مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية

آخر الأخباراخبار المسلمين - رمضان 2014 › مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية

صورة الخبر: مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية
مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية

الثلاثاء, ‏26 ‏يناير, ‏2010

تناول الجزء السابق من هذه الدراسة كيف تحولت الهند في الأعوام الأخيرة من فضاء شهد ميلاد ثقافة الأهيمسا (اللاعنف) إلى ساحة حرب طائفية بين الهندوس والمسلمين، وكيف تم عودة انبعاث القومية الهندوسية التي اتخذت طابعا دينيا، وبالغت في الوزن الديموغرافي والجغرافي للمسلمين حتى بدوا وكأنهم يهددون ثاني أكبر دول العالم سكانا؛ ليجد المسلمون أنفسهم تحت رحمة التيارين السياسيين الرئيسيين في البلاد: العلماني والقومي.

وتعرض هذا الجزء للأفكار الرئيسية للقومية الهندوسية التي تتبنى أيديولوجية "الهندوتفا" (Hindutva)، التي يعود عمرها لنحو قرن من الزمان، والتي يقصد بها وجود مركب متكامل من القواسم الدينية والثقافية والانتماء لأرض واحدة وملامح اجتماعية متشابهة ومستقبل تسود فيه قيم الديانة الهندوسية على غيرها من الديانات، وتسترد مجدها القديم الذي "دنسه" المسلمون والمسيحيون والسيخ. وهذه الحركة بالغت في عدوانها ضد المسلمين كما برز في أحداث ولاية غوجرات التي وقعت في فبراير 2007، والتي نقلت منهج الهندوتفا إلى قيام المتطرفين الهندوس بقتل وحرق 2000 مسلم وطرد وتشريد 200.000 آخرين.

طالع:

* مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية (1ـ2)

و لم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن حركات اليمين الهندوسي المتطرف التي سعت جاهدة إلى التوحد تضع شروطا متعددة للهندوسي المؤمن، وكلها شروط تحظر التعامل مع أي مسلم. بل وساقت هذه الحركات لائحة مفصلة بالاتهامات للمسلمين تمثل في حقيقة الأمر رؤية هذه الحركات المتطرفة لمسلمي الهند.

الهندوتفا.. نهج فاشي ضد المسلمين

ترى ما السر الكامن وراء هذا النهج الفاشي ضد المسلمين؟. تسوق الهندوتفا حزمة من الاتهامات وفي مقدمتها:

1- أن مسلمي الهند لا يتطلعون إلى الهند كوطن لهم بل إلى باكستان، الدولة المتأصلة في العداء للهند، ذات الفكر السياسي المتحجر، والتي تعاني من أزمة هوية، وتتشكل من مجتمع سكاني يحكمه متطرفون لا همَ لهم سوى "محو الهند" من الوجود، والذين لا يتورعون عن التهديد بإشعال حرب جديدة (حتى لو كانت حربا نووية) من أجل السيطرة على جامو وكشمير، وذلك لإكمال مهمة التقسيم التي لم تنته منذ عام 1947.

2- يعتبر تحول قرية بأسرها هي قرية ميناكشيبورام -وعددها 1000 نسمة- في ولاية تاميل نادو من الهندوسية إلى الإسلام في 19 فبراير 1981 نموذجا على ما يقوم به المسلمون في الهند، مستغلين الدولارات النفطية (التبشير الديني البترودولاري) لتحويل الطبقات الهندوسية الفقيرة عن دينها، وذلك من خلال علاقة مسلمي الهند بالدول العربية البترولية ذات النهج السلفي، وهي نفس الدول التي قدمت الدعم المالي لشراء التقنيات الأجنبية لبناء القنبلة النووية "الإسلامية" في باكستان.

3- أن التحيز الذي اتبعته الدول العربية السلفية في استقدام العمالة المسلمة (غير الهندوسية) قد أدى إلى تهديد السلم الاجتماعي في البلاد. فالانتعاشة التي شهدها المسلمون نسبيا في الثمانينات، بعدما جنوا ثمار عملهم في دول الخليج، بدت آثارها الاقتصادية في ولايات أوتار براديش ومهراشترا وأندرا براديش وكيرلا، حيث ازدهرت أحوال بعض المسلمين في هذه الولايات؛ فبنيت المنازل والمدارس والمتاجر والمصانع، وقد تم اعتبار ذلك من قبل الهندوتفا ثمنا في مقابل أنشطة غير قانونية يتحتم على مسلمي الهند القيام بها من قبيل دعم باكستان ونشر الإسلام في ربوع الهند وتمويل الحركات الأصولية والميليشيات الجهادية.

4- يتعاون المسلمون مع المخابرات الباكستانية لتنفيذ أعمال إرهابية على الأراضي الهندية سواء في المدن الكبرى أو من خلال التعاون مع التنظيمات الكشميرية المسلحة التي تقدرها السلطات الهندية بالعشرات، وفي مقدمتها حركة المجاهدين، وجبهة تحرير كشمير، وحركة الأنصار، وعسكر طيبة، وجيش محمد، والأخيرتان مدرجتان على لائحة الإرهاب الأمريكية.

وإذا كانت باكستان قد صنعت سبع قنابل نووية، فإن هناك قنبلة ثامنة قوامها، على الأقل، عشرة ملايين من المسلمين المواليين لباكستان في الهند على استعداد لإشعال التمرد في صالح باكستان.

5- أن المسلمين طائفة منشقة تستحق نفس السحق الذي لقيته حركة الانشقاق السيخية في عام 1984. ولتأكيد ذلك يمكن استحضار موقف وزير الدفاع الهندي جورج فيرناندز –في معرض دفاعه عن حكومته اليمينية التي سكتت عن مذابح غوجرات 2002- أمام انتقاد حزب المؤتمر بقوله: "لماذا ينتقدنا حزب المؤتمر على موقفنا من تلك الأحداث، وكأن هذه هي المرة الأولى التي تقتل فيها أم، أو ينتزع جنين من بطن أمه، أو تغتصب ابنة أمام أبيها، أو يقتل أحدهم حرقا.. ألم يتعرض السيخ لكل ذلك في دلهي على يد الهندوس تحت حكم حزب المؤتمر في عام 1984؟".

6- أن المسلمين في الهند تمتعوا بسياسة "استرضائية" من قبل حزب المؤتمر الذي كان يغازلهم وينافقهم طمعا في أصواتهم. وقد أدى ذلك إلى أنه في الوقت الذي كان فيه المسلمون يتمردون ويضربون الهندوس ويدمرون معابدهم كانت حكومة حزب المؤتمر تسترضيهم وتستميل الخونة منهم. وحافظت الحكومات العلمانية على ممارسة المسلمين لقوانين الأحوال الشخصية دون الالتزام بقانون البلاد العلماني، كما منحتهم بعض الامتيازات في كشمير، وقدمت لهم منحا مالية لتسيير رحلات الحج وصيانة الأوقاف الإسلامية.

7- حين تجد نفسك أمام أطلال في الهند، وحين تصل إلى آثار هندوسية مهدمة، فتلك بصمات الإسلام، أما حين تجد نفسك أمام الإبداع فأنت، لامحالة، أمام الهندوسية؛ الهندوس شعب مبدع، حنون، ثاقب الرؤية، متسامح دينيا، بينما المسلمون شياطين ذوي نزعة تدميرية موروثة. وإذا لم يندمج المسلمون في المجتمع الهندوسي وظلوا "كالسكر في اللبن" رافضين الذوبان، فإن عليهم أن يواجهوا مصير حبة من الليمون قطعت ثم عصرت فجفت ثم ألقي بها فوق كومة من القمامة. ومهما أبدى المسلمون من سلوك مسالم ظاهريا، فإن هذا لا يخفي حقيقة أنهم "ياوان ساناب Yawan Saanp"، أي "ثعابين وافدة من خارج البلاد".

8- إذا كان المسلمون يرفضون التهم السابقة ويرغبون حقا في أن يصبحوا جزءا من الأمة الهندية؛ فيجب عليهم الكف عن الإصرار على تمييز أنفسهم والإذعان لتحقيق الشروط الأساسية لإكمال عملية الاندماج وهي:

• القبول اللامشروط بالهندوسية مركزا للحضارة الهندية.
• إغلاق المدارس الدينية التي تعمل بشكل مواز للتعليم الهندي و"ترضع" أبناء المسلمين الأفكار الانعزالية وتمثل "مفارخ للإرهابيين".
• تبجيل واحترام الرموز الهندوسية الأساسية وفي مقدمتهم الإله "رام" وتبجيلهم كأبطال لحضارة البلد الذي يعيشون فيه، وليس مجرد النظر إليهم كشخصيات دينية هندوسية.
• الإقرار بأن حكام المسلمين (الغزاة) قاموا خلال الفترة من 1000 إلى 1875م بتدمير أعمدة الحضارة الهندية وخاصة المعابد الهندوسية في مختلف أرجاء البلاد.
• سحب كافة الادعاءات حول الأحقية في خصوصيات دينية مثل الخضوع لقوانين إسلامية خاصة بمجال الأحوال الشخصية أو مطالبة الدولة بمنح مالية لدعم مؤسساتهم التعليمية فضلا عن حظر ذبح الأبقار.

نهاية عهد التمييز الإيجابي

الاتهامات السابقة تصور المسلمين باعتبارهم عقبة مانعة في وجه تقدم الهند إلى مصاف الدول الكبرى، لكن البحث والمراجعة النقدية تظهر أن هذه الاتهامات صُكت بشكل غوغائي في مجتمع فقير وأمي، ليس هناك من شعار يمكنه أن يلعب بعقله وقلبه أكثر من الدين.

وقد فنًد عدد من الباحثين، مسلمين وهنودا، أبرز هذه الاتهامات خاصة في ظل تناقض تلك التهم مع واقع حال المسلمين الاقتصادي والتعليمي المتخلف، الأمر الذي يجعلهم يصنفون في فئة المهمشين "الداليت" ويعيشون أوضاعا أسوأ من تلك التي كانوا عليها قبل الاستقلال؛ فبعد أن كان نهرو يضمن نوعا ما من التمييز الإيجابي لصالح المسلمين في الهند -الذين رفضوا الهجرة إلى باكستان برغبتهم وفضلوا البقاء في وطنهم الهند-، مارست الحكومات المتعاقبة في العقود الثلاثة الأخيرة سياسة الحفاظ على قدر من التمييز الإيجابي لكن لصالح المهمشين من الهندوس وغيرهم من الطبقات المتأخرة بمن فيهم سكان القبائل، وذلك لتحقيق أغراض سياسية بغية ضمان بقائهما تحت جناح الهندوسية وللمتاجرة بالشعور بالذنب تجاه هذه الفئات التي عاشت مهمشة لآلاف السنين تحت مبررات القدر الإلهي الذي خلقهم من نسل متدن.

كما تراجعت كل المزايا التي كانت لفقراء المسلمين مقارنة بما يحصل عليه فقراء الهندوس من عائدات الضرائب التي يكفلها لهم قانون توزيع الضرائب بتخصيصه بلايين الروبيات سنويا للهندوس دون غيرهم من القوميات.

أما القول بأن المسلمين يستفيدون من قوانين الأحوال الشخصية، فهم في ذلك سواء مع الأقليات والتجمعات القبلية الأخرى وعلى ذات النحو الذي تمتع به الهندوس من مثل هذه القوانين في عهد الهند البريطانية.

وبالنسبة لكشمير فقد أعطيت لها هذه الوضعية الخاصة لا تمييزا لمسلميها عن بقية الشعب الهندي بل من أجل أن تضمن دلهي بقاءها تابعة، ولا تختار الانضمام إلى باكستان المجاورة. بل إن هذه الوضعية الخاصة قد سلب أغلبها وأصبحت عرضة للتدخل من قبل الهند بدرجة تفوق ما هو واقع في باقي الولايات خاصة مع التدخلات الأمنية الكثيفة التي تمارسها القوات الهندية في الشطر الخاضع لها من جامو وكشمير.

أما قضية الإعانات المالية للحج، فقد أقرت في عام 1974 حينما تعرضت رحلات الحج بالسفن إلى التوقف في أعقاب أزمة النفط، وقد أخذت الحكومة على عاتقها دفع فرق ثمن السفر جوا في تلك الفترة. هذا الامتياز تعرض بدوره، في السنوات الأخيرة، للتراجع حين هددت الحكومة المسلمين أكثر من مرة بأن هذه الإعانة عرضة للإلغاء، وهذه لم تكن بقضية رفعها أو طالب بها المسلمون وإنما كانت مبادرة حكومية.

ويعترف أحدث تقرير حكومي عن واقع المسلمين في الهند قُدم إلى مجلس الوزراء في عام 2007 إلى أنهم الأقل تعلما والأكثر فقرا والأكثر بطالة مقارنة ببقية الهندوس. بل إن حالة المسلمين الاجتماعية والاقتصادية أدنى من الطبقات الهندوسية الفقيرة في الهند بشكل عام، وحذر هذا التقرير من أن الأوضاع المأساوية لمسلمي الهند تهدد الأمن القومي نظرا لوجود أغلب هؤلاء المهمشين في أوساط المسلمين إما في مناطق حدودية (مع باكستان وبنجلاديش)، أو على البوابات الساحلية للبلاد.

وتكشف الزيارات الميدانية التي يمكن أن يقوم بها أي باحث لمناطق انتشار المسلمين في الهند عن كونهم لا يختلفون من حيث الملامح الأنثروبولوجية عن بقية الهنود، إذ لا يمكنك التفرقة بين المسلم والهندوسي في شوارع بومباي أو دلهي أو غيرهما إلا حين يؤذن للصلاة فيهب عدد من الناس إلى المسجد. كما لا يتمتع المسلمون بأية ميزة اقتصادية تجعلهم محط حسد وغيرة من الأغلبية الفقيرة على عكس ما تروج له الدعاية الهندوسية المتطرفة، فالمسلمون مشتركون مع الهندوس في حالة الفقر وتدني مستوى الدخل بشكل عام، وهم بالتأكيد أقل حظا من الهندوس في التعليم، ويترتب على ذلك أن فرصهم في العمل أقل، وهو ما يفسره بعض المسلمين بأنه اضطهاد وتمييز.

ويجب ألا يفهم من كون بعض كبار نجوم بولييود (السينما الهندية) هم من المسلمين، أو من كون بعض كبار رجال الاقتصاد والصناعة أيضا من المسلمين، بأن هناك ارتفاعا في مستواهم المعيشي، إذ إن حظهم في ذلك كحظ نجوم الفن والمال والصناعة من أبناء الطبقات الأخرى كالسيخ والهندوس وغيرهم.

صحيح أن عدد المسلمين في الهند يتراوح بين 160 -170 مليون (وهو رقم يجعلهم يمثلون من حيث الأعداد المطلقة حجما يعادل تقريبا نصف إجمالي سكان العالم العربي)، ويجعل منهم ثالث أكبر كتلة ديموغرافية إسلامية في العالم (بعد إندونيسيا التي تبلغ 240 مليون نسمة وباكستان التي تبلغ 176 مليون نسمة)، إلا إنهم مع ذلك لا يمثلون أكثر من 14% من إجمالي سكان الهند البالغ عددهم 1.17 مليار نسمة، وهي نسبة لا تخولهم تجاوز وضعية الأقلية العددية خاصة إذا عرفنا أن هذه الأقلية لم تلعب منذ التقسيم أي دور من أدوار جماعات الضغط والمصلحة، وليست لها تنظيمات حزبية أو سياسية فاعلة، فهي منشغلة في المقام الأول بأزمة الهوية والمواطنة والدفاع عن نفسها ضد الاتهامات السابقة.

ولعل انشغالها بتفنيد الاتهامات يشغلها عن لعب دورها الحقيقي، وهو ما يجعل البعض يذهب إلى اعتبار التهم الموجهة لها هي من باب الهجوم الساعي إلى الحصار والتطويق حتى لا تتاح لهم فرصة التحرك كمجموعة سكانية فاعلة.

ومن زاوية أخرى لا يتركز المسلمون في ولايات بعينها؛ فيمثلون مصادر خطر انفصالية على نحو ما نجده في حالة تايلاند أو الفلبين أو روسيا أو أوكرانيا على سبيل المثال، بل هم منتشرون في كافة أرجاء الولايات الهندية. وهم لا يشكلون الأغلبية سوى في ولاية جامو وكشمير وجزر لاكشدويب. وتتباين نسبتهم المئوية بين 1-2% في ولايات مثل ناجالاند وأرونشتال براديش، و20-22% في ولايات مثل غوجرات وكيرلا، بينما يشكلون في المتوسط نحو 10% في أغلب ولايات الهند؛ ومن ثم فإن المسلمين -على خلاف السيخ المستحوذين على أغلبية ولاية البنجاب- لا يمكن أن يتسببوا في بلقنة الهند أو تفكيكها على أسس دينية على نحو ما تزعم الحركة الهندوسية المتطرفة.

ويضاف إلى ما سبق أنه ليست لدى المسلمين مطامع سياسية في حكم الهند أو في التنظيمات السياسية داخل المعترك الحزبي المعاصر، بل هم أقرب إلى الانضواء في حزب المؤتمر صاحب منهج القومية العلمانية كبديل لا مفر منه في ظل تهديدات الأحزاب اليمينية الشوفينية وغيرها من الأحزاب المتأرجحة بين اليمين واليسار.

ومن التضليلات التي تذهب إليها الاتهامات السابقة تصوير مسلمي الهند كنسيج سلفي متجانس يسعى إلى نشر الفكر الطالباني في الهند وما حولها، بينما حقيقة الأمر أن مسلمي الهند موزعون على كافة الأطياف الفكرية التي يعرفها العالم الإسلامي، حيث نجد السلفية الأصولية، والفرق الشيعية بأطيافها المختلفة، فضلا عن الفرق الصوفية وما يندرج فيها من أطياف الإسلام الشعبي المتأثر بـ"رواسب المعتقدات السالفة"، فضلا عن عدد من الفرق المارقة مثل البهائية والأحمدية والقاديانية والقرآنية.

الشروط الداقعة لنهضة مسلمي الهند

هل تتبقى مساحة من التأمل للتحول إلى الوجه الآخر للعملة؟.. هل يمكن للهند أن تستفيد من المسلمين كقوة دافعة على طريق سعيها إلى مصاف الدول العظمى؟، وهل يمكن للمسلمين هناك أن يعيدوا الاعتبار لسياسة التمييز الإيجابي التي تمتعوا بها في حقب مختلفة؟..

يبدو أن الرد على هذين السؤالين سيكون بالإيجاب شريطة تحقق العناصر التالية:

1- أن ينتقل مسلمو الهند من خندق الدفاع عن أنفسهم والتعامل بمنطق الأقلية المضطهدة إلى تنظيم النفس حزبيا وسياسيا واقتصاديا وتعليميا. ولعل قضية التعليم هي التحدي الأول لمسلمي الهند في بلد مشهود لأبنائه بإقبال كبير على التعليم الفني والتقني والهندسي.

ولعل أفضل الأمثلة على ذلك الخطاب الذي دافع به رئيس الوزراء الهندي الأسبق إيتار بيهاري فاجباي في معرض رفضه لأن توصف القنبلة النووية الهندية بأنها قنبلة هندوسية حين قال في 31 مايو 1998 "إن مثل هذه الشائعات تهدف إلى إحداث شرخ وانقسام في البلاد، لقد شارك في اختراع القنبلة علماء وفنيون ينتمون إلى مختلف الطوائف الدينية، كما أن كبير علماء الذرة في الهند، الدكتور أبو بكر عبد الكلام آزاد، رجل مسلم".

2- على مسلمي الهند الحفاظ على أكبر قدر من التواصل وتعميق التعاون مع حزب المؤتمر باعتباره الضمانة الرئيسية بوجه تشدد وعنصرية الأحزاب اليمينية المنافسة، وذلك بالمنافسة على الوصول إلى مناصب قيادية في حزب المؤتمر تمكن من وصول رئيس وزراء مسلم على نحو ما هو حاصل الآن مع مانموهان سينغ السيخي الأصل في رئاسته لوزراء الهند.

3- أن تقوم المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومراقبة أشكال التطهير العرقي وجرائم الحرب، بواجبها في متابعة ما يجري في الهند، وألا توقفها العلاقات الحسنة بين الهند والولايات المتحدة وأغلب الدول الأوروبية وإسرائيل عن ممارسة دورها الحيادي.

4- أن تُراجع باكستان مواقفها وتراقب الحركات التي تعمل باسمها والتي تنقل ميدان الصراع مع الهند من خط الحدود الكشميري إلى العمق الهندي، وهو ما يتسبب في وقوع خسائر فادحة للمسلمين في الداخل. ومع هذا لا يمكن استبعاد ألاعيب السياسية القذرة التي قد تشهد وقوع أعمال إرهابية من خلال طرف ثالث لحسابات سياسية انتهازية.

5- أن تتحمل الدول العربية والمنظمات الإسلامية الدولية مسئولياتها الأدبية والمادية وتمد جسور تواصل متينة مع مسلمي الهند. ومن المؤسف أن مسلمي الهند الذين لم يتأخروا يوما عن الخروج متعاطفين ومتظاهرين في كل حدث يشهده العالم العربي سواء في فلسطين أو العراق أو غيرهما، لا يجدون أحدا في المشرق العربي أو مغربه يتظاهر أو يتابع قضايا المسلمين في الهند على المستوى الدبلوماسي أو الإعلامي أو الديني.

وبينما يشدو المسلمون في الهند بأشعار محمد إقبال عن فلسطين والمسجد الأقصى، لا نعرف شاعرا عربيا كتب قصيدة عن محرقة غوجرات أو هدم المسجد البابري. وفي الوقت الذي تتوجه فيه أموال طائلة من العالم العربي للمساعدات الإنسانية والشراكة الاقتصادية إلى كافة قارات العالم تبدو الهند بعيدة للغاية عن هذه الخريطة.

وحين ترفض الهند اليوم دخول أية مساعدات مالية أو هيئات إغاثية -حتى لا يستخدم المال العربي النفطي في "دعم الإرهاب"- لا يتم التنسيق حول أية جهود بديلة لطمأنة الجانب الهندي وتوفير دعم لمسلمي الهند في ذات الوقت. وقد تكون نقطة البدء في دعم العلاقة بين مسلمي الهند والعرب هو تصحيح العلاقة التي تشوبها بعض الآلام (كالاستعلاء والازدراء والاستغلال) التي يمارسها بعض أثرياء وكفلاء دول الخليج والشام تجاه العمالة الهندية الوافدة.

6- أن تخرج المراكز الإعلامية الكبرى ذات الرسالة الواعية من مأزق الانكفاء على متابعة القضايا المركزية التي شغلت الإنسان العربي وأغرقته في دوامة لا تنتهي، عسى أن يفتح ذلك أفقا أكثر رحابة نتعلم منه ونفيد، ونمد عينًا ونبسط يدًا للتواصل والبناء مع أكبر جالية إسلامية في العالم وثالث أكبر تجمع إسلامي على سطح الأرض

المصدر: اسلام اون لاين

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على مسلمو الهند.. وانبعاث جديد للقومية الهندوسية0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • مسلمي الهند
  • ,
  • مسلمو الهند
  • ,
  • الهندوسية
  • ,
  • اخبارالهند 2011
  • ,
  • عدد المسلمين في الهند 2011
  • ,
  • الهندوس منتشرين 2011
  • ,
  • من هم الهندوس
  • ,
  • يتركز المسلمون في الهند
  • ,
  • ما هو عدد المسلمين الحقيقى فى الهند
  • ,
  • نسبة الهندوس في الهند
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager