السياحة وأثر التغيرات المناخية في العالم العربي

آخر الأخباراخبار البيئة › السياحة وأثر التغيرات المناخية في العالم العربي

صورة الخبر: السياحة وأثر التغيرات المناخية في العالم العربي
السياحة وأثر التغيرات المناخية في العالم العربي

الأحد, ‏27 ‏ديسمبر, ‏2009

بيئتى - محمد التفراوتي : يشكل تغير المناخ أحد اكبر التحديات العالمية لما له من انعكاسات سلبية تطال مختلف المرافق و الأبعاد الإنسانية . تعتبر السياحة من بين القطاعات الاقتصادية الأكثر حساسية للتأثيرات المحتملة للتغير المناخي ، كما هو الشأن لمجال الزراعة و البيئة و المياه .

يرتبط قطاع السياحة في العالم العربي ارتباطا وثيقا بالمناظر الطبيعية و الميزات البيئية و الخصائص الثقافية للمنطقة، و هو بطبيعته شديد الحساسية للتقلب و التغير المناخي، بشكل مباشر أو غير مباشر. و ترتبط السياحة في بلدان عربية عديدة ارتباطا وثيقا بهذه الأسس الطبيعية، و يتأثر البعض منها تأثرا شديدا و بطرق مختلفة بتقلب المناخ وتغيره.

و أفادت دراسة أنجزها الدكتور عبد اللطيف الخطابي ، بروفسور بالمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين (ENFI) و منسق مشروع "التأقلم مع تغير المناخ في المغرب" (ACCMA)، لفائدة المنتدى العربي للبيئة والتنمية ''أفد'' أن قطاع السياحة أضحى عرضة لتأثيرات التغير المناخي . وفي سياق دراسة جوانب قطاع السياحة و تحدي التغير المناخي ، تناول العلاقة بين السياحة و المناخ و أشار إلى كونها معقدة جدا و يبقى من الصعب تحديدها بما أن هذا القطاع هو في الوقت نفسه عرضة للتغير المناخي و من ابرز مصادر انبعاثات غازات الدفيئة . و تشير هذه الازدواجية إلى تحدي التخفيف من اثر المناخ، من جهة، و إلى مشاكل التأثر و التكيف، من جهة أخرى. و تعتبر ميزة العلاقة بين السياحة و التغير المناخي جديدة في مجال المنشورات و المؤلفات ، لكنها حظيت باهتمام خاص في العقدين الأخيرين .

وسلطت الدراسة الضوء على بعض القضايا المتعلقة بالسياحة و التغير المناخي في العالم العربي ووقعها المحتمل على اقتصاديات بلدانه . كما أشارت إلى بعض الإجراءات التكيفية و التخفيفية التي يتعين اتخاذها على الأمد القصير و المتوسط و الطويل ، و للتقليل من تأثر هذا القطاع .

يشكل المناخ ميزة أساسية لوجهة سياحية ما، بل انه عامل اندفاع و رضا قوي. يعتبر مفهوم " الطقس الجيد " رهنا بالوجهة و نوع النشاط المتوخى و السائح ( العمر، و الصحة، الخ )، بالإضافة إلى عوامل أخرى. و يحدد المناخ طول موسم السياحة و نوعيته ، و يلعب دورا هاما في اختيار وجهة السياح و إنفاقهم. وتشير الدراسة كذلك إلى المبادرات الناجحة نسبيا التي تم تطويرها والتي تهدف إلى تجسيد هذه العلاقة منها "مؤشر الراحة السياحية " ، الذي يجمع بيانات حول معدل درجة الحرارة و درجة الحرارة القصوى و نسبة تساقط الأمطار و أشعة الشمس و الرياح و الرطوبة ، من اجل تعيين مؤشر للموقع يعكس درجة الراحة المناخية التي يشعر بها السائح في موقع معين .


ويؤكد البروفسور الخطابي في معرض دراسته أن السياحة أصبحت في العالم العربي ذات أهمية متزايدة نظرا للمقومات الطبيعية و الثقافية و التاريخية و السياحية لدول المنطقة. و تعتبر خمسة بلدان عربية بين الخمسين الأولى من حيث عائدات السياحة في العالم حيث تعتبر مصر الأولى إذ تحتل المرتبة السابعة و العشرين، تليها المغرب ( المرتبة 31 ) و المملكة العربية السعودية ( المرتبة 38) و لبنان ( المرتبة 41) و الإمارات العربية المتحدة ( المرتبة 42). لذا تعتبر السياحة قوة داعمة للاقتصاديات المحلية و مصدرا للعملة الأجنبية ، خصوصا بالنسبة للدول ذات الموارد الطاقية المحدودة ، مثل المغرب وتونس و لبنان .كما يمكن أن تكون بديلا دائما للدول ذات الاقتصاد القائم على موارد الطاقة غير المتجددة .

وتضيف الدراسة إلى أن عدة تقارير تميل، في ما يتعلق بتطور المناخ في المنطقة العربية، إلى تسليط الضوء على توجه نحو ارتفاع في درجة الحرارة يرافقه انخفاض في تساقط الأمطار في معظم البلدان العربية. يلازم هذا التوجه اشتداد الأحوال الجوية القاسية، مثل الجفاف و العواصف و موجات الحرارة. و يتوقع في المغرب، على سبيل المثال، أن يتوسع الجزء القاحل في البلد نحو الشمال و الشمال الشرقي وزيادات في متوسط درجة الحرارة و مدة الجفاف و عدد الأيام الحارة، بالإضافة إلى انخفاض معدل هطول الأمطار .ويمكن للتفاعلات البيولوجية و الفيزيائية للارتفاع المتواصل في درجات حرارة المحيطات و نقص في المياه و ارتفاع مستوى سطح البحر أن تنعكس على مؤشر "الراحة المناخية ". وأكدت الدراسة أن بلدان عربية عديدة قد تشهد ، بما فيها تلك التي تنتمي إلى الدول الخمسين الأكثر اجتذابا للسياح في العالم ، انخفاض أعداد السياح ، و بالتالي عائدات السياحة . و تشكل المملكة العربية السعودية استثناء، إذ أن معظم السياح فيها هم من الحجاج و دافعهم الواجب الديني، لا الترفيه. كما ستتأثر النظم الايكولوجية للشعاب المرجانية بشكل ملحوظ بالتغير المناخي ، في بعض مناطق مصر و الأردن ، و قد يكون لذلك أثار سلبية على هذه الوجهات السياحية.

وساقت الدراسة النتائج المباشرة والغير المباشرة المحتملة للتغير المناخي والمتمثلة في ازدياد متوسط درجات حرارة البحر و الهواء ، و ارتفاع مستوى سطح البحر، و ازدياد و وتيرة موجات الحرارة و الجفاف و درجات الحرارة القصوى و شدتها ، و انخفاض نسبة هطول الأمطار . في حين تتضح الآثار غير المباشرة جليا في تآكل السواحل، و غمر المناطق الساحلية ، و تزايد الضغط على النظم الايكولوجية ، و تملح المياه الجوفية ، و الجفاف ، و تآكل التربة ، و الانهيارات الأرضية . لتخلص إلى كون اختلاف تأثر قطاع السياحة بمفاعيل التغير المناخي المباشر و غير المباشر من منطقة إلى أخرى ، كما يختلف حسب الممارسات السياحية .



وعلى مستوى العالم العربي، ذكرت الدراسة أن الآثار المباشرة للتغير المناخي ستكون على قطاع السياحة مهمة و ذلك لكون المنطقة ستكون عرضة لزيادة في تواتر الأحداث المناخية القاسية ( مثل حالات الجفاف و موجات الحر) .و ترتبط السياحة في بلدان عربية عديدة ارتباطا وثيقا بهذه الأسس الطبيعية ، و يتأثر البعض منها تأثرا شديدا و بطرق مختلفة بتقلب المناخ و تغيره كما ستزيد تفاعلات بحرية و برية من ظروف حرارية خطرة . وفي المناطق الساحلية من شمال إفريقيا و الشرق الأوسط .حيث يتوقع في الصيف أن تزداد درجة حرارة سطح البحر المتوسط ستجعل المنطقة أكثر ملائمة لحدوث إعصار استوائي .

و تناولت الدراسة إشكالية الموارد المائية ذلك أن شمال إفريقيا و الشرق الأوسط و يعتبران من المناطق الأكثر جفافا ، حيث أن الموارد المائية هي الأدنى بين مناطق العالم مما يؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في غالبية بلدان هذه المنطقة. و يبلغ معدل نصيب الفرد من المياه نحو 7000 متر مكعب سنويا على المستوى العالمي ، في حين انه يقل عن ألف متر مكعب للفرد في المنطقة . هذا إضافة عن إمكانية التأثر الكبير لكل من العرض و الطلب على المياه بفعل التطور المناخي .

و يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الأكثر استهلاكا للماء ،تؤكد الدراسة ، سواء لأغراض الشرب و الصرف الصحي أو لدعم خدمات أخرى مثل أحواض السباحة و ملاعب الغولف و المساحات الخضراء . و يتفاوت هذا الاستهلاك وفقا لنوع الأنشطة السياحية و مستوى الراحة المطلوب، و يمكن لمس طريقة تأثر هذا القطاع بندرة المياه على مستويات مختلفة. و يتوقع أن يؤدي ضغط التنمية السياحية على الموارد المائية إلى تضاربات في الاستخدام ، لاسيما عند تحويل المياه من الزراعة التي تضمن الأمن الغذائي للسكان المحليين إلى نشاطات صناعية سياحية.

كما سوف يؤدي الحد من تدفقات المياه و مخزون المياه في البحيرات إلى تدهور نوعية المياه عن طريق التلوث و إغناء المياه بالمغذيات و سيؤدي هذا الوضع إلى تناقص قيمة الاستجمام و زيادة مخاطر الإصابة بالإمراض المنقولة بالمياه . و سيكون للفيروسات أو المكروبات الجديدة إمكانية النمو في بيئة متغيرة جديدة ، مع تغير درجات الحرارة ، مما قد يؤثر على دفق السياحة و الأهمية الاقتصادية للقطاع . وبذلك تشير الإسقاطات المستندة إلى ملاحظات في شمال شرق المغرب منذ بداية القرن العشرين إلى ازدياد ندرة المياه نتيجة الضغط المناخي و البشري و يبدو أن التنمية المستدامة الطويلة الأمد تشكل تحديا ، لاسيما في ما يتعلق بوفرة المياه وا نجرا ف الشواطئ التي تشكل أساسا لمعظم السياحة المروج لها حاليا في المنطقة ، لاسيما بالنسبة إلى بلدان شمال إفريقيا .

وخلصت الدراسة إلى وجوب التأقلم مع التغير المناخي من خلال تحسين إعدادات هذا القطاع الاقتصادي لمواجهة التحديات والاكراهات . و تبرز الحاجة إلى معالجة نقاط أساسية عديدة تشمل معرفة عميقة لمتطلبات السياحة و حاجاتها للتكيف مع المناخ و البيئة و أحوال الطقس و مدى حساسية مختلف المنتجات و الخدمات السياحية و تأثرها بالتغير المناخي. و هناك حاجة ملحة إلى وضع سيناريوهات للمخاطر و التهديدات المحتملة في ما يتعلق بالتغير المناخي في مناطق مختلفة من العالم العربي و تتضمن هذه النقطة تطبيق سيناريوهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ على المنطقة العربية و تقييم مدى التأثر و خيارات التكيف.

المصدر: بيئتى - محمد التفراوتي

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على السياحة وأثر التغيرات المناخية في العالم العربي0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • "التأقلم مع تغير المناخ في المغرب (accma)، لفائدة المنتدى العربي للبيئة والتنمية ''
  • ,
  • التغيرات المناخية فى ا
  • ,
  • yhs-mystartdefault
  • ,
  • التغيرات المناخية وتاثيرها على السياحة فى مصر
  • ,
  • المتغيرات المحتملة و المتعلقة بمشاكل السياحة فى مصر
  • ,
  • السياحه والتغيرات المناخيه
  • ,
  • السياحه فى مصر واثر المناخ عليها
  • ,
  • التغيرات المناخية و المواقع التاريخية السياحية فى مصر
  • ,
  • التغيرات المناخية و المواقع السياحية والتاريخية
  • ,
  • البيئات المناخية في العالم العربي
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager