آخر الأخبارعلم وتقنية › إعادة الزمن إلى الوراء باستخدام حاسوب كمومي

صورة الخبر: إعادة الزمن إلى الوراء باستخدام حاسوب كمومي
إعادة الزمن إلى الوراء باستخدام حاسوب كمومي

تعاون باحثون من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا Institute of Physics and Technology مع زملاء آخرين في الولايات المتحدة وسويسرا، وأعادوا حالة الحاسوب الكمومي لمدة جزء من الثانية إلى الماضي. قام الفريق البحثي بحساب مدى احتمالية انتقال الإلكترون في الفضاء الفارغ بين النجوم تلقائياً إلى الماضي القريب. نُشرت الدراسة في مجلة التقارير العلمية Scientific Reports.

صرّح مؤلف الدراسة غودري ليسوفيك Gordey Lesovik، الذي يرأس مختبر تكنولوجيا المعلومات الكمومية في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT):" بدأنا بوصف ما يسمى آلة الحركة الدائمة المحلية من النوع الثاني، ثمّ، في ديسمبر، قمنا بمناقشة ورقة بحثية تدور حول انتهاك القانون الثاني، والتي تدعى " عفريت ماكسويل" "، ويواصل بقوله:" تعالج الورقة البحثية الحديثة نفس المشكلة من زاوية ثالثة: حيث أنشأنا حالة مصطنعة تتطور في اتجاه معاكس لخط سير اتجاه سهم الزمن الديناميكي الحراري". ما الذي يجعل المستقبل مختلفاً عن الماضي؟ لا تميّز معظم قوانين الفيزياء بين الماضي والمستقبل، على سبيل المثال، دعْ المعادلة تصف حالة اصطدام وارتداد كرتي بلياردو متطابقتين، إذا تمّ تسجيل لقطة مقرّبة لهذا الحدث بكاميرا وتشغيلها بوضعية معاكسة، فلا يزال من الممكن تمثيلها من خلال نفس المعادلة، علاوةً على ذلك، من غير المحتمل التمييز ما إذا تمت معالجة التسجيل من عدمها، إذ تبدو كلا النسختين معقولة، كما لو كانت كرات البلياردو تتحدّى الإحساس البديهي بالزمن. ومع ذلك، تخيل تسجيل رقمي لكسر هرم كرات البلياردو بواسطة ضربها بالكرة البيضاء الرئيسية، حيث تنتشر كرات البلياردو في جميع الاتجاهات، في هذه الحالة، من السهولة بمكان تمييز سيناريو تصوير الحدث الفعلي لانتشار كرات البلياردو والتشغيل العكسي للحدث.

الأمر الذي يجعل الحالة الأخيرة تبدو سخيفة، هو فهمنا البديهي للقانون الثاني للديناميكا الحرارية، وهو النظام المعزول الذي يظل إما ثابتاً، أو يتطور نحو حالة من الفوضى بدلاً من النظام. لا تمنع معظم قوانين الفيزياء الأخرى رجوع كرات البلياردو إلى موضعها الهرمي، وتدفق الشاي إلى الوراء عبر كيس الشاي، أو عودة البركان من الانفجار في الاتجاه المعاكس، لكن لا تتم ملاحظة هذه الظواهر، لأنها تتطلب نظاماً معزولاً، تتخذ فيه حالة أكثر ترتيباً دون تدخل خارجي، وهو ما يتناقض مع القانون الثاني. لم تتضح طبيعة هذا القانون بالتفصيل الكامل، لكن أحرز الباحثون تقدماً كبيراً في فهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها. الانعكاس الزمني التلقائي قرر علماء فيزياء الكم من (MIPT) التحقق فيما إذا كان الزمن قادراً على عكس نفسه تلقائياً والعودة إلى الوراء، على الأقل لجسيم فردي ولمدة تصل إلى جزء صغير من الثانية، أي أنه بدلاً من اصطدام كرات البلياردو، فحصوا حالة الإلكترون المنعزل في الفضاء الفارغ بين النجوم. يبين مؤلف الدراسة المشارك أندريه ليبيديف Andrey Lebedev من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) و المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا (ETH Zurich): "لنفترض أنّ موضع الإلكترون محدد عند البدء بمراقبته، ما يعني أننا على يقين تام من موقعه في الفضاء. تمنع قوانين ميكانيكا الكم معرفة موقع الإلكترون بدقة مطلقة، ولكن بإمكاننا أخذ فكرة عن المنطقة الصغيرة التي يتموضع فيها الإلكترون".
يشرح الفيزيائي طبيعة سيطرة معادلة شرودنغر على تطور حالة الإلكترون، وعلى الرغم من أنّ المعادلة الفيزيائية لا تُفرّق بين الماضي والمستقبل، إلا أنّ المنطقة الفضائية المحتوية على الإلكترون ستتسع بسرعة كبيرة، أي أنّ النظام يميل إلى أن يصبح أكثر فوضوية. يزداد عدم اليقين في موضع الإلكترون، الذي يُماثل طبيعة الاضطراب المتزايد في نظام واسع النطاق-مثل طاولة البلياردو-بسبب القانون الثاني للديناميكيا الحرارية.

يضيف فاليري فينوكور Valerii Vinokur، مؤلف الدراسة المشارك، من مختبر أرجون الوطني، في الولايات المتحدة الأمريكية:" تعدّ معادلة شرودنغر قابلة للانعكاس"، وهذا يعني رياضياً، في ظل تحول معين يسمى الاقتران المعقد، ستصف المعادلة تشوه موضع الإلكترون بالعودة إلى منطقة صغيرة من الفضاء خلال نفس الفترة الزمنية". على الرغم من عدم ملاحظة هذه الظاهرة في الطبيعة، إلا أنها يمكن أن تحدث نظرياً بسبب التقلب العشوائي في إشعاعت الخلفية الميكروية الكونية المتغلغلة في الكون.

انطلق الفريق في حساب مدى احتمالية مراقبة تشوه الإلكترون لمدة زمنية تصل إلى جزء صغير من الثانية يسافر خلالها إلى ماضيه القريب. لقد بات واضحاً أنه حتى على مدار عمر الكون البالغ 13 مليار سنة، ورصد تموضع 10مليارات إلكترون حديث كل ثانية، فإنّ التطور الانعكاسي لحالة الجسيم لن يحدث إلا مرة واحدة، وحتى بعد ذلك الحين، لن يسافر الإلكترون أكثر من 10 مليارات من الثانية إلى الماضي.

تتجلى الظواهر واسعة النطاق مثل كرات البلياردو والبراكين على نطاقات زمنية كبيرة جداً، وتبرز بأعداد مذهلة من الإلكترونات والجزيئات، وهذا ما يُفسّر عدم إمكانية رؤية كبار السن وهم ينمون أصغر سناً، أو انفصال بقعة حبر عن الورق. الانعكاس الزمني حسب الطلب حاول الباحثون عكس الزمن في تجربة تتكون من أربع مراحل، وبدلاً من مراقبة حالة الإلكترون، رصدوا حالة الحاسوب الكمومي المصنوع من عنصرين أو ثلاثة عناصر أساسية لاحقاً، التي تسمى "الكيوبتات فائقة التوصيل". المرحلة الأولى: النظام والترتيب: تتم تهيئة كل كيوبت في الحالة الأساسية، والتي تُشير إلى الصفر. تتوافق هذه البنية عالية الترتيب مع تموضع الإلكترون في منطقة صغيرة، أو مثلث كرات البلياردو قبل انتشارها. المرحلة الثانية: الانحلال والفوضى: في هذه المرحلة يفتقد الكيوبت الترتيب، تماماً مثل تشوه الإلكترون عبر مساحة كبيرة متزايدة في الفضاء، أو كسر الترتيب المثلثي للكرات على طاولة البلياردو وانتشار الكرات. تصبح حالة الكيوبتات في هذه المرحلة نمطاً متغيراً أكثر تعقيداً من الأصفار والآحاد. يتم تحقيق ذلك في التجربة بواسطة إطلاق برنامج التطور على الحاسوب الكمومي لفترة وجيزة.

في الواقع قد يحدث انحلال وفوضى تلقائياً بسبب طبيعة التفاعلات مع البيئة، ومع ذلك، فإن البرنامج المتحكم فيه للتطور التلقائي سيمكن الكيوبتات الوصول إلى المرحلة الأخيرة من التجربة. المرحلة الثالثة: انعكاس الوقت: يعدّل برنامج خاص حالة الحاسوب الكمومي كي يتطور إلى الماضي، من الفوضى إلى النظام، تشبه هذه العملية تقلبات إشعاعات الخلفية الميكروية العشوائية في حالة الإلكترون، ولكن في هذه المرة، يُتعمد إثارتها. تعتبر العملية استعارة بعيدة لمثال البلياردو، حيث يقوم شخص ما بإعطاء الطاولة ضربة قوية محسوبة. المرحلة الرابعة: الإحياء والتجديد: يُطلق برنامج التطور من المرحلة الثانية مرة أخرى، شريطة أن يتم تنفيذ الضربة بنجاح، ولا يؤدي برنامج التطور إلى مزيد من الفوضى، بل يعيد الكيوبتات إلى الماضي، حيث ستستعيد الإلكترونات المشوهة تموضعها الأصلي المنظم، وكرات البلياردو مساراتها السابقة، في وضعية التشغيل العكسي، إذ تصل إلى شكلها المثلثي في نهاية المطاف.
وجد الباحثون أنّ 85 من الحالات، عاد فيها الحاسوب الكمومي المحتوي على كيوبتين إلى حالته الأولية، لكن، عندما انخرطت ثلاثة كيوبتات في العملية، حدثت المزيد من الأخطاء، ما قلّص نسبة النجاح إلى 50%. وفقاً للباحثين، ترجع هذه الأخطاء إلى وجود عيوب في تصنيع الحاسوب الكمومي الفعلي، إلا أنه يُتوقع أن ينخفض معدّل الخطأ في ضوء تصميم أجهزة أكثر تطوراً. من المثير للاهتمام، أنّ خوارزمية الانعكاس الزمني قد تكون مفيدة في جعل أجهزة الحاسوب الكمومي أكثر دقة. يبين ليبيديف بقوله:" بمقدورنا تحديث الخوارزمية واستخدامها لاختبار البرامج المكتوبة المخصصة لأجهزة الحاسوب الكمومي وإزالة الأخطاء والضوضاء".

صورة الخبر: إعادة الزمن إلى الوراء باستخدام حاسوب كمومي

المصدر: ناسا

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على إعادة الزمن إلى الوراء باستخدام حاسوب كمومي

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
90812

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager