آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › نصير شمة : قريبا أعتزل!

صورة الخبر: الموسيقار العراقي نصير شمة مع رفيق أنامله.. العود
الموسيقار العراقي نصير شمة مع رفيق أنامله.. العود

نصير شمة من أبرز الموسيقيين العرب الذين برزوا بجدارة على الساحة الفنية، قدم عدة عروض موسيقية في الوطن العربي والغربي. أسس عيون الموسيقى بالقاهرة بقوالب موسيقية حديثة فكانت منافذ عيون الشرق سحرا منفردا لنصوص مقامها الحزن والإبداع.

لقب بزرياب الصغير وتحصل على عدة جوائز، كأفضل لحن عاطفي في العراق سنة 1996، وأفضل موسيقي عربي في مهرجان جرش بالأردن، حظي بتكريم نقابة الصحافيين العراقيين ثلاث مرات، وفاز بعدة دورات أهمها الدورة الخامسة لأيام قرطاج المسرحية، كأفضل عمل موسيقي مسرحي، تحصل على جائزة درع النضال الفلسطيني في تونس سنة 1992 ووسام أغادير بالمغرب سنة 1994، بل تجاوز إشعاع نصير شمة ليصل إلى أكبر الجامعات البرتغالية لشبونة سنة 1996.

من أهم أعماله، من القلب، حالة وجد، إشراق، صامتا أعلن حبي لبغداد، من أجل أطفال العراق.
نصير شمة هو وردة سحقتها مدافع دبابة، وتصاعد من رئة ثقتيها البنادق والخطب المثقبة، عزف للإيمان، وبحث عن وطن بين مقابر الأحياء والأموات. فكان زرياب الصغير في مقامات ألحانه عارضا يقترب منا وكل ما حاولنا للإمساك به إنزلق من بين أيدينا.
في هذا الحوار يتحدث نصير شمة عن سر حنين حكايته مع آلة العود، ومدى ارتباطها بالقضية العراقية والفلسطينية خاصة والعربية عامة، وعدة مواضيع أخرى. قال "زرياب الصغير" في بدايته الفنية "حينما التقيت بآلة العود للمرة الأولى عام 1977 من خلال مدارس الموسيقى أحسست بأنه الشيء الوحيد الذي طالما كنت أبحث عنه وبمجرد أن عرضت آلة العود عرفت قدري.

* غنى له جمهور تونس في إطار مشاركته الأخيرة بأيام قرطاج الموسيقية في علاقة مع تاريخ العراق والإنسان وملء الشمس "إنزف يا نصير أنت تدري كم نحبك، أنت تدري كم نحبك.." في البداية، مجموعة "عيون" صاغت عزفا منفردا على سحر الشرف، ما هي حكاية العود في "عيون" وروح نصير شمة ؟
- عيون هي فرقة موسيقية أسستها عام 1998 أول وصولي إلى القاهرة، وهي عبارة عن مجموعة صغيرة تتألف من ثمانية موسيقيين لكن عندما تستمع إلى صوت التسجيل تتصور أن العدد يبلغ عشرين عازفا. طريقة تدريبهم استغرقت سنين قبل خروجهم على المسرح وهم محترفون ومتحصلون على شهائد في الموسيقى. لكن برغم ذلك إشتغلت معهم لسنين حتى يكتشفوا ويحسنوا طريقة العزف والعمل التي أستخدمها كانت جديدة على الشكل المعتاد عليه. إلى أن تبلورت بشكل خاص مجموعة "عيون" وكان مسارها نحو جميع أنحاء العالم، والاسطوانة التي وقع إصدارها في إسبانيا وقع اختيارها كأفضل شكل موسيقي "الحجرة العربية". هذا ما كنت أحاول التنظير إليه وهو "الحجرة العربية" كما يوجد في الغرب. وعيون كانت مثال لهذا الموضوع.

* العود آلة قديمة أوتارها نسجت قوالب موسيقية جديدة وحديثة أثارت جدلا واسعا. قام على تضاد بين مخزون التراث وحداثة الإبداع. فكيف ترد على المشككين؟
- ليس لدي رد على المشككين. أنا عندي قيادة أشتغل عليها. والزمن كفيل بإقناع الآخرين أو أن يبقى كل على رأيه. وكما قلت في مشاركتي الأخيرة بأيام قرطاج الموسيقية أن الوتر مساحة حياة وهو بالنسبة لي ليس وتر فقط والريشة ليست ريشة بل أداة للخيط الساكن في الكون، والأصابع حركتها هي حركة علاقة كواكب الكون ببعضها وأعتبر اليد هما الكفين كوكبين يلعبان في ساحة حياة بطولتها حقيقية. والبطولة فيها حب وعنف ودراما وفكر. والعود مساحة الحياة فيه هي العمر الذي نعيشه لكي نشعر من خلال هذا الوتر تاريخ جديد أو اسم مهم أو نمر مرور الكرام.

* نخيل العراق الشامخ بين إيقاع سنفونية "الكاوبوي" ورنات العود بأنامل نصير؟
- شجرة النخيل لنا معها عشق خاص والغابة التي يبلغ طولها حوالي 140 كلم بين بغداد وبابل ترجمة للارتباط التاريخي للعراقيين والتي على ملايين أشجار النخيل، في البصرة عندما نزلت الآلهة عشتار على الأرض في الأسطورة شاهدت البلد كله مغطى بالنخيل فسمته "أرض السواد" أي معنى الخير الوافر وما يعرف عن العراق أنه أرض النخيل منذ الأزل. ويوجد 360 صنف من التمور في العراق ولها طعم عجيب ونادر وتعتبر الدقلة واحدة من الأصناف التي أبدعت في إنتاجها ضفاف نهر دجلة والتمر يتعدى مفهوم كونه مادة غذائية بل أصبح رمز وشعار العراق والقطعة التي ألفتها "بين النخيل"هي من أجل الانهيار الذي حصل للبنية الأساسية لغابات النخيل بسبب الأسلحة والكيمياوي كأن الحكاية حكاية ثأرحيث تم القضاء على أكثر من 25 مليون نخلة في الحرب الأخيرة من الاحتلال ومن الخسائر الغير المرئية لسقوط النخل بعد خوائه من الداخل نتيجة المرض الذي قام الأمريكان بزرعه فالخسائر لم تكن بشرية فقط بل هو بلد أستبيح بطرقه وجناته.

* كنت تعزف لأطفال الحجارة فأصبحت تنزف لحزن وطنك الأم فهل سئمت من الرحيل إلى الرحيل؟
"يتنهد محدثي" ويضيف:
- مشيئة وأقدار الحياة تفرض علينا ضرورة أن نتفاعل مع أي شيء فيها. أن لا أستطيع أن أكون بمنآى عن أي هم أو أي شيء يحصل في وطننا العربي والعراق أعتبره جزء حقيقي ومؤثر في الوطن العربي كما فلسطين وتونس وسوريا والسودان.. وبالتالي أي جزء يمس في الوطن العربي أو الإنسانية على غير حق ويدفع الشعب ثمنه سأكون أول المدافعين عنه كما عبرت عن "الهيروشيما" و"أطفال غزة" و"أفغانستان" و"لبنان" وكل الشعوب التي ظلمت.

* بعيدا عن أروقة الساسة: من كانت الأقرب إلى روح العود في أنامل زرياب الصغير؟
- الأقرب هو الذل، هو الثقافة. أنا لا أعتبر أن العازفين فقط هم من أثروا في حياتي. لكن هناك حركوا الحس في داخلي. فالفكر مع رموز موسيقية لعب دورا مهمافي بلورة شخصية فيها شيء مهم أو شيء جديد.

* ابتليت بعذاب غزة والعراق وحزن جليل، فكانت لك عدة محطات وعروض موسيقية في بلدان الوطن العربي والغرب. فكيف تفاعل الجمهور الغربي مع إحساس موجوع عراقي؟
- أنا لا أقدم نفسي كموجوع عراقي بل كإنسان يفكر وله أداة يعبر من خلالها وهي العود. واعتدت دائما قبل الدخول في الأمسيات أن أتحدث عن تاريخ هذه الآلهة التي يرجع تاريخها إلى حوالي 2350 سنة قبل الميلاد يعني كانت شاهدة على حقب زمنية لا تعد من الملوك والرؤساء وهي باقية.

هذا في رسالة أولى أن هذه الآلهة أكبر من عمر أي طاغية وعمر أي محتل وأي مجرم وهي قادرة أن تتواصل من جيل إلى جيل وكل الملوك والرؤساء سرعان ما يتناساهم الزمن. ثانيا أنا أستندعلى حضارة ثقيلة وقديمة جدا عندما قدمت عروضي. ثالثا، الغرب لهم تاريخ موسيقي عندما يكتشفون أن هناك موسيقي محترف، ويضيف محدثي مثلا ما كتبه صحافي بصحيفة "la presse " التونسية كان مضمونه في جريدة "la presse" بـ"Montrial" رغم اختلاف الاسم الصحفي إلا أن المحتوي كان واحدا وبالتالي فإن اللغة لا حدود لها ولغة الموسيقي لها علاقة بالشخص بل هي القدرة على أن تكون في علاقة نافذة أو مغلقة تجاه الجمال.

* برأيك هل قدم الفنان العراقي واقع مسرح الأحداث بالوجه الكامل إذا ما اعترفنا أن الفن رسالة نبيلة؟
- لا أحد يستطيع لا فنان لا سياسي ولا روائي أن يقول فكرة تشمل كل شيء لكن يمكن أن يقول فكرة مؤثرة تجمع فئة كبيرة من الناس، ليس الفنان هو مرآة الحياة تعكس الحالة المأساوية وتحولها إلى حالة وشكل من أشكال الجمال حتى وإن كان وراءها حزن كبير فالموسيقى العامرية مثلا هي من خفايا أسرار ما قلت وهي قطعة مكتوبة على رائحة وأجساد أكثر من 800 طفل، لكن هي موسيقى بالأخير.

* في أي طريق أبحر نصير سلطنة زرياب أو البحث عن أرامل وأطفال العراق؟
- كل مجال أخذ حظه، زرياب هو عنوان آخر فيلم وقع تصويره في قرطبة أشبيلية وغرناطة في هذا الموضوع بالذات كان لي لقاء مع أربعة من كبار علماء النفس الألمان، أما بخصوص الأرامل مازلت أحمل من أجلهم مثلما هو الشأن مع أطفال العراق والأطفال الـ25 الذين أعالجهم في مستشفى "نانجلور" جنوب الهند والطلبة الذين ألحقناهم لمقاعد الدراسة شهادة على أن الفن في رحلة وطريق والفن يكمل دوره.

* من القلب من أجل أطفال العراق، حالة وجد صامتا أعلن حبي تحد صارخ من نصير على رفض إيقاع أم كانت الدعوة فيه مفتوحة للنفط قبل العراق؟
- النفط كان نعمة على بعض الشعوب وخاصة منها العراق لكن هناك فرق ما بين شعوب تملك النفط وليس لديها ثقة صارت فيها ردة فعل مختلفة لأنهم اكتشفوا أن البلدان لا تقوم على الأموال والعمارات لذلك صرنا نبحث الآن عن حل ثقافي جديد والنفط كان محل نقمة على العراقيين نتيجة الطمع والاستحواذ على الثروات فكانت الكوارث والمآسي والحال ما عليه العراق اليوم. لأن قوى الاحتلال برنامجها هو يستهدف كامل الشعب العربي سواء أكان العراق أو غيره وستبقى ذاك أياد تبحث تحت وصاية البلدان الغربية على استقرار واستقلالية هذه الدول.

* منفاك العراق الكبير، هل كان حافزا لتبحر عبر أسماء الملايين لتنسج ألحانا حذرت منها العاشقين لأن إرادة الشعب العراقي تكره المزاح؟ وكيف توازن ما بين عشق دجلة والفرات وأوتار العود؟
- الحب من تحصيل الحاصل لأننا رضعنا من نفس النبع وبالتالي دماؤنا متكونة من جزء من الماء وكل الماء هو أنهار دجلة والفرات وهي تتواجد بكل جسم إنسان عاش بالعراق لذلك منعوه الحياة ونحن الموسيقيين نعيدها بصيغ مختلفة.

* هل فكرت يوما بخوض تجربة مع عازف العود الكبير الفلسطيني مرسيل خليفة؟
- الفنان مارسيل خليفة هو صديقي ولدينا مشروع سبق وأن تكلمنا عنه وهو عبارة عن عمل مشترك يكون إما من تأليفه أو من تأليفنا معا. وهذا المشروع يحتاج إلى وقت وفترة زمنية لتنفيذه. وأنا أحترم تجربة مارسيل خليفة خصوصا الموسيقية وبشكل كبير.
* إذا أقتصر الفن على تسلية الجماهير أعتبر خادما لها لا غير.. ولا يمكن للفن أن يصبح سيدا ما لم يخدم الجمال والحقيقة. فأين نصير شمة مما قاله هيلر؟
- أنا ابن الشعب والعامة، وهو قدري كم أتشرف بكمية الحب الذي لقيته الآن مثلا في تونس في المطار، من إعلاميين سائقي التاكسي الجمهور فمونتاج سنين آمنت فيما بالناس، والحب المتبادل كان بحب كبير بين الطرفين.

* تنكسر الموجات الصوتية كلما أصدمت من طريق انتشارها بواسطة القمع الخارجي بأي جسم صلب من جدار أو نحوه. كيف حال المعزوفة في أعمال نصير شمة وهي تصطدم بأكثر من ذلك بكثير؟
- الموسيقى ميزتها أنها لا تصطدم إنما تعبر دائما. الموسيقي القوية تنفذ ولا تعترف بأي نوع من أنواع الجدران ولا للحواجز فهي تعبر كل شيء لكن قادرة على التعبير وعلى الملاحظة.

* أهم مكان ترى آثاره داخل أعمالك الموسيقية؟
- بغداد تركت أثرا كبيرا في أعمالي، غرناطة هي الأخرى تركت أثرا عزيزا على نفسي لأنها مرتبطة بتاريخ العرب المضيئة عين دراهم استحوذت على جزء من تفكيري إضافة إلى بعض المدن الأخرى التي زرتها في العالم وهي كل الأماكن التي يشعر فيها الإنسان بالسلام والراحة النفسية المتوازنة لفترة طويلة. وسيدي بو سعيد مثلا هو أهم مكان أفكر أن أستقر فيه بعد اعتزالي الحياة الموسيقية والتي قررت أن تكون مبكرة ولكن ذلك لا يعني أن أعتزل التمرن أو التأليف بل يكون على مستوى الظهور على المسرح ربما ذلك سيكون بشكل قريب ومفاجئ لكن لي رغبة كبيرة أن أختم حياتي في مكان هادئ في سيدي بو سعيد لأنه لي رغبة حقيقية في الاعتزال وأنا على أحسن حال وهو ما قد يكون مفاجئ للناس.

* لماذا كان قرار الاعتزال؟
- أنا قمت بدوري في تبليغ رسالة هامة لجيل من الشباب وصولا إلى أعمار ثماني وعشر سنوات وهؤلاء قادرين بالوصول إلى أبعاد أخرى. كنا جسرا مهما بين الأجيال وبينهم اليوم لذلك عليهم أن يكملوا الطريق.. أما أنا ممكن أن أتفرغ للتنظير للتأليف لجوانب أخرى لم تشاهدها عامة الناس من قبل وكانت مسلطة على العازف فقط.

* ما هي الألوان الطبيعية التي يعشقها نصير؟
- من أكثر الألوان قربا إلى نفسي هو "التوركوازي" الموجود بالبحر، ولا أجمل من السماء عندما تكون غاضبة فيها حركة وفعل جميل. أو عندما تكون عاصفة كبيرة في السماء.. وكل شيء طبيعي يسحرني وكل شيء خالقه الله في السمكة، ترى فيه الجنة في أعماق البحار، وسمكة واحدة في البحر لا يوجد رسام قادر على رسمها بكل ذلك التجانس.

* بحلول السنة الإدارية الجديدة. ماهو جديد نصير شمة؟
- الجديد هو العمل الأكثر عمق في الموسيقى واستنباط أفكار من جماليات الشرق والثقافة التي أنتمي إليها. هناك عرض سأعيد تقديمه، سبق وأن قدمته في أبريل/ نيسان 2010. سيكون في قاعة "إبوارت" بالقاهرة. سأقدم أعمال "فيفالدي" و"ميقانيني" و"تروسيني".
بالإضافة إلى مؤلفاتي سيكون بحفل كبير. سبق وإن قدمت نفسه لكن هناك إضافات على هذا القرص. وقد أعود إلى تونس في رمضان القادم مع أجمل أصوات في العالم. هناك "أوركسترا الشرق" التي أسستها والتي تتكون من 70 عازفا والتي تتطلب مجهود إضافي لتلقى حظها للانتشار في العالم من أقصى شرق الصين إلى أقصى الوطن العربي.

* أي رياضة يعشق نصير؟
- أنا ألعب التنس منذ طفولتي ولازلت أمارسها، إضافة إلى رياضة المشي التي تجعلني أحافظ على جسدي وصحتي وأطرد آلام الظهر نتيجة العزف والسفر. لذلك لا بد من الرياضة وكما ما يقول المثل "العقل السليم في الجسم السليم".

المصدر: العرب اونلاين - محمد علي لطيفي

إقرأ هذه الأخبار ايضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على نصير شمة : قريبا أعتزل!

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
85702

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager