جمال محمد ابراهيم يغمد سكّينه في خاصرة الأفق

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › جمال محمد ابراهيم يغمد سكّينه في خاصرة الأفق

صورة الخبر: جمال محمد ابراهيم يغمد سكّينه في خاصرة الأفق
جمال محمد ابراهيم يغمد سكّينه في خاصرة الأفق

الخميس, ‏11 ‏فبراير, ‏2010

بيروت: يطل الشاعر والدبلوماسي السوداني جمال محمد ابراهيم في مجموعته "سكين في خاصرة الأفق" بما يذكر أحيانا بما وصفت به الدبلوماسية.. وبنقيض ذلك الوصف أحيانا أخرى.

ومما قيل في وصف الدبلوماسية والتصرف والكلام الدبلوماسي أنها أحيانا تشبه وضع يد قوية في قفاز حريري. والفكرة هنا تعني بصورة أو بأخرى ما نصفه أحيانا بأنه نوع من "التغليف" أو إرخاء نقاب على ما نقول.

وهنا نلتقي بعض ما وصف به الشعر والفن كما في قول اوسكار وايلد عن اهمية "الغلالة" في العمل الفني.. فهي تزيده جمالا وتفتح باب التصور والإيحاء. إلا أن هناك ايضا من يدعو إلى الوضوح الشديد في الفن. وفي كل فن من الفنون الجميلة نجد هذا وذاك.

وجمال محمد ابراهيم سفير السودان السابق لدى لبنان شاعر له مجموعة صدرت سنة 2007 وروائي صدرت له رواية سنة 2008 وتصدر له رواية اخرى ما زالت تحت الطبع. وهو فضلا عن ذلك دبلوماسي في وزارة الخارجية السودانية منذ سنة 1975.

مجموعة جمال محمد ابراهيم صدرت عن دار رياض الريس للكتب والنشر في 84 صفحة متوسطة القطع. وقد أهدى كتابه إلى "روح شاعر الإمة المفقودة.. في موطنه السماوي: محمود درويش".

مراوحة الشاعر في قصائد المجموعة ليست دائما بين "دبلوماسية" شعرية تغلف حينا وبين وضوح ومباشرة حينا آخر بل هي تمتد لتشمل نمط كتابته الشعرية.. فله قصائد كلاسيكية جميلة تحافظ على بعض السمات الأساسية في الشعر التقليدي وقصائد تجمع بين شيء من هذه السمات وبين انماط حديثة إلى حد ما في الكتابة الشعرية. ويبدو أن هذا الاتجاه المزجي أضحى شائعا عند كثير من الشعراء.

ومما يتميز به جمال محمد ابراهيم هنا أنه في غالب تلك الأحوال يكاد لا يترك القصيدة "تبرد" أو تترهل. حتى تلك الباردة بطبيعتها حين تتناول أمورا يومية شبه عادية فهو حاضر دائما لشحنها بما يؤثر في القارىء. وهذا الشحن وإن اعتمد المجاز والصورة فإنه كثيرا ما يقوم على موسيقى تحمل اجواء شجى وحنين وفراق وذكريات موجعة حلوة. وهذه الموسيقى هي اجمالا نتيجة ايقاع البيت الشعري العربي التقليدي. وقد يؤخذ على الشاعر انه ربما عوض بالموسيقى هنا أو هناك عما يكون قد فات القصيدة من عناصر جمالية أو "معنوية" اخرى.

البداية في المجموعة حملت عنوانا هو "واقف عند صخرة بيروت".. إنها قصيدة تدرج في القسم الأكبر منها في ما يسمى "قصيدة النثر" الحديثة وهذا أمر نادر عنده. في قسمها الأول يقول الشاعر:
"في خلق الصخرة حكمة تفترش زمان الصحراء والتكوين
في بهائها الاملس يختبىء رماد العنف
لا تخرج نارا بعد اشتعال..
لا تنزف دما والسكين في خاصرة الأفق..
تمطر والسقف بلا غيم...".

وفي القسم الثاني نقرأ:
"في خلق الصخرة غصة لا في حلقها
لا عطر يعبق
لا رئة تستنشق
ثمة غياب اجمل من كامل الحضور...".

وننتقل إلى ما بعد ذلك لنلتقي شيكسبير في عدد من أعماله الشهيرة مثل "روميو وجولييت" و"حلم ليلة صيف" و"ماكبث" و"يوليوس قيصر" قبل أن ننتقل إلى "انطونيو وكليوباترا" وغير ذلك، يقول:

"قبل أن ينسدل الشعر في المخيلة
في صخرة أخرى
تنام جولييت في مشيمة الشعر وشيكسبير
مستغرق في طفولة التاريخ بلا اسم
بلا سونيتة واحدة
لا ساحرات يصدحن بالغناء في ليلة صيف
ولا امهات يغدرن بأزواجهن عشقا
ولا اصدقاء يخبئون خناجر لاغتيال قيصرهم...

"في صخرة اخرى اسمها الروشة
ذات صباح مر تحت رمش موجها انطونيوس
قبل ان تستبيه سيدة الاسكندرية الملفوفة بالحرير..."

في قصيدة "أخيلتي" موسيقى تتغير بتغير الايقاع دون خروج جدي من عالم القصيدة التقليدية، يقول:
"وأخيلتي تعوم على بحر من البلور
تغسل وجهها فيه
تزيل غشاوة الموت
وتنفض عن مواضينا غبار ورقدة الصمت
وأتربة من النسيان خلدها الزمان على ربا التيه
فعادت لي بتذكار قديم من نواحيه...

"فيا تذكار احملني
نسيما يستبيح الريح عبر مضايق الزمن
وشمسا لا تراها العين بالتحديق
ترفل في رؤى الوسن
أنا منها..
اجيئك حاملا شجني..
وقرباني وتذكاري
وفوق جبيني المشجوج تاج الشوك والغار..
فهل إذ ذاك تعرفني..
فهل إذ ذاك تعرفني..".

في "رحيق الأزاهر" نقرأ قوله في غزل ووصف تقليديين:
"أي الأزاهر..
أودعتك رحيقها وسقتك من ريا الخمور عتيقها
غنت لك الأقمار
ملء سمائها غزلا
لعاشقة تصد عشيقها...".

في "تضوعي شوقا" عصر حديث يعبر عنه بكلاسيكية وموسيقى مؤثرة. تجمع القصيدة مثلا بين الطائرات والمطارات واقعا وبين الخيول واللجام في استعمال مجازي، يقول:
"قلبي يمجد قلبك المشتاق للنجوى ويؤرقه الغياب
الطائرات تضج في سفر بعيد دونه جبل وصحراء وغاب
مطارها شره لدفع العاشقين الى فراق في فراق
تجافلت عني خيول عتابها فلجمت من لهفي العتاب...
سجلت في شفتيك أغنيتي
وفي كفيك توقيعي وبعض ندى الرضاب...".

ولعل قصيدة "وداع بيروت" تمثل كثيرا من السمات التقليدية في شعر جمال محمد ابراهيم وإن اعترى ذلك بعض هفوات لغوية لا تناسب "الثوب" الكلاسيكي العريق الأنيق، يقول الشاعر في القسم الأخير من القصيدة:
"... وما فارقت إذ فارقت يوما
ولكني احتملت اذى وضيما
تعاتبني الحبيبة كيف ترحل
وتحسبني أغادرها ملوما
ويضمر قلبها ولعا وودا
كأضمار الكظيم شجى كظيما
يخالج مهجتي توقي اليها اكتمه فضاق به الكتوما...
مطارات المدائن أنكرتني
كأني في مدارجها يتيما
فلا جبل يراني فيه خل ولا بيروت أبقت لي نديما".

المصدر: العرب أون لاين- جورج جحا

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على جمال محمد ابراهيم يغمد سكّينه في خاصرة الأفق0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • جمال محمد ابراهيم
  • ,
  • الشاعر جمال محمد ابراهيم
  • ,
  • وصف شعر سوداني
  • ,
  • مقالات جمال محمد ابراهيم
  • ,
  • جمال محمد إبراهيمْ
  • ,
  • الدبلوماسي والاديب جمال
  • ,
  • شعر على سكينة
  • ,
  • العاب حنين جمال ابراهيم
  • ,
  • صور بفيهات
  • ,
  • شعر سوداني في وداع الحبيبه
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager