الرجل والمرأة وأزمة منتصف العمر

آخر الأخبارالأسرة والطفل › الرجل والمرأة وأزمة منتصف العمر

صورة الخبر: الرجل والمرأة وأزمة منتصف العمر
الرجل والمرأة وأزمة منتصف العمر

الأربعاء, ‏16 ‏ديسمبر, ‏2009

تبدو أزمة منتصف العمر مضحكة عندما نشاهدها في السينما والتلفزيون، لكن الحقيقة أن هذه الأزمة التي تتصف بأنها فترة البلوغ الثانية حيث يتصرف فيها الكبار مثل المراهقين، يمكن أن تشكل تهديدا لاستقرار الحياة الزوجية. السطور التالية عن تأثير أزمة منتصف العمر على الرجل والمرأة والحياة الزوجية.

على الرغم من أن بعض البحوث الأكاديمية تنظر إلى أزمة منتصف العمر على أنها أسطورة أو خرافة، فإن دراسات عديدة تؤكد وجودها. وقد اكتسبت أزمة منتصف العمر الكثير من الزخم داخل نطاق الثقافة الشعبية في السنوات الأخيرة، كما كانت - وما زالت - محور اهتمام الكثير من برامج ومسلسلات التلفزيون وأفلام السينما وحتى برامج التوك شو.
أسبابها
بحث المتخصصون كثيرا عن السبب الذي يجعل البعض يمر بأزمة منتصف العمر، ويمكن حصر أهم الأسباب في:
- التغيرات الجسدية المصاحبة لتقدم السن، حيث ينتاب الرجل شعور داخلي بالوصول إلى مرحلة الشيخوخة، وهو ما يقابله انقطاع الطمث لدى المرأة.

- فقدان أحد الوالدين أو الأبناء في سن متقدمة.
- فقدان الوظيفة في ظل الأزمات المالية، خاصة اذا حدث ذلك في سن متأخرة، ويلاحظ أن أزمة منتصف العمر تنتشر أكثر بين الرجال بعد الوصول إلى سن التقاعد من النساء.

- المشاكل المحيطة بالحياة الزوجية بين الزوجين يمكن أن تكون أكثر تأثيرا على أحد الطرفين، فيصاب بأزمة منتصف العمر.
- نضوج الأبناء وخروجهم من البيت إلى حياتهم العملية والعائلية الجديدة يمكن أن يؤدي بأحد الزوجين إلى أزمة منتصف العمر.

المرأة وأزمة منتصف العمر
على الرغم من أن المسلسلات والأفلام تقدم صورة كوميدية عن أزمة منتصف العمر، فإن تصويرها للأعراض التي تنتاب من يمر بها من الرجال والنساء يبدو دقيقا إلى حد بعيد.
فالمرأة التي تحاول مقاومة الشيخوخة واستعادة شبابها، تنتابها حمى التسوق فتبدأ في البحث عن آخر صيحات الموضة، خاصة الملابس التي تظهرها شابة وفاتنة وذات أنوثة طاغية، وتبحث عن الجزء الذي يحتاج إلى عملية تجميل في جسدها، مثل شد الوجه وتعديل الأسنان وتبييضها لاستعادة ينبوع الشباب، وكي تبدو أصغر سنا، أو لكي تثبت لنفسها أنها تبدو ما زالت قادرة على لفت أنظار الرجال.

مخاوف المرأة خلال أزمة منتصف العمر تدور حول الخوف من الموت والملل. لذا تبدأ بالبحث عن أشياء جديدة كانت تتمنى أن تقوم بها في أيام الشباب، وتمارس أنشطة غير مألوفة قد تحمل بعض المخاطر لنساء أخريات، قد تريد تعلم الرقص أو حتى الغطس أو الذهاب في رحلة سفاري.

الخطير أن أزمة منتصف العمر قد تؤثر بالسلب على حياتها الزوجية، فتشعر بأن الحياة روتينية ومملة، وانعدمت فيها الرومانسية والدفء. وبعض النساء يذهبن بعيدا من أجل كسر الروتين، فيطلبن الطلاق لبدء حياة زوجية جديدة، كما تبدو لهن في أحلامهن.

ماذا عن الرجل؟
أزمة منتصف العمر أكثر وضوحا بين الرجال من النساء، فالرجل الذي يمر بها يشعر بالقلق تجاه تقدمه في العمر والوصول إلى مرحلة الشيخوخة، فيعطي مظهره اهتماما خاصا ربما لم يكن موجودا في سنوات الشباب، ويبدأ في صبغ شعره باللون الأسود ليداري الشيب، وربما يقوم بعملية زراعة شعر ليداري الصلعة.

وبعد أن كان يرتدي طوال عمره البدلة الكلاسيكية نجده يرتدي ملابس الشباب والجينز، وأخيرا يقرر التخلص من سيارته العتيقة وشراء سيارة جديدة أكثر عصرية، كما يدخل في علاقات جديدة مع شابات صغيرات ربما في سن بناته.

ما يسيطر على الرجل في هذه الأزمة أنه يريد أن يثبت لنفسه أنه ما زال شابا ويتمتع بجاذبية الشباب القادرة على اصطياد الفتيات، فلماذا لا يفعل كما يفعل أولئك الشباب؟

الاكتئاب
لعل أخطر ما يعاني منه الرجال والنساء خلال أزمة منتصف العمر هو الاكتئاب، ويقول المتخصصون أنه على غير الشائع فإن الرجال أكثر عرضة للاكتئاب خلال أزمة منتصف العمر من النساء، والسبب أن اكتئاب النساء يبدو واضحا كما أن المرأة تطلب المساعدة عندما تصاب بالاكتئاب، بينما لا يعلن الرجل عن اكتئابه، ونادرا ما يطلب المساعدة.

ومن أعراض الاكتئاب التي تنتاب الرجال والنساء خلال هذه الأزمة: الحزن، والشعور المفرط بالتشاؤم، وباليأس والعجز والملل، ونقص الطاقة وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، واضطرابات النوم والشهية والوزن.

الحياة الزوجية
الاضطرابات التي تعتري شخصية الرجل أو المرأة خلال أزمة منتصف العمر يمكن أن تسبب حدوث الكثير من الخلافات التي تؤثر في العلاقة الزوجية، والبعض قد يصل إلى الطلاق. وتقع على الزوجين مسؤولية عبور هذه الأزمة بسلام من خلال التحلي بالصبر والوعي بما يمر به أحدهما خلال أزمة منتصف العمر.
الخطوة الأولى في عبورها بسلام أن يفهم الزوجان هذه الأزمة جيدا، فعندما يمر الزوج، او الزوجة، بها على الزوجة أن تأخذ الوقت الكافي لفهم الأسباب التي تؤدي بزوجها إلى هذه الأزمة.

هذا الفهم ينبغي أن يحترم التغييرات النفسية التي تعتري صاحبها، مثل ما يمر به من اكتئاب، والتغييرات التي تطرأ عليه في المظهر والعمل وحتى طريقة التعامل مع الطرف الآخر، وعدم السخرية منها. هذا الفهم يجب أن ينتبه إلى نقطة مهمة، وهي أن من يمر بأزمة منتصف العمر يقوم بما يشبه مراجعة جميع جوانب حياته بما فيها الحياة الزوجية.

مساعدة من يمر بهذه الأزمة يجب ألا تصاحبه حالة من الذعر أو الاستسلام، يجب أن نتذكر أن هذه الأزمة عابرة ولن تستمر إلى الأبد، وينبغي عدم الضغط على من يعاني منها، وأن يحدث الطرف الآخر بعض التغيير الإيجابي في سلوكه، من خلال اظهار الاحترام لشريكه وتقدير ما يمر به، وبذل مزيد من الجهد في التواصل معه.

البارون: يمكن عبورها بسلام

يقول الاستشاري النفسي والاجتماعي د. خضر البارون أن أزمة منتصف العمر تصيب الرجال والنساء ما بين عمر 40 و55 سنة، وإن كان تأثر الرجال بها أكثر من النساء كما تقول غالبية الدراسات.
ويتحكم في تأثر الرجال بها عدة عوامل منها طبيعة المجتمع والعادات والتقاليد السائدة فيه، ويبدو هذا الأمر أكثر وضوحا في مجتمعاتنا العربية حيث يتمتع الرجل بالكثير من الحرية ليفعل ما يحلو له في أي سن.

وتبدأ أزمة منتصف العمر عندما يصل الرجل أو المرأة إلى هذا العمر ثم يقول (أو تقول) «حياتي لا معنى لها»، أو عندما يكتشف كل منهما أنه فشل في تحقيق أحلام حياته، هذا مؤشر قوي على وجود أزمة منتصف العمر.

ويؤكد البارون أنه يمكن عبور هذه المرحلة بسلام ومن دون أضرار إذا وعى من يمر بها من النساء والرجال أنها فترة عابرة ولن تستمر طوال العمر.

وعلينا أن نتعامل معها وفقا للحالة السنية لصاحبها، فعقارب الزمن لا يمكن إعادتها إلى الوراء، ولا يمكن أن يعود الكهل إلى شاب في العشرين لمجرد أنه صبغ شعره، ولن تتحول الجدة إلى شابة في مقتبل العمر لمجرد أنها أجرت عملية تجميل.

ويحذر البارون من تأثير أزمة منتصف العمر على الحياة الزوجية حيث يرى أنها تكون أكثر هشاشة عندما تصيب أحد الزوجين أو كليهما، ويرى أن أفضل وسيلة لعبور هذه الأزمة بسلام دون تأثيرها على الحياة الزوجية هو تعاون الزوجين معا من خلال ممارسة أنشطة وهوايات جديدة مشتركة.

وأخيرا ينصح البارون بطلب مشورة أخصائي عندما يشعر أحد الأطراف بأنه غير قادر على التعامل مع الطرف الآخر. لكن ما يجب أن يعرفه جميع الأزواج أن أزمة منتصف العمر شائعة ويمكن عبورها بسلام.
والخبر السار أن هذه الأزمة ليست سيئة في جميع الأحوال، تذكروا أنه بقدر تأثيرها السلبي على الحياة الزوجية، يمكن أن تحدث تغييرات إيجابية على العلاقة الزوجية وتخلصها من الروتينية.

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الرجل والمرأة وأزمة منتصف العمر0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
An error has occurred. The system administrator has been notified
Error Number: 20140916163142
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager