيئية

البحث عن شخصيات عربية تميزت بصفات معينة ايجابية وسلبية

التعلم والتعليم

لغتنا الجميلة

التعلم و التعليم

اريد ان اكون شجاعا

إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager