آخر الأخباراخبار المسلمين › النابلسى: هناك فرق بين العبادات التعاملية والشعائرية

صورة الخبر: النابلسى: هناك فرق بين العبادات التعاملية والشعائرية
النابلسى: هناك فرق بين العبادات التعاملية والشعائرية

"لماذا نحن في الدنيا ؟" سؤال طرحه الدكتور محمد راتب النابلسى خلال برنامجه " أفلا تبصرون" على قناة الرسالة الفضائية ، وأوضح أن على الانسان أن يعرف غاية وجوده فى الدنيا، وأن يعرف هدفه فى الحياة، ومن ثم سيتمكن من أن يسلك الطريق المستقيم .

بدأ الدكتور النابلسى الحلقة بالحديث عن استبيان أجري على ألف شاب حول سؤال واحد (ما الهدف الذي تسعى من أجله؟) ، وكانت نتيجة الاستبيان أن الشباب قالوا أهداف ضبابية، وكان الأصح منهم ثلاثة بالمائة فقط من هؤلاء الشباب الذين يعرفون أهدافهم الواضحة.

وأشار النابلسى إلى ان الإنسان حينما لا يعرف سر وجوده وغاية وجوده يتحرك حركة عشوائية لا سلامة ولا سعادة ، وقال : فلذلك أول شيء ينبغي أن نعرفه لماذا نحن في الدنيا ما علة وجودنا ،وبالنظر الى قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، يتضح لنا ان العبادة علة وجودنا ، ولكن هناك اختلاف بين المسلمين في مفهوم العبادة ، فمنهم من يظن أن العبادة لا تزيد عن أداء العبادات الشعائرية من صلاة وصيام وحج ، ومنهم من يعرف أن العبادة لها معنى واسع جداً .

وأوضح أن العبادة تكون في كل حركة وسكنة في كل كلمة في كل عطاء ومنع وصلة وقطيعة وابتسامة وعبوس ورضا وغضب ، وعندما يفهم الانسان ذلك عندئذ يكون حقاً يعبد الله حق العبادة .

وأكد النابلسي أن الإنسان الذى يعرف هدفه يمشي سوياً على صراط مستقيم باتجاه هدفه ، بينما الذي لا يعرف علة وجوده ولا غاية وجوده يمشي مكباً على وجهه ، وسرد مثالاً توضيحياً حيث قال :

إذا كنت في مدينة ولك في هذه المدينة هدف واضح جداً فإنك تختار الوسائل التي تحقق هذا الهدف ،أما حينما لا تعرف لماذا أنت في هذه البلدة تكون حركتك عشوائية وغير مجدية يقول تعالى " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".وهذا ينطبق على نصف المتعلم، لأنه لا هو متعلم فينتفع بعلمه ولا هو جاهل فيتعلم ، وهناك من الناس من لا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه

وأوضح النابلسى الفرق بين العبادة التعاملية والعبادة الشعائرية قائلاً:
العبادة التعاملية هى التى يجب أن يكون الإنسان فيها صادقاً وأميناً وعفيفاً ورحيماً ومتواضعاً ومنصفاً وعادلاً فى تعاملاته ، بينما العبادة الشعائرية هى أن تصلي وأن تصوم وأن تحج وأن تزكي وأن تشهد أنه لا إله إلا الله.

إذن هناك عبادات كقاسم مشترك بيننا جميعاً ، يعني جميعاً يجب أن نصلي هذه عبادة مشتركة وجميعنا نصوم ونؤدي زكاة أموالنا إن بلغت أمولنا النصاب ،جميعنا يحج بيت الله الحرام إذا كان مستطيعاً .

لكن هناك عبادات متعلقة بهويتك أنت (مين أنت؟) فإذا كنت غني مثلاً فعليك إنفاق المال في سبيل الله حتى تسعد بإنفاقه في الدنيا وفي الآخرة ، بل وتنافس به العلماء أيضاً والدليل على ذلك أن الرسول أوضح لنا أنه (لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله علماً فهو ينفق منه آناء الله وأطراف النهار ورجل أتاه الله ماله فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار).

وأضاف النابلسى : المؤمن الغني يجب أن يعلم علم اليقين أن الله ما أعطاه هذا المال إلا ليكون عوناً له على دخول الجنة ، ولنعرف كلنا أن بإمكان أصحاب الأموال أن يصلوا إلى أعلى مراتب الجنة لأن المال قوة وهو قوام الحياة ، لذلك التاجر الذي يكسب المال الحلال وينفقه في مصالح المسلمين هو عند الله مع النبيين والصديقين .

واوضح النابلسى أن فى هذه الحالة يكون هدف الأغنياء فى الدنيا هو إنفاق أموالهم فى سبيل الله ، حيث يلمون الشمل بأموالهم يمسحون الدموع عن وجوه اليتامى بأموالهم يزوجون الشباب والشابات يهيئون البيوت للشباب والشابات ،يطعمون الفقراء يعطون عطاءً يملك القلوب ، لأن الله جعل المال مكنة للغنى على طاعة الله والدليل {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} .

وانتقل النابلسى بعد ذلك ليوضح كيف تكون عبادة الإنسان القوى الذى يعرف هويته ويعرف لماذا هو فى الدنيا ، حيث قال : القوي له عبادة وهى إحقاق الحق وإنصاف المظلوم ، أن يأخذ حق المظلوم من الظالم ، وحق الضعيف من القوي ، وان ينصف ويعدل ، وعلى العالم إنفاق علمه فى سبيل الله قال تعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}

ودعا للتركيز في معاني الاية موضحا أن الذين يبلغون رسالات الله لهم صفات لا تعد ولا تحصى ولكن الله أغفلها جميعها واكتفى بصفة واحدة الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ، فإذا خشي الذي يبلغ رسالة الله أن يبلغ غير الله فسكت عن الحق خوفاً منه وتكلم بالباطل إرضاءً له ماذا بقي من دعوته انتهت دعوته .

ثم ختم الحلقة قائلاً: إذاً صفة واحدة جامعة مانعة كافية وهي أن تخشى الله وألا تخشى إلا الله وألا تأخذك في الله لومة لائم ، فالعبادة الأولى هى عبادة الهوية إن كنت عالماً فعبادتك الأولى أن تعلم العلم لوجه الله تعالى وإن كنت قوياً أن تحق الحق وتبطل الباطل وإن كنت غنياً أن تنفق المال في سبيل الله وإن كنت امرأة فالعبادة الأولى أن ترعى زوجك وأولادك ، واعلمي أيتها المرأة أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله .

المصدر: المحيط

إقرأ هذه الأخبار ايضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على النابلسى: هناك فرق بين العبادات التعاملية والشعائرية

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
92957

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager