حضارة الدلمون.. أرض الفردوس والخلود والحياة

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › حضارة الدلمون.. أرض الفردوس والخلود والحياة

صورة الخبر: آثار معبد سار
آثار معبد سار

الإثنين, ‏17 ‏يناير, ‏2011

عديدة هي الحضارات التي تعاقبت على مرّ التاريخ.. حضارات كانت شاهدة على قدرة الإنسان على البناء والإعمار.. والأكيد أن لكلّ شعوب الأرض حضارات تداولت لترسم أنماطا جديدة ومظاهر تختلف من حيث النوع والطريقة والتي عبّر بها بناة الحضارة في مختلف المجالات سواء العمرانية أو الثقافية أو العقدية أو الاقتصادية.

وما الآثار التي اكتشفت وأيضا التي مازالت مدفونة تحت تراب آلاف السنين إلا دليل على التطوّر الطبيعي للحياة على وجه البسيطة في كلّ أصقاع المعمورة... هي شواهد قاطعة على الفعل الإنساني وإرادته على الخلق والابتكار.. البابليون والآشوريون و الفراعنة والهنود والإغريق والرومان، بالإضافة إلى المايا والأزتيك وغيرها.. ومن بين هذه الحضارات التي مازلنا إلى اليوم نكتشف أسرارها حضارة الدلمون.

* الدلمون أرض الفردوس والخلود

الدلمون هي حضارة عظيمة تركت كثيرا من الآثار التي تدل على رقيّها وقد عرفت قبل التاريخ بأرض الفردوس وأرض الخلود والحياة.

كان مركزها قبل خمسة آلاف سنة تقريبا في جزر البحرين وجزيرة تاروت في القطيف ومثلت مركزا استراتيجيا مهما فهي حلقة الوصل بين بلدان الشرق الأوسط والأدنى حيث كانت في الشمال حضارة بلاد ما بين النهرين "العراق" وفي الشرق حضارة ميلوخا في وادي السند "باكستان" وفي مصر حضارة الفراعنة وفي شبه الجزيرة العربية وحضارة مجان بعمان وحضارة اليمن.

* أسطورة إنكي وننخرساج

ارتبط اسم دلمون بعدد من الأساطير وبذلك أخذ الاسم بعدا أسطوريا،وقد أدى عدم التدقيق والتمحيص للمبالغة في البعد الأسطوري للاسم؛ إذ يرى البعض أن دلمون مساوية للفردوس أو جنة عدن التوراتية بسبب ورود اسم دلمون ضمن أسطورة الخلق السومرية "إنكي وننخرساج" وبحسب تحليل حديث لهذه الأسطورة ،فإن قصة دلمون منفصلة عن قصة الخلق السومرية ولكن تم دمجها معها فتوهم البعض أنها المكان الذي تزوج به إنكي وننخرساج على رغم أن الأسطورة تتحدث عن أحداث وقعت على الأرجح في مستنقعات جنوب سومر. كذلك أعطيت دلمون بعداً أسطوريا كونها أرض الخلود عندما قصدها جلجامش بحثا عن زهرة الخلود.

وعندما تم ربط اسم دلمون بالحضارة القديمة التي قامت على جزر البحرين قديماً تم إعطاء تلك الحضارة كل البعد الأسطوري الذي اكتسبه اسم دلمون.

وصلت لنا أسطورة إنكي "إله الماء العذب وننخرساج وهي آلهة الأرض أو أم الآلهة" عن طريق ثلاثة مصادر الأول من نيبور والثاني من أور والثالث مجهول الأصل، ويعود تاريخ نقش نيبور لقرابة 1800 ق. م. وقد كتبت الأسطورة قبل تاريخ هذا النقش ربما في نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد.

* الموقع الجغرافي

امتدت حضارة الدلمون على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية من الكويت عند جزيرة فيلكا حتى حدود حضارة مجان في سلطنة عمان وحضارة أم النار في إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعرفت دلمون بهذا الاسم عبر التاريخ لأنها محاطة بالماء من كل ناحية.

جاء ذكر دلمون في الكتابات المسمارية القديمة التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد و التي وجدت في بلاد الرافدين و في موقع ايبلا في شمال سوريا و حاول العلماء معرفة مكان دلمون التي وصفت بأرض الخلود و بأنها تقع حيث تشرق الشمس و تبعد عن بلاد الرافدين بثلاث ساعات مزدوجة.

وأثبتت التنقيبات الأثرية إن البحرين هي دلمون المشار إليها في النصوص المسمارية القديمة بمراحلها التاريخية المتعاقبة بل هي مركزها النابض بالنشاط و الحيوية ففيها المستوطنات من مدن وقرى تعجّ بحياة القصور والدور والأسواق والعيون الطبيعية والقنوات وفيها المعابد المقدسة وفيها مئات الآلاف من المدافن على مختلف الأشكال والأحجام وتدل الأواني الفخارية والحجرية والأختام الدائرية واللقى الأثرية الأخرى على تطور نمط الحياة و تقدم الصناعة والتجارة واتساعها حتى لعبت دلمون دور الوسيط التجاري بين حضارات وادي الرافدين ووادي السند، وأنحاء الجزيرة العرب الأخرى.

* تايلوس وأرادوس..المنامة والمحرق

تايلوس وارادوس هما الاسمان اللذان أطلقهما الإغريق "اليونان" على جزيرتي المنامة والمحرق و ذلك في القرن الثالث قبل الميلاد. وقد عرف الإغريق المنطقة قبل وصولهم إليها نياخوس قائد الحملة المرسلة من قبل الاسكندر الأكبر لاستكشاف المنطقة، وصفها بأنها جزيرة طيبة تتمتع بالموانئ الطبيعية وهي زاخرة بالنخيل وصيد اللؤلؤ والأسماك. وقد اكتشفت مؤخراً مواقع هامة لهذه الفترة من تاريخ الجزيرة أضافت الكثير من الحقائق التاريخية من خلال اللقى الأثرية التي وجدت في المستوطنات و في المدافن بشكل خاص.

* أوال.. البحرين قبل الإسلام

سميت البحرين كذلك باسم "أوال" خلال العصر قبل الإسلامي. والإسم يرتبط بمعبود شركي كان إله قبيلة وائل التي سكنت البحرين خلال العصر قبل الإسلامي.

دخلت البحرين الإسلام سلماً بعد وصول مبعوث الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " إليها في عام 629م / العام السابع للهجرة. ولقد لعب أهل البحرين دورا لا يستهان به في حركة الفتوحات الإسلامية فأعانوا جيوش الدولة الإسلامية الناشئة بخبرتهم ومهاراتهم في الملاحة وركوب البحر.

ويعتبر مسجد الخميس من أوائل المساجد التي بنيت في البحرين ، حيث تقول عنه الرواية المحلية انه بنى في عهد الخليفة الأموي الثامن عمر بن عبد العزيز "99-101هـ""717-720م". واستمرت البحرين تلعب دورها الحضاري و الاقتصادي إلى اليوم.
ويمتاز بناء المسجد بالأسلوب الإسلامي في فن العمارة والبناء ويتضح ذلك في الأقواس والأعمدة والأورقة ، كما استخدمت في بنائه المواد الأولية المحلية مثل الحص والجص وجذوع النخيل.

ويلحق بالمسجد مدرسة كانت تقوم بدور كبير في نشر التعاليم الإسلامية والدنيوية حيث يقوم بالتدريس فيها كبار العلماء ويدرس فيها طلاب العلم من البحرين والمنطقة المجاورة حيث يوجد سكن خاص لهم.

وخلال القرن الرابع عشر الميلادي تم استغلال الجانب الشرقي من المسجد لبناء مقابر لبعض علماء الدين وضعت عليها شواهد حجرية كتب عليها سجل وثائقي مهم للتعرف على شخصيات أصحابها ، كما كتبت عليها بعض الآيات القرآنية.

* مظاهر حضارة البحرين القديمة

حسب النصوص التي عثر عليها فإن نظام الحكم الذي كان سائدا كان يوجب أن يكون خادم الإله ملكاً، ولكن مملكة دلمون كانت في معظم الأحيان تخضع لسيطرة حكام بلاد الرافدين وتدفع الجزية لهم ولقد هاجمها سرجون الأكادي وأحرق مدينتها الأولى وأخضعها لحكمه.

وبخصوص العقيدة الدينية فإنه على الأرجح أن أهل البحرين القدماء كانوا أصحاب نزعة دينية قوية فلقد بنوا معابد خاصة بهم وقدموا القرابين والنذر لجلب رضا الآلهة ووجدت آثار هذه المعابد في منطقة باربار.

وكانت دلمون بلدا زراعيا وافر المحاصيل نظرا لوفرة المياه العذبة والأرض الخصبة،واشتهرت فيها صناعة الفخار والذي يتميز بأشكال ورسومات تختلف عن رسومات فخار الحضارات المجاورة كما ازدهرت صناعة الأختام الدلمونية الدائرية التي كانت تستعمل لإثبات الملكية وصناعة التماثيل والأواني الخزفية والنحاسية.

وكانت أهم البضائع الصالحة للتجارة هي: النحاس والذهب والخرز الملون والأحجار الثمينة واللؤلؤ والعاج والأخشاب والبخور والثياب المزخرفة والدهون والفضة وكان النحاس السلعة الرئيسية لتجارة دلمون تليه المنتجات الصوفية والزيوت النباتية
ولعل ما كان يميّز حضارة دلمون العمارة حيث اهتم أهل دلمون ببناء مدنهم المحاطة بالأسوار بالقرب من سواحل البحر وقد استخدموا الحجارة في البناء.

هذا بالإضافة إلى اشتهار دلمون كذلك بصيد الأسماك واللؤلؤ، فقد عمل الكثير من سكانها في هذه المهنة منذ الأزل والتي لا زالت قائمة لهذا اليوم.

* أهم الآثار المكتشفة بدلمون

تركت لنا حضارة الدلمون عديد الآثار الشاهدة على عراقتها وتاريخها، نذكر منها:

1- أكبر مقبرة تاريخية في العالم: قد يعجب الإنسان حين يسمع أن جزيرة البحرين الصغيرة في المساحة تضم أكبر مقبرة تاريخيه أكتشقت في العالم حتى الأن. يتحدث العالم عادة عن عجائب الدنيا السبع، فتشتهر بابل بحدائقها المعلقة، والهند بتاج محل كأجمل مقبرة ومصر بأهراماتها الشامخة كأضخم مقبرة.. ولذا فان "البحرين" عامة بل وجزيرة البحرين خاصة تشتهر بأكبر مقبرة تاريخية في العالم كله.

وهذه حقيقة لم يكشف النقاب عنها إلا منذ بضع سنوات حديثة خلت.ولقد حار الأثريون في تفسير ذلك الأمر فظنوا أنها قد تكون قبورا لأهالي بلدان مجاورة ولكن هذه الحيرة ما لبثت لديهم أن القبور خاصة بساكني الجزر وتتركز أغلب هذه القبور حول قريه "عالي" وهذه المقبرة الكبيرة عبارة عن مجموعة عديدة من التلال المقببة المتجانسة والتي تنتشر في مساحة واسعة في وسط الجزيرة وشمالها الغربي حيث صناعة الفخار التقليدي القائمة حتى اليوم والتي بها ما يمكن تسميته "بالمقبرة الملكية"" لسكان البحرين قديما" والقبور المنتشرة حول منطقة عالي يرجع اغلبها على الارجح الى العصر البرونزي.

2- مدن قديمة: عثر المنقبون تحت قلعة البحرين وحولها على مجموعة من المدن المحصنة يعود تاريخ بناء أقدم مدينة فيها إلى حوالي سنة 2800 ق.م وقد أحرقت هذه المدينة بعد خمسمائة سنة من إنشائها وشيدت مكانها المدينة الثانية التي أحيطت بسور عالي يصد عنها الغزاة القادمين من البحر. وبالإضافة إلى هذه المدن القديمة وجدت آثار معابد كثيرة أهمها: معابد " بار بار" الثلاثة في قرية بار بار ولم تبن هذه المعابد مرة واحدة وإنما شيدت على التوالي شأنها في ذلك شأن المدن التي عثر عليها تحت قلعة البحرين.

3- معبد سار:عُثر في هذه المستوطنة الدلمونية المبكرة التي تعود إلى العصر البرونزي على معبد يعرف بمعبد سار، قُدر عمره بحوالي 4000 سنة يأخذ شكل شبه المنحرف وهو أعلى وأضخم مبنى على تل رملي مرتفع بحوالي 5.45 م عن الأرضية الصخرية وهو يتوسط المستوطنة وأطوال جدرانه من الداخل الشمالي 17 م والجنوبي 16.30م والشرقي مع مدخل المعبد 6.10م أما الجدار الغربي فهو 11.10م، وسمك هذه الجدران بين 0.40م و0.50م.

لقد مر المعبد في ستة مراحل بنائية وله مدخل واحد من الجهة الشرقية بعرض 1.10م و ثلاث أعمدة من الداخل لحمل السقف الخشبي، وللمعبد محرابان على شكل الهلال، المحراب الأوسط ملاصق للعمود الأوسط للمعبد والمحراب الآخر وهو الأقدم على الجدار الجنوبي، كلا المحرابين احتوت طبقات طاولة القرابين على الرماد وبقايا العظام التي كان أغلبها عظام الأسماك وهي تمثل القرابين المقدمة للآلهة الدلمونية.

4- من الآثار القديمة لدلمون: عثر المنقبون على الكثير من الأواني الفخارية المتنوعة مرصوفة في القبور كما عثروا أيضا آنية نحاسية للاستخدام المنزلي وتماثيل كانت لها مكانة دينية في نظر أصحابها وأختام كانت تستخدم لإثبات الملكية والتوقيع على الاتفاقيات وعلى كثير من العقود في آنية فخارية.

المصدر: العرب أونلاين- شادي زريـبي

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على حضارة الدلمون.. أرض الفردوس والخلود والحياة0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • حضارة دلمون
  • ,
  • حضارة دلمون
  • ,
  • حضارة الدلمون
  • ,
  • حضارة اوال
  • ,
  • حضارة دلمون قديما
  • ,
  • تقرير عن حضارة دلمون
  • ,
  • حضارة دلمون مع الصور
  • ,
  • معلومات عن حضارة دلمون
  • ,
  • بحث عن حضارة دلمون
  • ,
  • الحياة في دلمون
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager