اخبار عرب نت فايف
سوق السيارات المستعملة
مساحة اعلانية
ثورة 25 يناير أخبار العالم اخبار الرياضة اخبار المال والاقتصاد اخبار المسلمين الصحة والجمال الأسرة والطفل علم وتقنية اخبار الفن والثقافة اخبار البيئة مقالات

حقيبة سفري

الخميس, ‏17 ‏ديسمبر, ‏2009

صورة الخبر: حقيبة سفري
حقيبة سفري

بقلم : أمانى سعد محمد – عرب نت فايف

في أثناء تأملي فى السماء غفوت ، لم تكن غفوة بالمعنى الكامل ، لقد كنت بين الحلم واليقظة ، أو ما يسمى "أحلام اليقظة" ، ورأيت أنني أجهز حقيبتي للصعود للسماء، وبحثت عن حقيبتي لأرى ما الذى أعددته لهذه الرحلة فإذا بى أتلقى المفاجأة.

فى حقيبة سفري .. أفلام ومسلسلات وبعض المحادثات اليومية ؛ والنقاشات والجدالات غير الضرورية ؛ وباقة من ذكريات ولت مع الأهل والمعارف والأصدقاء ؛ ونشاطات صيفية ترفيهية تخلو من خدمة المجتمع والناس ؛
ولم يبقى لى شئ ... لا شئ اللهم إلا عشر دقائق وأرحل - أرحل للأبد -.

باقي لى 10 دقائق على الرحيل ..

ماذا سأقول لربي .. هذا عملي !
ماذا سأريه .. ولا يوجد فى حقيبتي إلا الترفيه وتمضية الوقت بلا عمل وكَل وما ليس منه طائل!

وظللت أفتش فى حقيبتي بشكل هستيري، فلقد حان وقتي الآن .. وأخاطب نفسي فى حنق وأقول: ما هذا يا نفسي! ما هذا الشح .. أهذه فقط صدقاتي ! .. درهم ، درهمين ، نظرة واحدة حانية لمواساة إنسان حزين ، عطف على خمس مساكين ، فقط خمس مساكين طوال فترة حياتي ، كيف سأذهب لربي ؟! كيف أطلعه على حقيبتي .. كيف؟!

باقي لى 8 دقائق على الرحيل ..

ماذا سأقول للرحمن .. أننى لم أرحم !
ماذا سأقول للكريم .. أننى لم أكرم أحدا!
ويلي من حقيبتي ، إنها فارغة من الصدقات ، فارغة من الرحمة.

وأظل أفتش فى حقيبتي بشكل هستيرى فلقد حان وقتي الآن .. وأخاطب نفسي فى ذل وأقول: ماذا فعلت بكِبري .. ولماذا لم أسامح أخوتي فى الله؟! .. لقد كان أمامي عشرون فرصة للنجاة من غضب ربي ولم أنتهزها، فخاصمت جارتي فلانه لأنها نست أن تدعونى فى عيد ميلاد ولدها، وكفرت بحق الجار وحسن الجوار هذا الذى كان من الممكن أن يشفع لى عند ربي فيجيرنى من عذابه يوم القيامة، وقطعت الصلة بيني وبين أعز صديقاتي لأنها قالت لى كلمات لم تعجبني، وكان الله بحبها سيظلني تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، كذلك لم أنسى لأخي عدم مساعدته لي عندما كنت فى حاجة فبادلته الشحناء والبغضاء ، وكانت صلة الرحم ستجعلني أسير على الصراط فوق النيران فلا أقع.
ويلي .. لماذا أمتلأ قلبى كبراً ولم أعد أتسامح مع أخوتي فى الله وجيراني وصلة أرحامي ، فلقد كانوا بالتأكيد سيكونون حلفاء لي فى هذا اليوم العصيب.

باقى لى الآن 6 دقائق على الرحيل ..

ماذا سأقول لربى المتكبر .. أننى نازعتك الكبر !
ماذا سأقول للرحيم .. أننى قطعت الرحم !
ماذا سأقول للرسول الهادى .. أننى كفرت بالجار .. كفرت بوصيتك !

وأظل أفتش فى حقيبتى بشكل هستيرى فلقد حان وقتى الآن .. وأخاطب نفسى فى ندم وأقول: لن ينفعنى ندمى اليوم على ما قصرت فى حق الله ، لم أصلى ، تركت الصلاة ، لن ينظر الله أبداً فى حقيبتى فأنا لا أستحق أن ينظر فى أمرى ، كانت أمى تدعونى لأصلى ، وكنت أتهرب منها لأكلم صديقتى فلانه وأبنة خالتى علانه ، ولأرى الفيلم الأمريكى الخطير والمسلسل الدرامى الجذاب ، رحت أثرثر وأضيع وقتى ساعات ولم أدخر لصلاتى لحظات .. هذه الصلاة التى كانت ستعيننى كثيراً على سفرى اليوم.

باقى لى الآن 5 دقائق على الرحيل ..

ماذا سأقول للملك .. لم أسجد لك ركعة !
ماذا سأقول للواحد .. أننى لم أكن أوحدك فى كل وقت !
ماذا سأقول للعليم .. أننى لم أعلم أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً !

وأظل أفتش فى حقيبتى بشكل هستيرى فلقد حان وقتى الآن .. وأخاطب نفسى فى حسرة وأقول: جائنى فلاناً لأساعده فى مصلحته فلم ألبى طلبه وتهربت ، بل وعطلت مصالح الكثيرين فى عملى بالكسل فلم أنهى الإجراءات اللازمة لإتمام مصالح الناس وجعلتهم ينتظروا شهور، ظلمتهم - ظلمتهم بكسلى - وعدم تحملى المسئولية.
كذلك تركت مساعدة الكبير وكنت أرى العجائز يحملون بقالتهم متثاقلين فلم أمد لهم يد المساعدة ، كذلك تركت أطفالى بدون أن أساعدهم فى حل واجباتهم الدراسية فأصابهم الإحباط والشعور بفقد الأهمية وذلك لموعدى مع خبيرة التجميل ، وما فائدة التجميل إذ لم يكن هنالك من جمال داخلي؟!.

باقى لى الآن 4 دقائق على الرحيل ..

ماذا سأقول للعادل .. أننى ظلمت !
ماذا سأقول للمغيث .. أننى تركت الملهوف يغرق !
ماذا سأقول لصاحب الجمال .. أننى فقدت فى داخلى الجمال !

وأظل أفتش فى حقيبتى بشكل هستيرى فلقد حان وقتى الآن ..

لكنى فى وقفة مفاجأة تذكرت - نعم لقد تذكرت - ..

وخاطبت نفسى فى فرحة وقلت: هذه ليست حقيبتى ، هذه حقيبة أخرى ، فلقد تداركت ما فعلت ، لقد كانت لى وقفة مع نفسى ساعة تبت فيها ورجعت إلى الله تعالى وفتحت صفحة جديدة معه ، وأستغفرته طويلاً وسألته العفو والصفح ولما أرجع لما فعلت .. فأين حقيبتى الأخرى ، هل صفح عنى ربى؟ ، عن ظلمى لنفسى! ، فإذ بى أجد شيئاً محمولاً من ملكين ينزلان من السماء .. ما هذا أنها حقيبتى الجديدة ، وتحمل هذه الحقيبة "عفو ربى" والذى أنسانى به كل ما كان فى حقيبتى القديمة .. ورحت أهلل وأكبر .. الله أكبر سأنجو .. الله أكبر سأنجو .. الله أكبر كبيرا.

كانت تلك اللحظة كما أتذكرها والتى بلغتنى عفو العفو الكريم ، لحظة بكيت فيها بحرقة وندمت فيها على كل ما أسرفت ، وعاهدت ربى فيها أن أكون شخصاً جديدا.
ورحت أفتش فى الحقيبة الجديدة .. هذه دمعة صادقة نزلت من عينى ندماً على ما فات هذه الدمعة كتب لى بها عشر حسنات ، وهذه دمعات على من ظلمت من الناس كتب لى بها 100 حسنة ، وهذه دموع وحشرجة على تقصيرى فى الصلاة كتب لى بها ألف حسنة ، وهذه إبتسامة رسمت على وجهى تفائلاً بعطاء ورحمة الله ، وراحة فى فؤادى لظن الخير بالله عندما دعوته - أعطانى الله بها كل ما سئلت – نعم – كل ما سئلت - .

باقى لى الآن دقيقتان على الرحيل .. لا أطيق الإنتظار دقيقتان !
خذنى يا رب .. لى رب مثلك عظيم ولا زلت أعيش على الأرض !
سأحمل حقيبة سفرى وأعد الثوانى ، فلى ربُ ودودُ فى السماء .. ولقد اشتقت للقائه!

وأنادى بأعلى صوتى يا أهل الأرض .. يا أهل الأرض .. لكم مكاناً فى السماء أرحب من كل الأرض ..
لكم الخلود فى النعم فلا تخدعنكم مظاهر اللهو واللعب ، فهذا متاع الغرور ..
هلمي يا ثواني فقد ذهبت الأماني .. هلمي يا حياتي فأنتِ الحيوان* ..

وجاء الملك ليأخذني .. فأستيقظت من النوم .. أستيقظت من حلم اليقظة وعلمت طريقي .
ليتنا كلنا نستيقظ من النوم .. ونسارع فى الخيرات .. ونحضر حقيبة سفرنا الطويل.

يقول تعالى : (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون). صدق الله العظيم (سورة المؤمنون، الآيات: 57- 61).

* الحيوان :
( تفسير الطبري ) الحيوان: حياة لا موت فيها.
( تفسير ابن كثير ) الحيوان: أى الحياة الحق التي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هى مستمرة أبد الآباد.

وأستمع إلى هذا المقطع الذى أبكى مشاهدي اليوتيوب و طلب الغرب ترجمته: أستمع للمقطع

التعريف بالكاتبة:
أمانى سعد محمد خبيرة وباحثة وكاتبة فى علوم ما وراء الطبيعة و التنمية البشرية، ممارسة للعديد من علوم الطاقة ، وممارسة للتنويم الإيحائى ، وعلم تحليل الخط والعلاج بالخط بالعربية. لها العديد من الكتابات فى التنميـة البشـرية ، وكاتبة ومشرفة على المقالات فى أكبر الشبكات الإخبارية على الإنترنتhttp://www.arabnet5.com، وموقع الأخبار الشامل 'طريق الأخبار' http://www.akhbarway.com، ومشرفة على موقـع المقـالات المتـميزhttp://www.articleslist.net، والدليل الطبىhttp://www.edoctoronline.com، وهى خبيرة وإستشارية لدى كبرى مواقع التنمية البشرية الأجنبية على الإنترنت http://www.selfgrowth.com للتواصل معها يمكن مراسلتها على البريد الإلكترونىinfo@articleslist.net،أوقم بزيارة مدونتى ووضع تعليقك على الرابط التالى :http://amanyarticles.blogspot.com

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد محمد ، يمكن نسخ هذا المقال ونشره فى مواقع أخرى - فقط - إذا تم إلحاق مربع التعريف بالكاتبة أسفل المقال مع إدراج هذا التحذير ، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسألة القانونية ، والتعويض عن الأضرار.

المصدر: أمانى سعد محمد – عرب نت فايف

احفظ الخبر وشارك اصدقائك:

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على حقيبة سفري

حقيبة سفرى

موضوع رائع استرسل في احداث ومواضيع كثيره متعلقه بنا فى دنيانا وآخرتنا فى سطور شامله جامعه وانا احيى الاخت الكاتبه امانى سعد وجزاها الله كل خير على مقالها.

أضيف بواسطة: sayed mohamed | 5/4/2010

قصة مؤثرة وجميلة

تحية لكِ ياأمي .. فهذه قصة جميلةأحببتتها كثيراً جداً جداً جداً.

أضيف بواسطة: جنة | 3/2/2010

قلب مؤمن

المؤمن الحقيقى يرى بنور الله وهذا فقط لقلوب شفافة عامرة بالنقاء

أضيف بواسطة: نور | 31/12/2009

باقي من الزمن لحظة

الاستعداد للرحيل مع اجراس تدق وحقيبة العمر الفارغة ولقاء بين العبد والمعبود، اما يكن عابدا بالحب او عبدا بالقهر، ومما لاشك فيه ان حقيبة السفر تفصح عن هوية حاملها، استخدمت اماني سعد اسلوب الضغط المتكرر وعداد الدقائق يندفع الي الامام ولا يعود للخلف ونقترب من النهاية ماذا ستكون؟، ومما لاريب فيه ان الكاتبة استخدمت عقارب الساعة للتنبيه والتحذير قبل فوات الآوان يوم ان تطوي الصحف وترفع الاقلام وتعرض الاوراق.

أضيف بواسطة: محمد حسن كامل كاتب ومفكر بباريس | 21/12/2009

يااااااااااااااااااااااااه اكيد هناك تواصل

السلام عليكم كم كنت سعيدا ان هناك من يتواصل معى فكريا بدون سابق معرفة فقد كتبت موضوع تحت عنوان اخر خمس دقائق و هو قريب الشبة بحقيبة سفري و لكن موضوعك به استفاضة و مجهود مشكورة عليه و جعله الله فى ميزان حسناتك

أضيف بواسطة: عبدالله | 18/12/2009

أضف تعليق

Most Popular Tags
  • الاستعداد للسفر في المنام
  • ,
  • تفسير رؤية حقيبة السفر في المنام
  • ,
  • رؤية حقيبة السفر في المنام
  • ,
  • الاستعداد للسفر في الحلم
  • ,
  • رؤية شنطة السفر في المنام
  • ,
  • تفسير حلم الاستعداد للسفر
  • ,
  • حقيبة السفر في المنام
  • ,
  • ماذا يوجد في حقيبتي
  • ,
  • شنط السفر في المنام
  • ,
  • تفسير الاستعداد للسفر في المنام
  • ,

    25/4/2014
    سيارات ومحركات
    اخبار السيارات اخبار السيارات
    سوق السيارات سوق السيارات
    كمبيوتر وجوال
    أخبار الكمبيوتر والانترنت أخبار الكمبيوتر والانترنت
    أخبار الجوال والموبايل أخبار الجوال والموبايل
    سوق الكمبيوتر سوق الكمبيوتر
    سوق الموبيلات والجوالات سوق الموبيلات والجوالات
    وسائط متعدده وترفيه
    أجمل الصور أجمل الصور
    كاريكاتير كاريكاتير
    العاب فلاش العاب فلاش
    خدمات ومعلومات
    إعلانات مبوبة إعلانات مبوبة
    دليل المواقع العربية دليل المواقع العربية
    دليل الشركات دليل الشركات
    الأخبار الأكثر قراءة
    كل الوقت
    30 يوم
    7 أيام
    روابط متميزة
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر كافة حقوق النشر محفوظة لأصحابها من المواقع والكتاب والناشرين وشبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن الآراء والتعليقات المعروضة في الموقع إذ تقع كافة المسؤوليات القانونية والأدبية على كاتبها أو/و المصدر الخاص بها.
    شبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager