فيديليو " fidelio " ... أوبرا تعكس قوة العدالة

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › فيديليو " fidelio " ... أوبرا تعكس قوة العدالة

صورة الخبر: فيديليو " fidelio " ... أوبرا تعكس قوة العدالة
فيديليو " fidelio " ... أوبرا تعكس قوة العدالة

الإثنين, ‏13 ‏ديسمبر, ‏2010

كيف لا تعانى وأنت ترى أمامك شخصاً يعذب وهو مقيد بالأغلال يده ترتعش مع كل زفرة نفس? كيف يكون موقفك وأنت ترى الظلم يجر مظلوما بالكاد يستطيع التحرك بين جنبات الدرج منقاداً الى زنزانته? بماذا تشعر عندما ترى الكذب يسحق جسم برئ بعد ان يشد جسمه فى وضع غير طبيعى وأكثر إيلاما? علام يضع الأعمى كوب ماء أمام سجين معصوب العينين يعانى العطش بينما يسمع صوت الماء المنسكب بأنامله? فى المقابل يقوم من هم أقرب الناس بتقديم الدعم المعنوى لمساعدته على تحمل الآلام وفك أغلال الظلم لينطلق حرا.

من الصعوبة ايجاد رابط واضح بين الحب والعدالة لأنه فى الواقع جوهر كلا منهما مختلف تماما فالمصالحة بينهما دائما ما تكون هشة وكمن يشد على وتر رفيع... فالحب هو الثناء على الله الذى هو مصدر كل الحب والذى يحثنا على تجربة هذا الواقع : أحبوا بعضكم بعضا! الحب ليس مثل أى فضائل أخرى إنسانية أو أخلاقية، فالحب يحتوى على أكثر من فضيلة، فقد يتطلب أكثر من ذلك: "أحبوا أعداءكم". من جهة أخرى فالعدالة على مدى الزمن تعتبر مرجعا مثاليا ملزم لأنشاء نقطة أتفاق داخل أى مجتمع والتعايش بين أفراده من خلال السعى دائما إلى "إعطاء كل حقه". لذا فان مشكلة التنوع بين الحب والعدالة واضحة فالحب كأمر واقع يفوق كل الفضائل لان مصدره هو الله ويجسد حياتنا اليوميه فى حين تبدو العداله باردة وراديكالية لذا لا يكفى ممارسة أحداها فى غياب الأخرى...
يقول الفيلسوف الفرنسى بول ريكور"Paul Ricoeur"، أحد كبار فلاسفة القرن العشرين وكان صديقا لإدوارد سعيد ولكثير من الكتاب والباحثين العرب الذين تتلمذوا على يديه.."الحب يحتاج الى وساطة من العدالة للدخول فى المجال العملى للحياه فى حين تحتاج العدالة الى الحب لتجنب الوقوع فى قانونية القاعدة النفعية". " فالإنسان لا يخلق الواقع، بل يستقبله، والإدراك الحسى عبارة عن انفتاح على العالم، وهذا الانفتاح محدود لذا فان التنقل من أمكانية الشر البشرى إلى الشر الواقعي، يعكس ممارسة التفكير للعقلية التفكيرية. غير أن مشكلة الشر لا يمكن أن نطرقها مباشرة بالعقل وحده، لأنها تشكل نوعا من الفضيحة، التى تفرض نفسها على الأنسان، وتكون دائما موجودة أمامه. عندما يحاول العقل أن يفسره يجد نفسه وقد وصل- كما هى الحال عند الرواقيين - إلى نظريات فى العدل الآلهى سرعان ما تنهار أمام عمق الشر. أن كل شئ هنا يجرى كما لو كان الكلام المتماسك للفلسفة غير قادر على أن يقول كل شى، وكما لو كان هناك " ما لا يمكن التصريح به" بالنسبة للعقل.
عبر عن تلك الفكرة الموسيقى العبقرى لودفج فان بيتهوفن (1770 - 1827) فى أوبرا فيديليو... هذا العبقرى الباحث عن الكمال والذى أصابه اليأس فى أوقات عديدة، وكاد يصل به للانتحار، إلا أنه قاوم ووجه طاقته كلها للإبداع الفني. حتى أنه قال يوماً :Zيا لشدة ألمى عندما يسمع أحد بجانبى صوت ناى لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعنى إلى اليأس، وكدت أضع حداً لحياتى اليائسة، إلا أن الفن وحده هو الذى منعنى من ذلك.
قصة أوبرا فيديليو تعبر عن الكفاح ضد الظلم حيث كان الموضوع الرئيسى لمعظم الأعمال الدرامية فى أوروبا بعد الثورة الفرنسية كتب الرواية الألمانى جوزيف فون سونليثنر "Joseph von Sonnleithner" منقولة عن قصة للفرنسى نيكولا بوييه "Nicolas Bouilly"... لقد أخذت من المؤلف الموسيقى 10 سنوات لأتمام عمله حيث واجه عدة تحديات كان أصعبها بحثه الدائم عن الكمال بالنسبة له فان الموسيقى والأفكار لابد وأن تتزاوج معا لتلد طفلاً متكاملاً يرضى عنه الجمهور. تم عرض الأوبرا لأول مرة فى 20 نوفمبر 1805 فى مسرح فيينا لكن أدخل بيتهوفن كثيراً من التعديلات وبعد عرضها مرة أخرى يدخل تعديل آخر حتى تم العرض الأخير فى عام 1921. تقع أحداث القصة فى القرن السابع عشر فى مدينة أشبيليه الأسبانية حيث ينتقم الحاكم دون بيزاررو بزج عدوه فلورستان فى سجن حربى لمطالبته بحقوقه... تشك الزوجة المخلصة ليونورا فى غياب زوجها وتجده فى السجن عن ظلم فتتخفى فى ملابس رجل وتسمى نفسها فيديليو لتكسب ثقة الحارس الأمين وتتمكن من تحرير زوجها من السجن. تعكس القصة أحاسيس مختلفة تجاه الكفاح من أجل المثالية والثورة والحرية
شخصيات القصة
> دون فيرناندو "Don Fernando": وزير
> دون بيزاررو "Don Pizarro": حاكم السجن
> دون فلوريستان "Don Florestan": سجين
> ليونورا "Leonore": زوجة فلوريستان والتى تتخفى بأسم فيديليو
> روكو "Rocco": حارس
الفص الأول
فى منزل الحارس روكو حيث يحاول خواكينو ملاطفة أبنته مارزلينا والتى لا تعيره بالا لأن قلبها يقع فى غرام الشاب فيديليو "ليونورا المتخفية فى زى رجل وزوجة فلوريستان الذى أتى للعمل فى السجن كمساعد لوالدها"... تقبل ليونورا/فيديليو ملاحقة مارزلينا لها خوفا من كشف هويتها. يتغير المكان لنرى أمامنا عرضاً عسكرىاً يعلن عن وصول الحاكم بيزاررو الذى يتلقى رسالة تنم عن وصول النبيل دون فيرناندو وزير الدولة فى زيارة تفتيشية. يرشى بيزاررو السجان روكو ليعلن بأن الوزير فيرناندو هو الذى أمر بقتل السجين فلوريستان منه أنتقاما منه لوجود خلافات قديمة بينهما... تستتمع ليونورا/فيديليو صدفة الخطة المحكومة ضد زوجها وفى أجمل أنشودة غنائية تعبر عن حبها العميق لزوجها ونقمها على حاكم السجن وتصفه بالوحش. تتدخل ليونورا/فيديليو وتستعطف الحارس روكو كذلك تفعل أبنته مارزلينا بأخراج السجناء فى ساحة السجن لبعض الوقت لأستنشاق الهواء المنعش, لكن ينتهزوا الفرصة ليصيحوا فى نفس واحد كلمة "حرية" لمعرفتهم التامة بأنهم تحت المراقبة طوال الوقت...
يستعد الجميع للذهاب لرؤية أحد السجناء المساكين فى زنزانتة الذى يقول عنه روكو بأنه سيقتل فى غضون ساعات وبالتالى يجب أعداد المقبره. يطلب روكو من ليونورا/فيديليو البقاء حتى يعود لكنها تصر على مرافقته. يسرع كل من خواكينو ومارزلينا بأخبار روكو عن معرفة بيزاررو من أمر السجناء الذين تحرروا وليتجنب مواجهته لكن لم يساعدهم الوقت فقد علم حاكم السجن بالأمر... يدخل بيزاررو ويسأل روكو عن تفسير لما حدث ويكذب روكو ليخبره بأن السجناء يحتفلون بيوم تنصيب الملك بل ويقترح عليه بتوفير غضبه ليصبه على السجين الذى ينتظر الحكم بالأعدام. يطلب بيزاررو بالأسراع فى حفر مقبرة السجين ويعلن بان السجناء لابد وأن يعودوا الى زنزاناتهم مرة أخرى ويفعل ما أمر به.
الفصل الثانى
فى إحدى الزنزانات الأنفرادية المنعزلة يجلس السجين فلوريستان فى الظلام ومكبل بالسلاسل وينشد أجمل مقطوعة (Wie kalt ist es in diesem unterirdischen Gewِlbe! "يا ألهى, ما هذا الظلام الحالك هنا" وتستخدم تلك المقطوعة لتقديم شخصيته ويواسى نفسه ويحومه الأمل فجأة عندما يرى من بعيد خيال روكو وليونورا/فيديليو لكن يتبدد الأمل عندما يراهم من بعد يقومون بحفر قبره... لا تستطيع ليونورا/فيديتيو رؤية وجه فلوريستان لكن عندما يطلب منها روكو تقديم الطعام والماء للسجين المحكوم عليه بالأعدام تكتشف حقيقة السجين بأنه زوجها التى تخفت فى زى رجل تحت أسم فيديليو لأنقاذه مما يصعب عليه التعرف على زوجته لكنه يشكرها على قلبها الطيب.
يدخل الحاكم بيزاررو الزنزانة المظلمة بعد الأعلان عن قدومه وذلك لأعلان الحكم بالموت على السجين فلوريستان لكن فى الوقت المناسب تتدخل ليونورا/فيديليو لتقف بين الأثنين وتطلب من الحاكم بأن يقتل زوجة السجين أولا قبله وتعلن عن هويتها... يصاب الجميع بالدهشة لدقائق معدودة بعدها يعلن بيزاررو عن الحكم بالأعدام للزوجة أيضا هنا تهدد ليونورا الحاكم بمسدس فى الوقت ذاته تسمع الطبول معلنة عن قدوم الوزير فيرناندو... يدخل العسكر الى السجن ومعهم الأسلحة ويخرج كل من بيزاررو وروكو لأستقبال الوزير.
فى وجود الوزير الذى يتعرف على صديقه فلوريستان شاحب الوجه والسجين المحكوم عليه بالأعدام من قبل الحاكم الظالم بيزاررو... يأمر على الفور بالقبض على الحاكم ويطلب من ليونورا بفك قيود زوجها، وتظهر مارزلينا ابنة حارس السجن روكو حبها لخواكينو بعدما أكتشفت أمر فيديليو بانه سيدة... فى منظر جماعى ينشد الكورال "السجناء" ويجتمعون بزوجاتهم يحيون بعضهم سعداء بالحرية وبسقوط الظالم الحاكم وبقوة الحب والأخلاص كدافع للأخوه وللحريه كشرط رئيسى وطبيعى للحياه ولنكون بحق بشر. ليس الجميل أن تجد الجميل بل الجميل أن تكون جميلا

المصدر: بقلم : محمد نصر

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على فيديليو " fidelio " ... أوبرا تعكس قوة العدالة0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأخبار الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
Most Popular Tags
  • فيديليو
  • ,
  • اوبرا فيديليو
  • ,
  • أوبرا فيديليو
  • ,
  • Fidelio
  • ,
  • fidelio شرح
  • ,
  • برنامج فيديليو
  • ,
  • شرح برنامج فيديليو
  • ,
  • مقيد القدمين
  • ,
  • اوبرا فيديليو
  • ,
  • تحميل برنامج فيديليو
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager