آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › الفنان رضا عبدالسلام : وعي الناس بالجمال يبدأ من شارع نظيف

صورة الخبر: جانب من الحوار
جانب من الحوار

" عفوية وإبداع " أحدث معارض د. رضا عبدالسلام ، والذي قدم من خلاله نماذج من مجموعات فنية متنوعة أنتجها طيلة مشواره الحافل ، والتي احتضنتها قاعة " جوجان " بالزمالك .. وعلى هامش المعرض التقت " محيط " بالفنان وكان هذا الحوار ..

محيط: ما هي ملامح معرضك الجديد ؟

نظرا لمحدودية المساحة عرضت نحو 29 لوحة صغيرة الحجم لتتلاءم مع سعة المكان وارتفاع الأسقف والمحيط الفراغي بالقاعة. في إحدى المجموعات استخدمت تقنية مزدوجة ما بين التصوير ورسوم الأسطح المختلفة والتصوير الجداري، بحكم مجال تخصصي، وهذا جديد حيث التعايش بين نمطين مختلفين من نسيج واحد، متناولا موضوعات ذات طابع رمزي.

كما عرضت نماذج من مجموعة أخرى تحمل نفس الطابع الرمزي قدمتها سابقا في عام 2001 بـ"مجمع الفنون" تحت عنوان "داخل الدائرة" والتي عرضت إما فرادي أو في مجاميع "أنيستليشن على الحائط" ضمت ما بين 20 – 30 لوحة، شكلوا رؤية ونسيجا واحدا ذات مضمون شكلي وجمالي في الوقت نفسه، مع تأثري في بعض الأعمال بالفن الفرعوني، الذي أغرمت بحضارته، وكنت أقف أمامه بانبهار كتلميذ، محاولا تعلم لغة الشكل والمضمون، وصياغة عناصره ومفرداته برؤية معاصرة تتوافق مع وجهه نظري الشخصية في الحياة الإنسانية المعاصرة التي نعيشها.

عرضت أيضا مجموعة أعمال "كولاج" والتي اعتبرها ثقافة العصر في الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسة ، حيث المزاوجة بين وسائط مختلفة، كاستخدامي لوحات رسمتها ثم قطعتها وأعدت لصقها من جديد، أو تجميعي لأكثر من لوحتين فوق بعضهما البعض لتعطي بعد ثالث للعمل ككل في أكثر من مستوى على السطح، فهذا يفتح مجال الرؤية، كما يذيب ويزيل الحدود تماما، بحيث تسع المساحة أيا كان حجمها أفكارا كثيرة وتقنيات وأساليب مختلفة داخل اللوحة الواحدة. وذلك يتم في حالة من الاعتراض أو تجاوز المسطح أو الرؤية المألوفة للشكل الواحد، مما يزيد من حالة الدهشة والغرابة، ويمنح العمل ميتافيزيقية جديدة للرؤية، بحيث يكون الشكل والمحتوى غير مألوف وغير اعتيادي، مما يتطلب من المتلقي قدرا من الاهتمام والتأني لقراءة العمل جماليا وبصريا حتى يستوعب محتواه ومضمونه.

محيط: وماذا عن مراحلك الفنية المختلفة منذ بداياتك؟

بدايتي عندما كنت طالبا مجتهدا أخشى المشاركة في المعارض لصغر سني، لكنني كنت متابعا جيدا للمعارض الفردية والجماعية، حتى تشجعت في عام 1976وكنت طالبا في الصف الثالث وشاركت في معرض "الربيع"، ومنذ ذلك الوقت وأنا أشارك في المعارض، ثم حصلت على العديد من الجوائز في معارض أخرى، وكانت لوحاتي وقتها ذات طابع رومانسي وحس طفولي وعفوي وارتجال, فكان عندي نزوع بأن أعيش حالة من الطفولة والبهجة، كما كان يغلب على لوحاتي اللون الأزرق بحكم نشأتي في السويس.
أحب التجريب لأنني من النوع الملول، فأنا دائما أرغب في أن أبحث لسكة جديدة في الفن، ولوسائط أجيد التعبير بها، كما أردت أن يكون لي لون وملمح خاص وقوي، ففي عام 1981 أقمت معرضا استخدمت فيه ألوان الرش "الأسبراي"، معتمدا على العقل والهندسة لكنه كان فاقدا للأحاسيس المباشرة، وكانت تجربة أحببتها رغم عدم حفاوة النقاد بها .

ثم أتيح لي السفر مع مجموعة من الفنانين ضمن رحلات كانت تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة سافرت فيها معظم أنحاء مصر، شاهدت سيوة وسينا والوادي الجديد .. وكانت بداية هذه الرحلات هي بدايتي الحقيقية لاكتشافي منابع الرؤية الجميلة في الوطن، وفي هذا الوقت كنت أعمل أيضا في الصحافة، وأقرأ لكبار الكتاب والمفكرين المصريين لرسم موضوعاتهم، فكل هذا زادني ثراء، وفي هذه الفترة اهتممت باستخدام الحبر الأسود في أعمالي، وتخليت عن بهجة الألوان والمنطق والهندسيات، لكني عبرت أكثر عن مشاعري وأحاسيسي بشكل مباشر بالفرشاة والحبر الأسود بدرجاته، وتأثرت وقتها بكل مكان أذهب إليه، الفراغ، الصحراء، الظل، النور، العتمة، الناس، الحركة ، فوجدت أشياء جميلة تخرج من داخلي أعبر بها عن الطبيعة أو أحاسيسي الخاصة.

محيط: حدثنا عن التقنية وأهميتها في أعمالك الفنية؟

التقنية في الفن مهمة جدا لأنها وسيلة، وأنا فنان تجريبي، باحث ومكتشف للجديد، فالتقنية تلزمني منذ كنت طالبا، أهوى تجريب الفكرة والخامات، الحبر، المخلفات، ألوان الرش، وجميع أنواع الألوان .

ففي مشروع تخرجي كنت أهتم جدا بملمس السطح، كما ركزت على الهارموني اللوني، ثم اهتممت بألوان الرش، ثم ركزت على الحبر الأسود، وأقمت معرض عن "المولد" واستخدمت فيه الألوان الزيتية، وبعد ذلك زاوجت فيما بين الألوان الزيتية والأكريليك، ثم استخدمت "الكولاج"، وبعد ذلك استخدمت الحبر مع قصاصات الورق، ثم أقمت معرضا ضخما عن البحر وقوارب الصيد والمراكب العملاقة التي تعبر القناة، واستخدمت فيه الألوان الأكريليك مع الزيت على الكانفس والأوراق، ورجعت بعد ذلك لاستخدام الوسائط والخامات المختلفة حتى وقتنا هذا، فالسطح عندي مفتوح لكل الاحتمالات والتوقعات والرغبات، ولا حدود عندي لمجال الرؤية أو التفكير أو الصياغة، فمنطق الجمال عندي ينبع من ذاته، وأنا لا أريد أن أقيد نفسي، فالتقنية هي وسيلة من وسائل التعبير، ولازمة وملازمة لمسيرة إبداعي.



محيط: ما رأيك في الحركة التشكيلية في مصر حاليا؟

لاشك أن الحركة التشكيلية المصرية نشطة جدا، نمت حينما فتحنا مجال للشباب من خلال صالون الشباب منذ عام 1989 وحتى وقتنا هذا، وذلك أعطى فرصة كبيرة جدا لظهور جيل واعد، بالإضافة لإثراء الجوانب التقليدية المألوفة كالرسم والتصوير والنحت والخزف التي أدخلت عليها مجالات جديدة كفن الفيديو آرت والدجيتال، الأنستيليشن ، فهذا أوجد ثراء كبيرا .

لكني آخذ على هذا النشاط شيئين ؛ الأول عدم شعورنا بقيمة كثير من الأعمال رغم كثرتها ، ولذا على النقاد أن يركزوا على نتائج هذه التجربة وتصفية الفنانين الشباب والتركيز على الموهوبين فعلا ، ومن ناحية ثانية أصبحت الساحة مفتوحة لكل من يمارس النشاط وكأنه ليس إبداعا ، وهذا ما يؤخذ على الجهات المعنية مثل قطاع الفنون التشكيلية، ولجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة؛ والمشكلة أن أداءهم وظيفي وليس فني .

أتمنى أن توجد استراتجية فنية يتابعها وزير الثقافة ، وأن تصدر مجلة خاصة بالفن التشكيلي ، وكذلك أفلام تسجيلية توثق حركة الفن وتسجل لأسماء فناني الحركة الكبار ، لأننا اهملنا هذا التراث . وعلينا أيضا عرض تجاربنا في معارض كبيرة في الخارج للتعريف بالفنان المصري المبدع .



محيط: باعتبارك عضو بلجنة تحكيم الجداريات التي تزين الشارع المصري ، لماذا لا يشعر الجمهور بالفن ؟

لا اعتبر أن ما نشهده في مصر جداريات ، وقد اقترحت سابقا أن تنفذ الجداريات بخامات تدوم أطول ، لكن أن ترسم الأعمال بألوان بلاستيك على أسطح وسط الشوارع في ضوء الشمس والمطر والرطوبة والأتربة وثاني أكسيد الكربون فسيتسبب ذلك في تلوث الأعمال ومن الصعب تنظيفها!!، فالجداريات لها الخامات والوسائط التي تدوم بها ، وذلك ما يتم تنفيذه على سبيل المثال في شوارع الإسكندرية، لكن جداريات الصالون تلوثت بالفعل كما كان متوقع وتم العبث بها .

كما أن وعي الناس بالجمال يبدأ من رصيف وشارع نظيف ووحدات إنارة وواجهات عمارات متناسبة وإزالة مخالفات وليس بجدارية ، فهنا نحتاج تقويم لسلوكيات المجتمع المصري ، وطالما الشارع مشغول بلقمة العيش والخدمات الأساسية التي لم تتوفر له فلن ينظر للفن، على الرغم من وجود مجتمعات فقيرة جدا لكنها تمارس الفن في حياتها اليومية، لكن وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في هذا المجال.



محيط: وماذا عن دور كلية الفنون الجميلة الذي لا يشعر أيضا بها الناس؟

الكلية لها دورا مهم في المشهد العام الاجتماعي والثقافي، وللأسف الشديد الكلية خارج هذا الإطار غير فاعلة رغم أنني أدرس بها، فالكلية منكبة على نفسها وعلى هم العملية التعليمية داخل جدرانها الخاصة، والطلبة ليسوا جميعا موهوبين ، بالإضافة إلى أننا لدينا أزمة في توفير الأماكن الكافية، ورواتب الأساتذة المحدودة ، وأرى أن الكلية عليها دور توعوي وثقافي للمجتمع بجانب دورها التعليمي ، بدءا بمشروع التخرج الذي أرى أن يتحد أقسام مختلفة من الكلية كالديكور والتصوير والعمارة والجرافيك والنحت ويتجه الطلبة لأحد الأحياء العشوائية لتجميلها، ويكون هذا هو مشروع تخرجهم، وذلك بدعم من المحليات ورجال الأعمال ، وأن يكون للكلية أكثر من فرع في القاهرة، وأن تطبع كتيبات صغيرة كي يقرأها الناس.

محيط: ما الذي تنوي تنفيذه في الفترة المقبلة؟

أحلم أن يتماس الفن مع أحداث الوطن ويوجهه ناحية التطور والتحديث، فالفن له دور كبير وعظيم لكنه غير مفعل حاليا ، وأن أساهم بتوعية الجماهير ليس بالفن والجمال فقط ولكن بطبيعة الفنان ، فهو لا يعيش منعزلا عنهم وإنما هو مثقف بالأساس ولديه وعي بما يدور في العالم .

المصدر: محيط – رهام محمود

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الفنان رضا عبدالسلام : وعي الناس بالجمال يبدأ من شارع نظيف

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
41049

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأكثر مشاهدة
آخر الفيديوهات
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager