آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › طاهر عبد العظيم: رسمت سيرة الرسول في لوحات!

صورة الخبر: مقطع من جدارية السيرة النبوية
مقطع من جدارية السيرة النبوية

من خلال محاولته لإلقاء الضوء على سيرة خاتم المرسلين ومنهجه التطبيقي للشريعة والدروس المستفادة من حياته جاءت فكرة مشروعه الفني الذي كانت لبنته الأولى لوحة زيتية بانورامية يبلغ عرضها 16 مترا وارتفاعها 1.4 متر تحكي سيرة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ليمتد حلمه فيما بعد لتخصيص متحف يضم صورا للوثائق والصور النادرة المرتبطة بسيرة الرسول مدعما ذلك باللوحات الفنية والأعمال النحتية ونماذج الماكيت المجسمة التي تصور أماكن الأحداث وتوثقها بشكل متحفي إلى جانب عروض الصوت والضوء التي يعرض من خلالها السيرة في قالب فني أكثر جذابية.

إنه الفنان طاهر عبد العظيم الحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في مجال الفن التشكيلي والأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وعن فكرة مشروعه الفني البانورامي الذي يحكي السيرة النبوية بداية من عام الفيل ومولد الرسول ومعجزة شق الصدر مرورا بنقل الحجر الأسود ونزول الوحي يحكي لنا في حواره لإسلام أون لاين.نت عن تفاصيل مشروعه ورؤيته الفنية المتطلعة لخدمة رسالة الإسلام.

* حدثنا عن بداية مشروعك ومن أين جاءت فكرته؟

- البداية كانت مشكلتي مع أبنائي عندما كنت أقص عليهم قصصًا من السيرة النبوية، وجدت أنني أعاني من قصور في المعلومات عن هذه السيرة العظيمة والتي تمثل التطبيق العملي للشريعة وقدوة الرسول الكريم لنا في ممارسة الحياة؛ ولأن لدي قناعة راسخة في وجوب أن يكون لدي دور تطويري في المجتمع بالموهبة التي أمدني بها الله تحمست إلى هذا المشروع ولكن بلغة تناسب الشباب وتوصل لهم السيرة النبوية بشكل سلس، فللفن دور تفاعلي مع المجتمع، حيث يجب أن يمس الفن المجتمع بشكل مباشر؛ لذلك عملت على هذا المشروع منذ عام ونصف العام وحمسني له أكثر ما كتبه الدكتور علي جمعة في أحد مقالاته عن ضرورة تجديد عرض السيرة النبوية؛ لذلك توجهت إليه وطرحت عليه فكرة مشروعي الفني التي قابلها هو الآخر بترحاب وحماس.

* هل كانت لتجربة إنشاء متحف يضم مقتنيات الرسول (صلى الله عليه وسلم) في دبي دور في فكرة مشروعك؟

- لم أكن أعلم بهذا المتحف إلا منذ فترة قليلة، حيث أعلمني به الدكتور علي جمعة، وكذلك بفكرة مشابهة في الكويت، وأتمنى أن تتاح لي الفرصة لكي أشاهد هذه المتاحف الفنية، ولكن فكرتي كانت موجودة من قبل ومن الممكن أن تتماشى في نفس الاتجاه ولكن بأسلوب مختلف؛ لأن العمل المتحفي يختلف عن نظيره الفني، حيث يوثق الأول أحداثا بينما يقوم الثاني بتقديم دروس مستفادة وأحداث من السيرة برؤية شخصية وتناول فلسفي من خلف الأحداث مع الالتزام التام بعدم المساس بالثوابت والتسلسل التاريخي للأحداث.

* إذن مشروعك يختلف عن فكرة المتحف بدبي؟
- لدي رؤية تشكيلية لها فلسفتها الخاصة، وتؤكد دروسًا مستفادة من السيرة النبوية؛ لأننا في أشد الحاجة الآن لمثل هذه الدروس والعبر، أما عن فكرتي المتحفية فهي مزيج بين الأعمال الفنية والمقتنيات، حيث قمت بتجميع صور لآثار كثيرة خاصة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) مثل شعرة الرسول وسيفه ومصحف عثمان، حيث إن الأصول موزعة في العالم العربي، فأمنيتي الأساسية أن يكون هناك عمل بانورامي كامل يعمد إلى إعادة تصور السيرة، سواء بالصوت والضوء أو أعمال الجرافيك والماكيت، بالإضافة إلى اللوحات الفنية، وهي الأساس مثل بانوراما 6 أكتوبر التي أصبحت فيما بعد مزارا سياحيا.

اعتذار غامض

* ما الجهات التي توجهت إليها لتدعم مشروعك الثقافي؟

- أولا توجهت إلى دار الإفتاء المصرية لأخذ فتوى شرعية على فكرة مشروعي، وأيضا لتقوم الدار بالإشراف والمتابعة، ثم توجهت إلى قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة وكانت مفاجأة مؤسفة لي -على الرغم من تعاوني معهم من قبل في أعمال كثيرة- أن أجد منهم رد فعل سلبي تجاه فكرة المشروع على الرغم من عدم مطالبتي بشيء أكثر من توفير قاعة عرض وتوصيل فكري للجمهور، خاصة أن القطاع لديه جهاز إعلامي قوي، حيث حدد لي رئيس قطاع الفنون التشكيلية الدكتور محسن شعلان موعدًا لمناقشة الفكرة إلا أنني ذهبت في الموعد المحدد بل وانتظرت طويلا وبعد مرور ساعتين من الانتظار فوجئت باعتذار غير مسبب عن عدم المقابلة واعتبرت هذا التصرف غير لائق تماما تجاه فنان وتجاه فكرة تستحق الاهتمام والتحمس.

* هل فسرت هذا الاعتذار على أنه رفض للفكرة؟

- أتمنى أن أعرف السبب الحقيقي لذلك، وأتساءل دوما هل تعتبر وزارة الثقافة الاهتمام بمشروع فني ديني شيئا لا يستحق الرعاية؛ لأن توجهاتها حاليا نحو الحداثة وما بعد الحداثة وبذلك فمشروعي كلاسيكي ومن ثم مرفوض!

* بعد تجاهل وزارة الثقافة للمشروع هل توجهت إلى جهات أخرى لتدعم مشروعك الفني؟

- أنا على استعداد أن أتوجه بفكرة المشروع إلى أي جهة حتى لو خارج مصر لتدعمه فالقضية بالنسبة لي ثقافية في المقام الأول ومرتبطة بتقديم السيرة للجمهور بشكل عام المسلم وغير المسلم، ولكن كنت أتمنى أن بلدي هي من تتبنى الفكرة، خاصة أن كل أعمالي السابقة خارجة ومعبرة عن البيئة المصرية.

* ما طبيعة العقبات التي واجهتك عند طرح الفكرة والشروع في تنفيذها؟

- أولا: واجهتني عقبات فنية، حيث اعترض البعض على توجهي إلى هيئة دينية لأخذ فتوى بمشروعية تناول السيرة النبوية، حيث كان اعتقادهم أنه لا يجوز أن يشرف رجال الدين على عمل فني، وأن العمل الفني ما دام قد أخذ توجها دينيا فهو بذلك خرج من كونه عملا إبداعيا مطلقا، وذلك ما أعتبره أنا قصورا في التفكير، فالحقيقة أن أصحاب هذا الرأي هم أعداء لأي شيء يمس الإسلام من قريب أو بعيد، وأقرب مثل على فكرهم الخاطئ أن معظم الأعمال الفنية في القرن 19 كانت معظمها أعمالا دينية، مثل أعمال مايكل أنجلو، فإذن هل يمكن أن نقول إن تلك الأعمال تفتقر إلى الإبداعية المطلقة؛ لأنها ارتبطت بالدين!

ولأن الموضوع لم يطرح من قبل فكان يعتمد في الدرجة الأولى على الخيال، خاصة أن معظم الأعمال الفنية والدرامية التي تناولت هذه الفترة بها أخطاء كثيرة، فكان التحدي الأكبر لي هو عمل رؤية فنية تصور الأحداث وتربطها ببعضها البعض بلقطات قريبة ومتوسطة حسب طبيعة الحدث.

ثانيا: واجهتني عقبات دينية، بالطبع كل من لديه فكر متفتح ساند مشروعي بشدة، ولكن هناك بعض الاتجاهات التي تعتبر التصوير والنحت والرسم حراما إلى أن جاء لي أحد الأفراد، وقال لي إن رسمي للطيور التي تحكي قصة أبرهة الحبشي خطأ؛ لأنها جند من جنود الله ناسيا أو متناسيا أن تلك الطيور جاء ذكرها وأوصافها بالتاريخ، وهذا يعكس أن هناك بعض ما يمكن تسميته بسوء الفهم لفكرة العمل الفني الذي أعمل عليه الآن، ولكني مقتنع جدا بالمبدأ والفكرة.

* ما هي أهم مراجعك ومصادرك التاريخية والبحثية التي استندت إليها في عرضك للسيرة النبوية في لوحاتك؟

- استندت إلى الكثير من الكتب التي تناولت سرد السيرة النبوية كان على رأسها كتاب الرحيق المختوم الذي يتميز بالسلاسة واليسر، كما رجعت إلى العديد من المراجع التي تناولت السيرة النبوية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال قص بعض الأوصاف للكعبة وشكل الأصنام التي كانت تحيط بها أو منزل الرسول، وكذلك كتاب أبرهة الحبشي بين التاريخ والدين الذي حكى الكثير عن طبيعة عام الفيل، بالإضافة إلى البحث على العديد من المواقع الإلكترونية ومتابعة الدكتور أشرف فهمي المتخصص في أحداث السيرة، وله باع طويل في كل ما كتب عن السيرة.

* أترى أن الفن التشكيلي يمكن أن يسهم في خدمة رسالة الدين الإسلامي؟

- أجد أن الفن يمكن أن يكون في خدمة كل قضايا المجتمع سواء السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، فهناك الكثير من الجمهور والشباب وحتى من المثقفين أنفسهم لا يعلمون شيئا عن حقائق وقصص كثيرة من السيرة النبوية.

الإفتاء

مقطع من جدارية السيرة النبوية

* وما تعليقك على آراء بعض التيارات الدينية التي تحرم كافة أشكال الفنون ومن بينها الفنون التشكيلية؟

- أنا كفنان تشكيلي لا أستطيع أن أتحدث عن الإفتاء فيما هو حلال أو حرام، ولكن يكفيني فخرًا واعتزازًا أن مفتي الديار المصرية بنفسه مؤيد لهذا العمل، وإن لم يكن لي دور تفاعلي مع المجتمع يخدمه ويؤثر فيه فأعتقد أنني بذلك لن أحقق جزءا من رسالتي في الحياة.

كما أجد أن لكل شيء حلاله وحرامه، وذلك يتوقف على نوعية المضمون المقدم والهدف منه والتأثير الذي سيؤثره.

* البعض يرى أن الفنانين العرب تخاذلوا في الرد على الإساءات الدانماركية التي وجهت للرسول (صلى الله عليه وسلم) ما تعليقك على ذلك؟

- أجد أن أنسب رد على تلك الإساءات هو أن نكون واجهة جيدة لإسلامنا، وأن نظهر للغرب والعالم كله صفات رسولنا الكريم ومنهجه، وكيف كان قدوة للبشرية بأثرها، كما أن الرد يجب ألا يكون للشخص الذي رسم تلك الرسومات السفيهة فقط، بل إلى الغرب بأكمله، وأجد أن عرض السيرة النبوية في شكل وعمل فني سيظهر ديننا الإسلامي، وهو أنسب رد على جهل الغرب بسماحة وطهر هذا الدين.

* حدثنا عن طبيعة أعمالك الفنية، وإلى أي مدارس الفن التشكيلي تنتمي لوحاتك؟

- اتجاهي بالدرجة الأولى إلى موضوعات وقضايا تخرج من المجتمع المصري الذي أنتمي إليه وتعود إليه مرة أخرى، فعندما أرسم -مع كامل احترامي لكافة الاتجاهات التي تتجه إلى الحداثة وما بعد الحداثة والتجريد وغيره- أحب أن يصل العمل إلى المتلقي مباشرة ويشعر به الفرد على اختلاف مستواه الفكري، وإلا لم تحقق اللوحة بذلك الهدف المنشود منها، فعندما أرسم أكون حريصا أولا أن أحب ما أرسمه، ومن أهم الصفات التي يجب أن تتسم بها اللوحة ألا يكون مضمونها طلاسم بالنسبة للمتلقي ويتوفر بها عنصرا الجذب والإمتاع البصري.

ويمكن القول إن اتجاهي في الرسم يتشكل من خليط بين أكثر من نوع، أعطي في النهاية شخصية مميزة لأعمالي الفنية يمكن التعرف عليها دون وضع التوقيع على اللوحة، كما أن الشيء الذي أعطى لأعمالي صفة مميزة هو شغل السكينة، وما به من تلخيص، ونقل لحالة المكان.

* إذن أنت تميل إلى الواقعية والصراحة في لوحاتك أكثر من الرمزية؟

- طبيعة الموضوع هي التي تفرض كيفية التناول، ففي لوحات السيرة النبوية ألجأ إلى الرمزية وفي بعض الأحيان الأخرى إلى التجريد، فعلى سبيل المثال أستبدل ولادة النبي (صلى الله عليه وسلم) برمزية انبعاث النور من منزله، وكذلك عندما أتعامل مع موضوع بانورامي بأحداث مختلفة فتأخذ السماء إيقاعات لونية وتكوينية مختلفة، حيث تربط الأحداث ببعضها البعض.

الواقع

* هل تناولت في أعمال فنية سابقة لك أحداثا تاريخية مثل السيرة النبوية أم أنها تجربتك الأولى في السرد التاريخي للأحداث من خلال اللوحات؟

- أركز في لوحاتي أكثر على الواقع المصري، ولكن لي تجربة أعتز بها كثيرا، وهي ترجمة حالة ومضمون كتاب (إلى ابنتي) للكاتبة المصرية نعمات أحمد فؤاد إلى لوحات فنية وهو ذلك الحائز على جائزة اليونسكو وصنف ضمن أفضل 10 كتب في العالم، فعندما طرحت فكرة إعادة طبعه برؤية تشكيلية والتعبير عن أحداثه من خلال بعض الرسومات قمت أنا بتناول هذه الفكرة، ولأن الكتاب تناول تجارب شديدة الواقعية فبذلك خلق بداخلي تحديا كبيرا وصعب للتعبير عن الكلام بالرسم.

* كيف تقيّم وضع الفن التشكيلي في مصر؟ وكيف ترى مستقبله؟

- على الرغم من حالة التردي والتراجع التي تشهدها مصر بأكملها فإنني أجد أن الفن التشكيلي أقل المجالات التي تأثرت بذلك، وهو مازال محافظا على تواجده على الساحة، ويشهد على ذلك كم المشاركات الدولية التي يشارك فيها الفنانون التشكيليون المصريون، وكم الجوائز التي يحصدونها، ولا نستطيع أن ننكر أن الإعلام والمسئولين غير مدركين بالقدر الكافي لما للفن التشكيلي بكافة أنواعه من أهمية كبرى في الإمتاع والتوظيف من أجل خدمة المجتمع، ولكن لدي أمل دائم في مزيد من التحسن والتواجد على الساحات العربية والعالمية.

* وكيف إذن ترى الحركة النقدية له؟ وهل تجدها تخدم الفن التشكيلي؟ أم أنها أحد عوامل إضعافه؟

- الحركة النقدية الآن لا تعتمد على النقد العلمي المبني على دراسة وموضوعية، بالطبع لا أحب أن أعمم لأن كل مجال به الجيد والسيئ، ولكن للأسف الغلبة الآن للسيئ، فكثير من الكتابات النقدية تعتمد على العلاقات الشخصية والمجاملات ووجهات النظر الشخصية، فأصبح الفنان لا بد أن يذهب إلى الناقد، ويقدم له فروض الولاء والطاعة ليحظى برضاه، ويكسب رأيه في جبهته، ولكن ما زال هناك عدد جيد من النقاد لديهم رؤية نقدية فنية جيدة يمكن من خلالها الحكم المنصف على العمل الفني.

* هل تتوقع أن تنجح فكرة المتحف على مستوى الإقبال الجماهيري؟

- أعتقد أنها ستنجح، ولكن لو توافرت عناصر الجذب المناسبة والتي تقدم بشكل يتناسب مع معطيات العصر مثل عروض الصوت والضوء والماكيتات المجسمة وعروض البروجيكتور وكافة الأعمال الفنية التي تدور في فلك موضوع السيرة، فيجب أن نتجه إلى استخدام وسائل الجذب التي تعود عليها الشباب وصغار هذا الجيل.

* هل تتنبأ لمشروعك المتحفي أن يصل إلى العالمية ويلعب دور تحسين صورة الإسلام في عيون الغرب؟

- هذا هو حلمي الأكبر؛ لأن رسالتي وهدفي للمسلم وغير المسلم، وأتمنى أن تكون الفكرة موجودة في أكثر من مكان في العالم

المصدر: علياء سعيد - اسلام اون لاين

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على طاهر عبد العظيم: رسمت سيرة الرسول في لوحات!

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
9557

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأكثر مشاهدة
آخر الفيديوهات
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager