نجاة الصغيرة.. عيون القلب والروح

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › نجاة الصغيرة.. عيون القلب والروح

صورة الخبر: نجاة الصغيرة.. عيون القلب والروح
نجاة الصغيرة.. عيون القلب والروح

الخميس, ‏03 ‏يونيو, ‏2010

صوت هامس له القدرة على لمس أوتار القلوب فى عذوبة تمنحك فرصة التحليق فى أجواء من النغم الأصيل الذى ميزها طيلة مشوارها، إلى الحد الذى دفع موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب إلى وصفها بقوله: "صاحبة السكون الصاخب" من شدة إعجابه بصوتها، وهو ما دفعه أيضاً فى أحد الأيام إلى تقديم بلاغ ضد والدها فى قسم شرطة الأزبكية عام 1949 كى يمنعها من الغناء فى الحفلات وهى فى سن العاشرة، خوفاً على جمال صوتها وموهبتها. هى القديرة نجاة الصغيرة التى ظلت تمتع الآذان بصوتها حتى كان قرار اعتزالها للغناء منذ عدة سنوات. وفى العام الماضى وقع اختيار مجلس أمناء جائزة العويس الثقافية لتكريمها ضمن من أسعدوا العالم العربى فى السنوات الماضية. .

لحظات البداية كانت من خلال والدها محمد حسنى ذى الأصول السورية الذى أبهره صوتها عند الاستماع إليها منذ صغرها وهى تردد كلمات بعض من أغنيات سيدة الغناء العربي. فشجعها وأخذ يتردد بها على المسارح ومتعهدى الحفلات ليقف فخورا بصوت ابنته الملائكي. ثم قدمها للمرة الأولى فى حفل وزارة المعارف عام 1944 ولم يكن عمرها تجاوز السنوات الست، ليستمع الجمهور إليها وينبهر بموهبتها، حتى وصفها فكرى أباظة رئيس تحرير مجلة "المصور" فى ذلك الوقت فى مقال له فى المجلة بالمعجزة. إلا ان الفنان عبد الوهاب كان له رأى آخر، حيث كان يعتقد أن الغناء فى سن مبكرة يقضى على الموهبة، فطلب من والدها تعليمها الموسيقى وأصول الغناء من دون السماح لها به إلا بعد نضوج موهبتها وتجاوزها سن المراهقة. ولكن الوالد لم يستمع إلى النصيحة حيث كان يقوم بمصاحبتها لتقدم وصلات غنائية بمسرح بديعة مصابنى قبل تجاوزها سن العاشرة. وهو ما دفع عبد الوهاب إلى تقديم بلاغ فى قسم الشرطة لإجبار والدها على الامتثال لرأيه. وكان لمشاركتها بالغناء فى تلك السن الصغيرة دوره فى لفت أنظار مخرجى السينما إليها، حيث شاركت بدور صغير فى فيلم "هدية" عام 1947 مع المطربة نجاة على وكان من إخراج محمود ذو الفقار. وللتمييز بينها وبين المطربة نجاة على أطلق على نجاة لقب "الصغيرة" وهو اللقب الذى التصق بها طوال رحلتها الفنية وحتى الآن. فى تلك المرحلة ارتدت نجاة ثوب أم كلثوم، فكانت تردد أغنياتها طوال مرحلة الصبا، فلم تكن لها شخصية فنية واضحة المعالم. وهو ما تغير فى منتصف الخمسينات حين بدأت تاريخها الحقيقى فى عالم احتراف الغناء ولتخرج من عباءة أم كلثوم. ساعدها على ذلك زواجها من كمال منسى أحد أصدقاء شقيقها، الذى كان شديد التأثر والاعجاب بصوتها.
فأحضر لها كبار المؤلفين والملحنين الذين قدموها بشكل جديد أدرك معه الجمهور تميز صوتها وامتلاكها لنغمة غريبة تختلف عن غيرها. وقتها كانت تبلغ من العمر 16 عاماً فقط، ولكنها قدمت مجموعة من الأغانى القصيرة التى حازت الاعجاب ومنها "أوصفولى الحب بيعمل ايه فى القلب"، "أسهر وأنشغل أنا"، وكانتا من تلحين الموسيقار محمود الشريف وكتبهما الشاعر مأمون الشناوى. وأغنية "حقك عليا وسامح" التى لحنها لها شقيقها عز الدين. وهى أغنيات نجحت فى إعادة تقديم نجاة للجمهور ومنحها مكانة وسط نجوم الطرب فى ذلك الوقت من أمثال ليلى مراد وصباح وفايزة احمد وشادية. إلا أنها كانت قد نجحت فى لفت نظر موسيقار الأجيال إلى طبيعة صوتها وقدرته على أداء المقامات الصعبة فلحن لها أغنية "كل ده كان ليه" التى كتب كلماتها الشاعر مأمون الشناوي. وهى نفس الاغنية التى غناها عبد الوهاب بصوته بعد ذلك. وقد حققت بها نجاة نجاحاً كبيراً عند غنائها لها. وسط تلك الخطوات الفنية الناجحة، جاء لقاؤها بالشاعر كامل الشناوى بعد انفصالها عن زوجها كمال منسي. وقد كن لها الشناوى مشاعر الحب والتقدير وآمن بموهبتها وبحاجتها إلى بعض الصقل لتلك الموهبة. وكان يقول عن صوتها "إنه كالضوء المسموع". ولهذا جمعت الاثنين جلسات عمل كثيرة ساعدها خلالها على النطق السليم لحروف اللغة العربية، كما جذبها إلى عالم الأدباء والشعراء الذى أفاد نجاة الصغيرة بشكل كبير فى رحلتها الفنية وبخاصة عند غنائها للقصيدة. فى ذلك الوقت كتبت الصحف عن وجود قصة حب تجمع بين نجاة الصغيرة وشاعر الأحاسيس والمشاعر كامل الشناوى.
ولكن حدث خلاف بينهما قيل انه جاء بسبب شك الشناوى فى حب نجاة له وشعوره بميلها إلى غيره حسبما قالت الصحف وقتئذ. فكتب لها قصيدة "لا تكذبي" التى غناها فيما بعد محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ. ونجاة أيضاً التى أصرت على تقديمها بصوتها ولتحقق بها نجاحاً كبيراً فاق نجاح الأغنية بصوت غيرها. كما تردد أيضاً أن كلمات أغنية "حبيبها" التى غناها عبد الحليم حافظ وكتبها الشناوي، كانت موجهة إلى نجاة حيث يقول مطلعها "حبيبها لست وحدك حبيبها.. حبيبها أنا قبلك.. وربما جئت بعدك وربما كنت مثلك". الا أن مسيرة نجاة لم تتأثر فى تلك المرحلة بل واصلت السعى نحو تحقيق هدفها فى الغناء والوصول إلى قلوب الجماهير، فقدمت عدداً من الاغنيات التى صارت علامات فى تاريخ الموسيقى المصرية ومنها "ساكن قصادى وبحبه" التى كتبها حسين السيد ولحنها لها محمد عبد الوهاب وعدت بداية للأغنية التى تروى قصة لها بداية وأحداث ونهاية. ومع مجيء الستينات بدأت نجاة مرحلة فنية أكثر نضجاً تميزت فيها بغناء القصائد الشعرية، وكانت البداية مع قصيدة "أيظن" للشاعر نزار قبانى الذى أرسلها إليها فى رسالة بريدية كهدية لها، فأعجبت بها وتقول نجاة عن تلك القصيدة "أحسست بعد قراءة هذا الشعر، أن هناك كنزاً بين كلمات هذه القصيدة، ولكن العثور عليه كان يتطلب صعوبة كبيرة، ولكننى حقيقة لم أتلق القصيدة بارتياح كبير، لأن مفرداتها صعبة ولم يسبق لى أن غنيت بتلك اللغة، فقدمتها للموسيقار كمال الطويل أسأله عنها وعن إمكانية تلحينها، فأجاب مستغرباً: ما هذا?، ومثله فعل الملحن محمد الموجي، وبالتالى شعرت بأن الموضوع لن يتم، وقررت أن أرسل القصيدة للنشر فى إحدى الصحف المصرية، تكريماً لصاحبها الذى أرسلها لى وخصنى بها، وبعد نشرها فوجئت بالفنان عبد الوهاب يتصل بى ويقرأ لى القصيدة من الصحيفة، وسألنى هل هذه القصيدة لك? فقلت له نعم، وسردت له ما جرى. فطلب منى أن أراه كى أستمع إلى لحن الأغنية، كانت حينها الساعة الحادية عشرة صباحاً، وأكد على أن التقيه بعد ساعتين، وفعلاً حينما ذهبت إليه كان اللحن جاهزاً، وغنيت أيظن للشاعر الكبير نزار قبانى وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب. وخرجت الأغنية للحياة لتحقق حضوراً ساحراً فى الأغنية العربية". وتنجح قصيدة "أيظن" بصوت نجاة التى ينسب لها فضل تقديم نزار كشاعر إلى عامة الجماهير البعيدة عن عالم القصيدة الشعرية، وتتوالى أعمال نزار ونجاة التى قدمت له فيما بعد عدداً من القصائد الأخرى ومنها "ارجع إليّ"، و"ماذا أقول له" و"أسألك الرحيل". وعندما سُئل نزار قبانى عن نجاة، قال: "بالنسبة لي، يعبر صوت نجاة عن أعماق الأنثى الضعيفة الخجولة، التى تخاف من البوح عما فى عالمها الذاتى من أحاسيس. واعتقد انها أفضل من غنى قصائدى وعبر عنها".
أما علاقة نجاة بالسينما فتتحدث عنها الأفلام السبعة التى قدمتها لها. فبعد تجربتها الأولى أمام المطربة "نجاة علي" فى فيلم "هدية"، قدمت دوراً فى فيلم "الكل يغني"، ثم قامت بدور البطولة فى فيلم "بنت البلد" عام 1953 أمام الفنان الكوميدى إسماعيل يس، والذى أثبتت من خلاله قدرتها على التمثيل، وهو ما منحها فرصة البطولة مرة أخرى فى فيلم "غريبة" أمام أحمد رمزى فى منتصف الخمسينات. قدمت بعده فيلم "أسير الظلام"، وفيلم "الشموع السوداء" للمخرج عز الدين ذو الفقار، وفى نهاية الستينات قدمت فيلمين مع الفنان حسن يوسف هما "شاطئ المرح"، و"7 أيام فى الجنة". ثم فيلم "ابنتى العزيزة" مع الفنان رشدى أباظة. وكان فيلمها الأخير "جفت الدموع" مع الفنان محمود ياسين عام 1975.
ولنجاة ابن وحيد هو وليد الذى أنجبته من زوجها الأول كمال منسى، الذى تزوجت بعد انفصالها عنه من المخرج حسام الدين مصطفى بعد أن أخرج لها فيلم "شاطئ المرح" ولكن الزواج لم يستمر طويلاً، حيث أعلنت عن تفرغها لابنها وفنها، فلم تتزوج مرة أخرى. وتبقى علاقة نجاة بأختها الصغيرة الفنانة سعاد حسنى محل كثير من الأقاويل. فنجاة تقول إنها كانت أول من شجع شقيقتها على أن تسلك طريق الفن بعد اكتشاف موهبتها حين قدمت فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959. إلا أن البعض يرى أن العلاقة بين الشقيقتين لم تكن على ما يرام بعد شعور نجاة بالمنافسة التى قد تشكلها سعاد لها، خاصة بعد قيامها بالغناء فى أعمالها السينمائية. وهى الأقاويل التى رفضت نجاة التعليق عليها على اعتبار ان علاقتها بشقيقتها أكبر من تناولها فى وسائل الإعلام.
فى حياة نجاة الكثير من محطات التكريم، حيث سبق أن تم تكريمها فى تونس مرتين احداهما من الرئيس الحبيب بورقيبة، والثانية من الرئيس زين العابدين بن على. وفى الأردن أهداها الملك حسين عام 1985 وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، كما حصلت على وسام من الرئيس المصرى جمال عبد الناصر فى الستينات. وقد فاجأت نجاة محبيها فى عام 2003 بإعلانها قرار الاعتزال رغبة منها فى الحفاظ على تاريخها الفني، رافضة كل محاولات إثنائها عن ذلك القرار وكانت آخر أغنياتها بعنوان "اطمئن" التى لحنها لها الفنان صلاح الشرنوبى.

المصدر: يكتب عنهم: أحمد عيسى

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على نجاة الصغيرة.. عيون القلب والروح  "1 تعليق/تعليقات"

mahmowd saeid3/8/2013

الصوت الدافئ الحنون الرقيق .ينقلك الى عالم السحر .

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأخبار الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
Most Popular Tags
  • نجاة الصغيرة
  • ,
  • نجاة الصغيره
  • ,
  • نجاة
  • ,
  • نجاه الصغيره
  • ,
  • نجاة الصغيرة عيون القلب
  • ,
  • http:-www.arabnet5.com-news.asp?c=2
  • ,
  • نجات الصغيره
  • ,
  • نجاة صغيرة
  • ,
  • نجاه الصغيرة
  • ,
  • زوج نجاة الصغيرة
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager