آخر الأخباراخبار منوعة › مطالب بتفعيل «العلاج الحر» للحد من استغلال المرضى

صورة الخبر: مطالب بتفعيل «العلاج الحر» للحد من استغلال المرضى
مطالب بتفعيل «العلاج الحر» للحد من استغلال المرضى

نزهة مع الأصدقاء إلى أحد المولات الشهيرة بمدينة 6 أكتوبر، انتهت بليلة دامية، تجمع كبير من الناس، صرخات متتالية من الفتيات، سيارات كثيفة، شلل مروري، سيارة مخضبة بالدماء، تلك المشاهد ليست في فيلم سينمائى، إنما هي وصف لحادث سير لفتاتين لم تبلغا العشرين من عمريهما، فأثناء سيرهما للعبور إلى الجانب الآخر من الطريق في 19 فبراير 2019، اصطدمت بهما سيارة كانت تسير بسرعة جنونية، فكانت النتيجة أن طارت الفتاة وصديقتها في الهواء عاليًا، إلى أن استقرت إحداهما على الوجه الأمامي للسيارة والثانية على الرصيف على الجانب الآخر من الطريق.

تدخلت سيدة ثلاثينية سريعًا لإنقاذ الفتاتين "جميلة" و"جنى"، في الوقت الذي تخاذل فيه الكل تجاههما، خوفًا من المساءلة القانونية، وأن يتم اتهامهم بمسئوليتهم عن الحادث، ونقلت السيدة الفتاتين إلى أقرب مستشفى لهما وهو (س.ك)، وهو مستشفى خاص، لم يقبل دخول الفتاتين وإجراء اللازم لهما إلا بعد كتابة إقرار من ذويهما بإخلاء مسئولية المستشفى من أي مضاعفات جراء دخولهما غرفة العمليات ودفع مبلغ 5000 جنيه.

استغرق وصول الأهل ما يقرب من الساعة، رغم أن حالة الفتاتين كانت خطيرة، إلا أن القائمين على المستشفى رفضوا دخولهما إلا بعد تسديد المبلغ والإمضاء على الإقرار، فالأولى كانت مصابة بكسر فى قاع الجمجمة ونزيف على المخ، والثانية كسر فى ذراعها اليسرى ورجلها اليسرى.

المذكورتان في السطور السابقة ليستا حالات فردية، فكثير من المستشفيات الخاصة ليست لديها ثقافة الإنسانية، بل ضمان حقها ماليًا في البداية ثم يأتي أي شىء آخر، إلى جانب استغلالهم المريض، لتكون الفاتورة النهائية مبلغًا كبيرًا على أهل المريض، وذلك في غياب رقابة إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة.

وكانت النائبة إلهام المنشاوي، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، قد تقدمت بطلب إحاطة إلى رئيس البرلمان علي عبدالعال، موجه إلى وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، بشأن تفعيل دور العلاج الحر في الرقابة على المستشفيات الخاصة، وتوفير الحماية اللازمة للمريض وحقوقه.

مشيرة إلى أن كثيرًا من المستشفيات الخاصة لا تتناسب الخدمة الطبية التي تقدمها مع التكلفة المالية الكبيرة التي يتحملها المريض، وعلى الرغم من ذلك فكثيرًا أيضًا لا تتطابق مواصفات الصحة والسلامة المهنية بها، ما جعل العلاج الحر في مصر غير فعال بالقدر المطلوب.

300 ألف جنيه في شهر
"جميلة" التي دخلت غرفة العمليات بين يدي خالقها لمدة تزيد على الخمس ساعات، خرجت منها إلى العناية المركزة، التي وصل سعر الليلة فيها إلى ما يقرب من 11 ألف جنيه، وبالاستفسار عن سبب ضخامة هذا المبلغ فتكون الإجابة هي الأدوية التي تتناولها إلى جانب مرور الاستشاري عليها، وأيضًا المستلزمات الطبية التي تستخدمها وحجزها لسرير في العناية المركزة نفسها لها جزء من المبلغ، لتخرج منها بعد أسبوعين، وتبدأ مصروفات أخرى في غرفة خاصة بها.

قضت "جميلة" في المستشفى الخاص ما يقرب من شهر، لتكون المحصلة النهائية لإقامتها في العناية المركزة والغرفة الخاصة ما يقرب من 300 ألف جنيه، بات يتم تسليمهم للإدارة المالية للمستشفى كل يوم مكثت فيه الفتاة، التى فوجئ الأب بأن ذلك المبلغ أيضًا تضمن إضافات لم تكن الفتاة في حاجة إليها، مثل بعض أنواع الأشعات والأدوية.

وفي محاولة من وزارة الصحة للقضاء على تلك الأزمة، تم استحداث الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، التي تعتبر إحدى هيئات منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر، في 2018، لتكون مهمتها الأساسية إصدار معايير الاعتماد كل المستشفيات وكل المنشآت الطبية.

وممثلًا عنها، قال الدكتور أشرف إسماعيل، رئيس الهيئة، إن الهيئة هي ذراع التأمين الصحي لمنع الأخطاء الطبية ومحاسبة المقصرين، حفاظًا على أرواح المرضى، مؤكدًا أن معايير الرقابة على الخاص مثل العام لا فرق بينهما.

صرخة مدوية أطلقها محمد ثابت، عامل البناء، أطارت أدوات البناء التي كان ممسكًا بها استعدادًا لاستكمال العمل قبل أن يبدأ بـ"مصلحة" أخرى ورزق آخر، اعتاد "مصطفى" تحمل الألم، بينما هذه المرة لم يكن ليتركه دون أن يفقده وعيه، ليتجمع حوله زملاؤه ويحملوه إلى أحد المستشفيات وكان الأقرب هو أحد المستشفيات الخاصة.

وعند الاستقبال لم يرض موظفوه دخول "ثابت"، وتلقيه العلاج اللازم في هذه الحالة الخطرة إلا بعد دفع كامل المصاريف اللازمة، لتزداد حالة محمد سوءًا دون أن يرف لمسئولي المستشفى الخاص جفن ودون السماح له بدخول غرفة العمليات وإجراء العملية ثم الحصول على مصاريف المستشفى بعد إنقاذه من الموت المحقق.

الدفع قبل العلاج

اضطر زملاء ثابت للتبرع بالمبلغ المحدد لدخول المستشفى، وتم إجراء العملية، مكث خلالهم ثابت لمدة 3 أيام، ليعلن مسئولو الحسابات أن تكاليف العلاج الإجمالية المطلوب تسديدها 40000 جنيهًا، فيقع هذا المبلغ وقع الصدمة على ثابت وأقربائه، فكيف له أن يدفع هذا المبلغ الذي لم ينل يومًا فرصة لمجرد إحصاء ورقاته، فهو الذي يعمل "باليومية"، وينتظر مبلغًا ضئيلًا يكفيه بالكاد قوت يومه هو وأسرته.

الدكتورة نهال الشاعر، رئيس العلاج الحر، توضح أنه تم عمل نموذج لتوقيع الأطباء ومديرى العيادات والمستشفيات على ما نص عليه قرار (الفزيتا) أن الطبيب أو مدير المستشفى الذى يمتنع عن التوقيع على الإقرار سيتم توجيه إنذار له من مفتشى العلاج الحر بالمديرية الصحية التابع لها، وتضيف أنه تم عمل جدول للمرور من خلال فرق مركزية على جميع المحافظات لتوقيع العيادات والمستشفيات على إقرار متضمن النصوص التى تضمنها قرار الفزيتا.

وكشفت الشاعر عن أنه سيتم التركيز على ضبط آليات منظومة الرعاية المركزة والحضانات فى القطاع الخاص بمعنى أن يتم تقنين أسعار الخدمات المقدمة بداخلهم للجمهور بعد الإطلاع على تكاليف الخدمات، متابعة أن وحدة العلاج الحر تلقت العديد من الشكاوى الكثيرة من المرضى بسبب ارتفاع أسعار الرعايات المركزة والحضانات، وهو ما يتطلب ضبط آليات عمل المنظومة.

واختتمت قولها إنه يتم حاليًا توجيه تعليمات صريحة إلى جميع المستشفيات الخاصة بتطبيق قرار رئيس الوزراء بعلاج الحالات الطارئة أول 48 ساعة طوارئ بالمجان، واحتساب قيمة الخدمة بفاتورة يسددها العلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحى.

المصدر: الدستور

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مطالب بتفعيل «العلاج الحر» للحد من استغلال المرضى

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
91056

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager