عبير الحلوجي ترسم العوالم الداخلية بقدر أكبر من الغور في "انتهاك"

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › عبير الحلوجي ترسم العوالم الداخلية بقدر أكبر من الغور في "انتهاك"

صورة الخبر: عبير الحلوجي ترسم العوالم الداخلية بقدر أكبر من الغور في "انتهاك"
عبير الحلوجي ترسم العوالم الداخلية بقدر أكبر من الغور في "انتهاك"

الإثنين, ‏26 ‏أبريل, ‏2010

تبدو قصص مجموعة "انتهاك" للكاتبة المصرية عبير الحلوجي في معظمها اقرب الى صور ولمحات سريعة مكثفة وأحيانا اقرب الى مشروعات قصص تضع المؤلفة مخططاتها باستعجال وإن كان ممتعا احيانا.

ولربما امكن وصف كثير من هذه القصص بأنها تبدو كأن عينا ويدا " رسامتين" وضعتا خطوطها بمهارة وقدرة كبيرة على الاختصار ولكنها جاءت -الا قليلا منها- اقرب الى رسم "خارجي" يتحدث عن "الداخل" من "الخارج" دون غور ودخول في نار المعاناة. لكن في قليلها المستثنى من هذا الحكم تأجج داخلي وانعكاس خارجي له على قدر من الايحاء.

وكثيرا ما جاءت هذه القصص "جانبية" او جزئية محددة بمعنى انها تتناول شأنا او امرا لا يرتبط دائما بمجموع الشخصية التي تكون موضوع القصة.

المجموعة التي ضمت 29 قصة قصيرة وشديدة القصر احيانا جاءت في 84 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن "دار ارابيسك للنشر والتوزيع" في القاهرة وبغلاف من تصميم عبد الحكيم صالح.

الدكتورة عبير الحلوجي تخصصت في علم "الوراثة" من كلية الزراعة في جامعة القاهرة سنة 2004 وهي تعمل باحثة في البنك القومي للجينات التابع لمركز البحوث الزراعية.

وقصص عبير الحلوجي اجمالا يسري في وصفها لموضوعاتها -وهي "الناس" دائما- جو من التوتر يضفي على هذا الوصف حياة حتى حيث ترسم "الداخل من الخارج". وقد يبدو للقارىء ان اسلوبها الاستعجالي هذا لا ينفي القدرة على الغوص في الداخل بل انه ينم عن ذلك احيانا.

انه اسلوب يحمل سمات خاصة دون شك لكن للقارىء الحق في ان يستنتج ان لدى الكاتبة قدرة لم تلجأ اليها في كثير من الحالات على رسم العوالم الداخلية بقدر اكبر من الغور.

القصة الاولى "همسة ماكرة" تتحدث فيها الكاتبة بلغة وامضة حية تختزل اشياء عديدة في كلماتها القليلة الحافلة بسخرية تحاول الا تكون شديدة السفور. انها "حرب" صغيرة "بينه وبينها" من خلال التلفزيون او المسجل. كيف تدفعه الى ان يقوم بما توده؟ الحل هو لعبة انثوية خالدة: ان تثير غيرته.

تريده ان يتوقف عن ازعاجها بمطرباته الجميلات. قالت "اخترت مطربا شابا لطيفا جعلته محور اهتمامي. لا ابدي اعجابي مباشرة حتى لا يتفرق دمه بين مطرباته الجميلات فلا استطيع ان اكمل خطتي. سهلت ان يلاحظني فيما افعل وأقول.

"فضلته بعيد الشبه عنه.. مفتول العضلات له شعر كثيف لا يعاني الصلع واشتريت اغانيه. اصيج بملء صوتي لو غير زوجي قناة التلفزيون او المسجل ... وضعت صوره في اركان البيت بينما اهمس بلا تحفز انه مطربي المفضل. صاح قائلا: الله يرحمك يا حليم كنت حاجب عنا بلاوي كتير."

ورفض الزوج ان يسمع اسم المطرب. اما الحل بعد ذروة تعقيد الامر فكان انه "بعدها لم اره يتابع افلاما او يسمع اغاني وأصبحت مشاهدته الاخبار او الكرة وأغاني زمان...".

في "الباقي من الزمن هامش" قد يكون قريبا من "ساعة" نجيب محفوظ. تجربة محزنة شديدة العمق تظهر قدرتها على الغوص في مآسي الانسان حين تريد وإن بقيت تصف الامر كأنها تشاهده امام ناظريها اي اننا لا ننسى حضورها ككاتبة ولا "نذوب" في عالم بطل القصة.

انه طبيب تخصص في المرض الخبيث وهو ما كان ولا يزال يكنى به السرطان في توهّم ان عدم ذكره قد ينجينا منه على طريقة اشارة من يخشون الجن اليهم بالقول "هم". كان ملجأ لمن يصاب به وفجأة صار من ضحاياه. ترسم الكاتبة من الخارج وإن بعمق فكري طريقة محاسبة هذا الرجل لنفسه بعد سماعه خبر اصابته بالمرض. انها هنا تورد تلك المحاكمة في "افكار" اكثر منها حالات نفسية "حية".

تقول "انفصل عن واقعه المادي بكل ما فيه.. هفوات الماضي.. حقائق الحاضر.. عذابات المستقبل القريب. لا يشغله سواها. تمنى لو كانت بجانبه يلقي رأسه على صدرها. تحتويه كما فعلت دائما.. تخفف عنه.. تواسيه.. يستمد من ايمانها ما يقويه. تحملت ظروف عمله راضية. دفعته للنجاح بحب يعادل حب الام. تحملت مسؤولية البيت والاولاد دون اشعاره بالتقصير. امنت برسالته السامية...".

تنتهي القصة بما يلي "سرقه العمل الدؤوب فلم يحقق احلامها البسيطة. تمنى ان يخلف لها ذكرى تدخل السرور على قلبها. سؤال تردد داخله.. هل سيمنحه الهامش المتبقي الفرصة؟"

في "احلام صغيرة" لعبة ظريفة مؤثرة من خلال مشاعر طالبة صغيرة يوم عيد الام. وفي قصة "اريج" ايضا مفارقة ظريفة ايضا لكنها تبدو اقرب الى سرد حدث بدا صدفة غريبة مع انه فعلا نتيجة قرارات مدروسة.

قصة "انتهاك" التي اعطت اسمها للمجموعة والتي فازت بجائزة ساقية الصاوي للقصة القصيرة لسنة 2009 تعبير عن هاجس توهم انتهاك عذرية طفلة على يد ابن عمها الاكبر منها. عاشت مع الامر خفية. كبرت وتزوجت واضطرت مع زوجها الغاضب انغلاقها عليه الى زيارة طبيب لتفاجأ بأن مداعبة ابن عمها وكل ذلك لم يؤد الى ما كانت تخافه.

لعل قصة "رسالة" القصيرة ذات الاسطر التي لا تتجاوز الاثني عشر مثلا عن قدرة الكاتبة على التكثيف والاختصار.

تقول وهي تحكي عن مأساة تتكرر وإن جاءت اقرب الى خطاب وجداني "الى من اختارني صغيرة أنبهر بآرائه.. يتيمة اسبح في فلكه.. وحيدة اتبتل لارضائه.. غريبة ليس لها عنوان.. اتيت بالصحراء الى واحة عمري لتقضي على كل ما هو اخضر تستبدل به اليابس... نم قرير العين بعد ان قتلت النوم في عيني... النهاية وشيكة. لا تتعجل.

لا تعتمد على صغري.. يتمي.. وحدتي.. غربتي وقلة حيلتي. الصغيرة كبرت... صادقت فأصبح لها عنوان غير حضنك البارد.

المصدر: العرب أون لاين- جورج جحا

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على عبير الحلوجي ترسم العوالم الداخلية بقدر أكبر من الغور في "انتهاك"  "1 تعليق/تعليقات"

سهير200913/6/2010

استطاعت الكاتبة الدخول في اعماق المراة بنسيابية ففي قصة انتهك استطاعت تتواصل مع مشاعر الامراة في جميع مراحل عمرها والمجموعة القصاصية من الادب الراقي قامت الكاتبة فيها بتوصيل المعلومة في منتهي الحياء واخيرا اهنئ الكاتبة علي هذه المجموعة

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأخبار الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
Most Popular Tags
  • اخبار الغور
  • ,
  • مساءلة العوالم الداخلية
  • ,
  • عبير الحلوجي
  • ,
  • كيف ترسم عن البيئة
  • ,
  • علاج السرطان بالغور
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager