اخبار عرب نت فايف
سوق السيارات المستعملة
مساحة اعلانية
ثورة 25 يناير أخبار العالم اخبار الرياضة اخبار المال والاقتصاد اخبار المسلمين الصحة والجمال الأسرة والطفل علم وتقنية اخبار الفن والثقافة اخبار البيئة مقالات

الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا

الجمعة, ‏23 ‏أبريل, ‏2010

صورة الخبر: الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا
الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا

الأدب السوداني، كغيره من الآداب الأخرى، مخاض سلسلة من الأزمات والصراعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا يمكن تصوّر أدب منفصل تماماً عن واقعه حتى في أشكاله الأكثر بساطة وترفاً.

والواقع السوداني، كما أراه، واقع يشكو الوهن جراء تتالي الأزمات؛ لاسيما السياسية والاقتصادية، وهو ما له انعكاس مباشر على الأدب بكافة أجناسه.

وإن أحببنا أن نخوض في هذا الصدد متجاوزين محنة المثقف والمبدع السوداني فإننا سنجد أنفسنا في مواجهة مع هذا المحك لا محالة، فليس لنا ألا ننظر إلى واقع الكتابة دون أن نغوص عميقاً في تداعيات الأزمات والصراعات المجتمعية التي تعمل هي الأخرى على خلق أزمات على مستوى الفرد، وربما يكون من نافلة القول حساسية المبدع إزاء مثل هذه الأزمان.

وكما بقية الآداب الأخرى فإن المشهد الثقافي السودان مُصاب بهذه الأزمات المجتمعية، ولكن الاختلاف بين الأدب السوداني وبقية الآداب الأخرى يأتي من تسلّط الأزمات الفردية الناتجة عن الأزمات المجتمعية الكبرى؛ إذ يمكننا القول بأن المثقف والمبدع السوداني أكثر حساسية من غيره تجاه مثل هذه الأزمات، ولكن السبب في ذلك ليس بالطبع مصدر واحد، ولكي نناقش هذه الأسباب فإنه يتوجب علينا إعادة قراءة الخارطة النفسية للمبدع السوداني ولواقعه الضيّق.

وهنا نقول إن واقع المبدع السوداني من إشكالية التهميش الذاتي؛ إذ يقبع بداخل كل مبدع هاجس حقيقي بالتهميش، وهذا التهميش ليس بالضرورة أن يكون في شكل تدني في نسبة التقدير الذاتي للمبدع، ولكنه قد يأتي في شكل تضخم الأنا بداخله بدرجة تحول بينه وبين التفاعل الإيجابي مع قضايا مجتمعه وبالتالي الانتشار المناسب. إذن فإن هاجس التهميش الذاتي يأتي بصورتين داخل المبدع السوداني: أحدهما يكون بتدني تقديره لذاته وذلك في صور كثيرة جداً أقلها إحساسه المتعاظم بالدونية الإبداعية إزاء المبدعين الآخرين، والأخرى، وهي عكسها تماماً، تضخم الأنا التي لا تساعده على التأقلم والتكيّف مع الواقع الاجتماعي بشكل منسق.

ولأن تضخم أنا المبدع السوداني هو ما يجعله في عزلة عن الحراك الثقافي والأدبي، فإنه وبطريقة دفاعية مباشرة يميل إلى إقصاء الآخرين بذات القدر الذي يستشعر به لنفسه من الداخل، فالعملية تماماً تأتي في شكل ميكانيكي يأخذ منحى الضغط إلى الداخل والطرد إلى الخارج: ضغط أناه إلى الداخل بمزيد من التقوقع، والطرد إلى الخارج بإقصاء الآخرين. وتلعب الأزمات السياسية دورها في تدافع الأزمات الاجتماعية وبالتالي تأطريها في قوالب عرقية محددة تقتضيها الضرورة السياسية، وهي الأخرى تعمل على تحديد دفوعات المبدع السلبية تجاه هذه الأطر العرقية المنمطة سلفاً بفعل الحراك السياسي والاقتصادي على حدّ سواء؛ ولذا فإننا نجد بعض إبداعات السودان تقبع دائماً في ظل الهامش الذي ينتجه الحراك السياسي وتدفعه أنوات المبدعين الذاتية بالمقابل.

والكلام عن الهامش في الأدب السوداني بهذه الصورة قد لا يختلف كثيراً عما أشار إليه الدكتور أبكر آدم إسماعيل عن جدلية الهامش والمركز في الثقافة السودانية، فهي حركة لا تنفصل عن وقائع المماحكة الثقافية المطردة، ولكن يهمني هنا أن نربط هذه المسألة بدفوعاتها النفسية في المقام الأول فلا نقع في الخطأ الذي وقعت فيه الماركسية عندما أقصت العوامل النفسية في دراستها للتاريخ بعيداً عن هذه العوامل الهامة في تشكيل بنا الوعي المختلفة التي تعمل جميعاً لتوفير المبررات والمسوغات الملائمة للواقع الاجتماعي الخارجي.

فإذا كانت الماركسية ترى أن الوعي الاجتماعي هو الأساس في تكوين الوجود أو الواقع الاجتماعي، فإنه علينا قبلاً أن نتعرّف على العوامل النفسية التي ساعدت على تكوين هذا الوعي الاجتماعي في صورة بنا وعي فردية متداخلة ومتشابكة توفرت في ظروف موضوعية مستقلة.

إذن يمكنني القول بأن تحديد الهامش في الأدب السوداني يعتمد في أساسه على عوامل ذاتية، وليست سياسية اجتماعية موضوعية في المقام الأول، هي إنما حيوات ذاتية مستقلة تتوافر جميعها في الأساس، ثم تتخذ من الأزمات السياسية والاجتماعية وسطاً تتكاثر فيه لتكوّن في النهاية أشكالاً نمطية عامة للتهميش. ويمكن القول بأن الأدب السوداني على هذا الأساس عرضة للتهميش الذاتي بالدرجة الأولى وعرضة للتهميش الداخلي "المحلي" بالدرجة الثانية، وبالتالي فإنه يُصبح في مقابل الآداب الأخرى أكثر حساسية تجاه هذا التهميش. فلا نجد، عندئذ، مفراً من الإقرار بأن تهميش الأدب السوداني إزاء الآداب الأخرى ليس ناتج أزمات الأدب العربي والمجتمعات العربية تجاه الأدب السوداني، إنما ينبع من الأدب السوداني نفسه، وإن تهمة التهميش التي يواجهها الأدب السوداني ما هو إلا إسقاطات يُمارسها المبدع السوداني على نفسه وعلى الآخرين.

المصدر: العرب أون لاين-هشام آدم

احفظ الخبر وشارك اصدقائك:

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

Most Popular Tags
  • الادب السوداني
  • ,
  • الأدب السوداني
  • ,
  • الادب السودانى
  • ,
  • جدليه الهامش والمركز
  • ,
  • تضخم الانا
  • ,
  • ابكر ادم اسماعيل شعر
  • ,
  • ابكر ادم اسماعيل
  • ,
  • اخبار الفن السوداني
  • ,
  • قصايد ابكر ادم اسماعيل
  • ,
  • قصائد ابكر ادم اسماعيل
  • ,

    24/4/2014
    سيارات ومحركات
    اخبار السيارات اخبار السيارات
    سوق السيارات سوق السيارات
    كمبيوتر وجوال
    أخبار الكمبيوتر والانترنت أخبار الكمبيوتر والانترنت
    أخبار الجوال والموبايل أخبار الجوال والموبايل
    سوق الكمبيوتر سوق الكمبيوتر
    سوق الموبيلات والجوالات سوق الموبيلات والجوالات
    وسائط متعدده وترفيه
    أجمل الصور أجمل الصور
    كاريكاتير كاريكاتير
    العاب فلاش العاب فلاش
    خدمات ومعلومات
    إعلانات مبوبة إعلانات مبوبة
    دليل المواقع العربية دليل المواقع العربية
    دليل الشركات دليل الشركات
    الأخبار الأكثر قراءة
    كل الوقت
    30 يوم
    7 أيام
    روابط متميزة
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر كافة حقوق النشر محفوظة لأصحابها من المواقع والكتاب والناشرين وشبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن الآراء والتعليقات المعروضة في الموقع إذ تقع كافة المسؤوليات القانونية والأدبية على كاتبها أو/و المصدر الخاص بها.
    شبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager