المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب

دوريس ليسنغ.. كاتبة استثنائية في تاريخنا الأدبي المعاصر

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب

صورة الخبر: المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب
المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب

الإثنين, ‏15 ‏أكتوبر, ‏2007

بعد مسيرة حافلة من العطاء الأدبي والفكري الغزير فازت الروائية البريطانية دوريس ليسنغ بجائزة نوبل للأدب للعام الحالي ، وبهذا تصبح ليسينغ المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب. ووصفت الأكاديمية المؤلفة البريطانية بأنها "شاعرة ملحمية للتجربة النسائية أمعنت النظر في حضارة منقسمة ، مستخدمةً الشك وقوة الرؤية والتوقد". وتقدر قيمة الجائزة بعشرة ملايين كرونة أي ما يعادل نحو 1,53 مليون دولار. وصرحت ليسنج عقب إبلاغها بهذا الفوز المدّوى "أنا سعيدة جدا لكوني لا زلت على اتصال مع الناس ، حيث أن هذا الإتصال الحميم في هذه السن المتأخرة يبدو وكأنه نوع من السحر المبهر".
ودوريس ليسنج أو "دوريس ماى تايلر" كاتبة على درجة كبيرة من الذكاء ويقال إنها كاتبة استثنائية في تاريخنا الأدبي المعاصر. حملت على كاهلها أعباء سنوات التمرد والإبداع ، ومرت بمراحل فكرية عدة عبر أعمالها الروائية. ولدت لأبوين بريطانيين في إيران في الثانى والعشرين من تشرين الأول عام 1919. كان أبوها يعمل في المصرف الإمبراطورى بإيران عندما ولدت دوريس ، وكانت أمها تعمل في مجال التمريض. انتقلت الأسرة عام 1925 إلى المستعمرة البريطانية في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليا) بعد عدة إغراءات بالثروة والجاه من خلال زراعة الذرة الصفراء. حاول والداها التكّيف مع الحياة الجديدة القاسية في المستوطنة ، ولكن باءت هذه المحاولات بالفشل. إلا أن الأسرة عاشت أكثر من ثلاثين عاما وسط مجتمع قائم على العزل العنصري والتعصب وسيادة الأقلية البيضاء. كانت دوريس ليسنج مثل بعض كاتبات جنوب أفريقيا صنعن بأنفسهن ثقافتهن مثل أوليف شراينر ، ونادين جورديمر ، وهي بحسب مقولتها التى تشير إلى أن الطفولة الحزينة تبدو وكأنها تنتج كتاب الأدب. كما أن حياتها كانت تحديا لاعتقادها بأن الناس لا يستطيعون مقاومة التيارات السائدة فى مجتمعاتهم. بينما كانت هي في هذا الوقت تقاتل ضد التيارات البيولوجية والثقافية العنيفة التي أجبرتها على الغرق في الزواج والأمومة دون اعتراض. وكانت هذه الحياة أيضا سببا في التعبير عن شراستها في أعمالها الروائية والقصصية تقريبا.
بدأت دوريس ليسنج كتابة الأقصوصة والرواية في مطلع شبابها المبكر ، كما كتبت مجموعة من المقالات ضد الفاشية التي كان المستوطنون في أفريقيا يتعاطفون معها. في عام 1949 انتقلت لأول مرة إلى بلادها. وهناك بدأت مسيرتها مع اليسار الإنجليزي ، حيث شعرت بنوع من التعاطف الطبيعي معه ، وبدأت تشعر أن جيلها لم يتخل عن تقاليده النضالية التي اكتسبها أثناء مقاومة الفاشية. في عام 1949 نشرت روايتها الأولى "العشب يغني" ، وبدأت مهنتها كاتبةً محترفة تأخذ طريقها إلى الساحة الأدبية. كما بدأت تجهر بأفكارها المعادية للتفرقة العنصرية ، وكانت جرأتها هذه سببا في إعلانها أجنبية محظورة على كل من روديسيا الجنوبية وجنوب أفريقيا. كتبت دوريس ليسنج أعمالها المميزة بموضوعاتها التلخيصية لأهم الأحداث السياسية والاجتماعية للقرن العشرين مثل روايات "المفكرة الذهبية" ، وسيرتها الذاتية المعنونة "تحت جلدي" والتي فازت بجائزة جيمس تيت لأفضل سيرة ، و"أطفال العنف" (1951 - 1959) وهي عبارة عن رواية تعليمية تدور حول نمو وعي البطل داخل نفسه. كما كتبت ليسنج روايتها "دفتر الملاحظات الذهبي" 1962 من خلال تجسيد شخصية امرأة عصرية بعمق وتفصيل كبيرين. وقد تمت مهاجمة ليسينج بأنها امرأة استثنائية غير أنثوية في تصويرها للغضب العدواني النسائي ، لكنها ردت بالقول "على ما يبدو أن ما كانت تفكر به النساء ، ويشعرن به ، ويواجهنه ، قد جاء مفاجأةً عظيمة للجميع". وتمثل مرحلة السبعينيات والثمانينيات تطورا جديدا بالنسبة لليسنج حيث تحولت كتابتها الروائية إلى مرحلة من التصوف والتأمل عبرت عنها خلال رواياتها "بيان موجز لمنحدر إلى سقر" 1971 ، و"ومذكرات ناج من الموت" 1974 ، و"سهيل فى آرغوس" 1979. ومن الأعمال الأخرى التي كتبتها ليسينج في الثمانينيات رواية "الإرهابي الطيب" 1985 ، و"الطفل الخامس" 1988 ، بالإضافة إلى روايتين تحت اسم مستعار هو "جين سومرز" وهما: "مذكرات جار طيب" ، و"إن كان الكبار يستطيعون". وتأثرت دوريس ليسنج بالكاتب الأفغاني إدريس شاه الذي تعكس كتاباته الروحانية الصوفية وتؤكد على تطور الوعي والإعتقاد بأن الفرد لا يكاد يكون إلا إذا فهم الناس الإرتباط الخاص بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه. في يونيو عام 1995 فازت دوريس ليسنج بدرجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هارفرد ، وفي العام نفسه زارت جنوب أفريقيا لرؤية ابنتها وأحفادها وللترويج لسيرتها الذاتية ، وكانت هذه هي الزيارة الأولى منذ أن تم إبعادها بالقوة عام 1956 بسبب توجهاتها السياسية آنئذ. كتبت دوريس ليسنج أيضا الأقصوصة والمسرحية إضافة إلى أعمالها الروائية ، ونشرت مجموعة من الأقاصيص عام 1965 كتبتها على مدى ثلاثين عاما ، شكلت هذه المجموعة متنوعا فكريا وتطورا مرت به الكاتبة خلال سنوات الغضب والميتافيزيقيا. كما مثل المسرح أيضا ساحة متميزة لإبداعاتها فقد كتبت "اللعب مع النمر ومسرحيات أخرى" عام 1996 ، وهى عبارة عن ثلاث مسرحيات هي: "اللعب مع النمر" ، "الباب المغني" ، "وكل برؤيته الخاصة". كما تعاونت ليسينج مع فيليب جلاس على كتابة نص أوبرالي هو "الزيجات بين المناطق ثلاثة وأربعة وخمسة" ، وعرض هذا النص في هايدليبرج بألمانيا ، كما صدر المجلد الثاني لسيرتها الذاتية عام 1996 ، ويوثق هذا المجلد لمرحلة وصولها إلى إنجلترا عام 1949. كانت المسيرة الإبداعية الطويلة التي سارتها دوريس ليسنج شأنها شأن جيلها أمثال نادين جورديمر ، كالسير على الجمر فهي تمردت على واقعها من أجل مبادئ وأهداف آمنت بها ، واستطاعت من خلالها أن تضع علامة مهمة فى مسيرة الأدب في العالم ، وأن تحتل مكانة قدر لها أن تكون فعلا امرأة استثنائية في إبداعها وحياتها. وتعيش دوريس ليسنج الآن في هدوء شيخوختها وسكونها في منزل من ثلاث طوابق بتلة هامب ستيد في شمال غرب لندن ، حيث نقل لها البرق هذا الفوز الكبير بجائزة نوبل للآداب لعام 2007 عن مجمل أعمالها الإبداعية والإنسانية

المصدر: addustour.com

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على المرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للآداب0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • اعمال الروائية دوريس ليسنغ الطفل الخامس
  • ,
  • العشب يغنى روايه دوريس ليسنغ
  • ,
  • اللعب مع النمر للكاتبة دوريس ليسنغ
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager