صدمة للمالكي .. "بعبع" صدام يعود من جديد

آخر الأخباراخبار العالم اليوم › صدمة للمالكي .. "بعبع" صدام يعود من جديد

صورة الخبر: نوري المالكي
نوري المالكي

الإثنين, ‏30 ‏نوفمبر, ‏2009

تقديرات نوري المالكي بانتهاء "بعبع" صدام لم تجد آذانا صاغية على أرض الواقع ، حيث فوجيء الجميع صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك بوجه مألوف للعراقيين هو وجه الرئيس الراحل صدام حسين ولكن ليس في صورة فوتوغرافية وإنما على قناة فضائية تحمل اسمه .

ويبدو أن توقيت ظهور قناة "صدام" ليس عفويا وإنما مقصودا في حد ذاته ، فقد بدأت بث إرسالها في ذكرى إعدامه في عام 2006 ، هذا بالإضافة إلى أنها جاءت قبل حوالي شهر من الانتخابات التشريعية وفي وقت تراجعت فيه شعبية حكومة المالكي بشدة لدرجة أن تقارير صحفية تحدثت عن قيام واشنطن بإجراء محادثات سرية مع البعثيين لايجاد بديل لتلك الحكومة وضمان انسحاب آمن لقواتها من العراق ، بل ويرجح البعض أن مسارعة حكومة المالكي لاتهام البعثيين بتفجيرات "الأربعاء والأحد الداميين" كانت محاولة مكشوفة لإفشال تلك المحادثات قبل أن تسفر عن نتائج صادمة لحكام العراق الحاليين .

وما يضاعف من قلق حكومة المالكي هو الغموض الذي يحيط بتمويل قناة "صدام" ، حيث ذكرت صحيفة "البيان" الإماراتية في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني أن شخصا يدعى محمد جربوع هو رئيس مجلس إدارة القناة ، إلا أنه لم ينف أو يؤكد اتهامات الحكومة العراقية للبعثيين بتمويلها.

ورغم أن البعض قد يقلل من أهمية قناة "صدام" في التأثير على قطاع واسع من العراقيين والإسراع بعودة البعثيين للحكم مرة أخرى ، إلا أن مسارعة الحكومة العراقية لإنشاء قناة على موقع "يوتيوب" يؤكد أنها تشعر بقلق بالغ من قناة "صدام ".

ففي 26 نوفمبر / تشرين الثاني وقبل يوم من انطلاق قناة "صدام"، أعلنت حكومة المالكي أنها حذت حذو ملكة بريطانيا وبابا الفاتيكان وأنشأت قناة خاصة بها على موقع يوتيوب .

وما يؤكد أن إطلاق تلك القناة كان للحد من تأثير قناة صدام هو أن الحكومة العراقية لم تتخذ تلك الخطوة فجأة أو بشكل عفوي وإنما بدأت في التخطيط لها منذ إعلان قناة "اللافتة" الفضائية في 19 أكتوبر الماضي عن اعتزامها إطلاق قناة فضائية ذات توجه إسلامي على "النايل سات" للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ذكرى إعدامه صبيحة يوم عيد الأضحى وتحديدا في 27 نوفمبر .

وبجانب ما سبق ، فإن الأهداف التي حددتها حكومة المالكي للقناة الجديدة على موقع يوتيوب تؤكد أيضا أن المقصود هو التصدي للخطر الذي تشكله قناة صدام ، حيث قال المالكي في كلمة ألقاها عند افتتاح القناة :" الحكومة تجد في هذه التكنولوجيا المصورة فرصة لإبراز إنجازاتنا والسماح للجماهير بمتابعة الخطب ومشاهدة لقطات للحكومة خلف الكواليس ، العالم لم ير ما تمكنت الحكومة العراقية من إنجازه فيما يتعلق بالأمن والاقتصاد والسياسة والإعمار".

تصريحات المالكي تجاهلت حقيقة هامة تصب في صالح قناة صدام وهى أن القناة التي أنشأتها الحكومة العراقية قد تكون ذات قيمة محدودة للكثير من المواطنين العراقيين ، حيث تقدر الأمم المتحدة عدد من تتوفر لديهم الإنترنت في العراق بواحد ضمن كل مائة عراقي ، هذا فيما تدخل الفضائيات في كل بيت تقريبا.

ورغم أن البعض قد يتهمنا بالتعاطف مع صدام للتنبيه للأمر السابق ، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماما فصدام ارتكب أخطاء لاتغتفر بحق معارضيه وجيرانه ، ومع ذلك فإن الوقائع على الأرض وتصريحات مسئولى الاحتلال تظهر أيضا أن حال العراقيين تحت حكم صدام كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم ، فهو لم يعد محروما من حقوقه السياسية فقط وإنما أيضا من السيادة الوطنية ومن الأمن ومن أبسط ضروريات الحياة وتحول هذا البلد ذى التاريخ الحضارى الكبير إلى بلد ممزق ومنقسم تنهشه الصراعات الطائفية ، ما يبرهن أن الاحتلال لايمكن أن يجلب "الديمقراطية والحرية" بل يجلب القهر والدمار.

ولعل هذا ما أكدته بالفعل صحيفة "الجارديان" البريطانية التي انتقدت مؤخرا الحملات الدعائية التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا لإقناع الشعوب الغربية بأن الحرب على العراق حققت أهدافها ، مؤكدة أن هذه المحاولات لاتعدو كونها محاولة لحفظ ما بقي من ماء الوجه وتجميل الوجه القبيح لهما أمام أفظع عمل إجرامي للغرب في العصور الحديثة.

وأضافت الصحيفة أن الحرب على العراق لا تلاقي ترحيباً ولا دعماً عراقياً لها ، بل إن العراقيين أكدوا في استطلاعات الرأي الأخيرة أنهم غير راضين عن القوات البريطانية والأمريكية في بلدهم وأنهم يريدون خروجها من بلادهم بأسرع وقت ممكن.

وأوضحت أن الوقائع في العراق تظهر أن العراق ليس أفضل حالاً بوجود القوات الأجنبية ، لافتة إلى أن السبب الوحيد الذي يجعل الرأي العام الغربي يشعر بانخفاض عدد القتلى من العراقيين أو من القوات الأجنبية هو التعتيم الإعلامي الذي تنتهجه القوات الأمريكية التي تخفي الأعداد الحقيقية للقتلى وتتستر عن عشرات الآلاف من المساجين الذين تحتجزهم دون محاكمة ، بينما لايزال هناك 4 ملايين لاجئ عراقي لايستطيعون العودة إلى بلدهم.

واتهمت في هذا الصدد الولايات المتحدة بأنها أول من بدأ باستغلال الدين والطائفة في العراق حيث قسمت الإدارات والمؤسسات الحكومية العراقية بشكل طائفي وبذلت الكثير من الجهود لإثارة النعرات الطائفية بين أطياف المجتمع العراقي.

واختتمت الجارديان بقولها:" إن الولايات المتحدة استخدمت نظاماً استعمارياً قديماً هو التقسيم الطائفي في العراق وجلبت للعراقيين الكثير من الدمار و الحزن وجلبت لنفسها خسارة استراتيجية كبيرة على جميع الصعد العسكرية والاقتصادية والأخلاقية".

واشنطن تتحسر

ويبدو أن واشنطن هى الأخرى أدركت وإن كان متأخرا جدا فشل سياستها في التخلص من صدام ، فهى كانت تعتقد أن الأمور ستستقر لها فور إسقاط نظامه وستتضاعف ميزانيتها من نهب النفط العراقى إلا أن المقاومة كانت لها بالمرصاد وفاقت خسائرها بمراحل كثيرة ما حصلت عليه ، بل وتراجعت شعبية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى أدنى مستوى لها عند خروجه من السلطة ، وصار خلفه أوباما يبحث هنا وهناك عن حل يحفظ ماء وجه أمريكا القوة العظمى في العالم إلا أن هذا أيضا عجز عن تحقيقه ، ولم يجد فيما يبدو من مفر سوى اللجوء إلى أنصار النظام السابق من السنة وحزب البعث المنحل لإنقاذه من ورطته .

فالتغلغل الإيرانى المتزايد في العراق والمخاوف الخليجية والسعودية من هذا التغلغل واشتداد المقاومة وفشل الحكومات المتعاقبة التى سيطر عليها الشيعة في وقف العنف دفعت الجانب الأمريكى للتفكير جديا فى الحوار مع السنة ، وهذا ما أشارت إليه صحيفة "القدس العربى" اللندنية مؤخرا عندما ذكرت أن مسئولين أمريكيين أبلغوا عبر وسطاء رغد الابنة الكبرى لصدام بأنهم لايستهدفون فعلا حزب البعث إنما كانوا يستهدفون نظام الرئيس صدام فقط.

كما ذكر موقع "العرب أون لاين" الالكتروني في تقرير له نقلا عن سياسيين أمريكيين أن واشنطن لم تكن تتصور حجم الفوضى التى خلفها إسقاط نظام صدام ، حيث كانت تتصور أن الفوضى التى أطلقتها ستقدر على التحكم فيها وتحسن توظيفها، لكنها ارتدت عليها وأصبح العراق ملتقى للتدخل الإيرانى والتركى والإسرائيلي، فضلا عن تمركز القاعدة التى عولمت المواجهة فى العراق وأفقدت المناورات السياسية الأمريكية جدواها.

وجاء في التقرير " الأمريكيون نادمون على ضياع زمن صدام حيث يشعرون بجسامة الخطأ الذى ارتكبوه حين أطاحوا بسلطة متماسكة وذات شعبية وزرعوا بدلها عملية سياسية مشوهة لجمعها بين فرقاء لامشترك بينهم سوى محاولة ملء فراغ مابعد صدام، فأغلبهم بلا تجربة وتسيطر عليهم الانتماءات الطائفية والتجاذبات الخارجية والعراق آخر مايمكن أن يفكروا به ".

وأضاف التقرير " المناورات السياسية الأمريكية ما تزال تراوح مكانها لأنها تحصر نفسها فى الأطراف المساهمة فى العملية السياسية، وهى أطراف لا يمكن أن تضمن لها انسحابا مشرفا ، الحل يبدأ من قناعة إدارة أوباما بأن المهمة فى العراق فشلت عسكريا وسياسيا واقتصاديا وأن الاستمرار مضيعة للوقت ثم البحث عن الطرف الحقيقى الذى يضمن الانسحاب المشرف".

والخلاصة أن صدام حسين مازال يؤرق حكام العراق الجدد رغم مرور ثلاث سنوات على رحيله.

المصدر: moheet.com

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على صدمة للمالكي .. "بعبع" صدام يعود من جديد  "1 تعليق/تعليقات"

احمد عطيات ابو المنذر1/12/2009

كنا امة كلما مات منها سبد قام سيد؛ وصرنا اليوم والحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه-كلما مات مناجربوع صنعت امريكا جربوعا اخر . والجديد اليوم هو ان امريكا كما يبدو قررت التوسع في صناعة الجرابيع العربية الى درجة يخشى ان تتحول الى وباءيودي بكل الجرابيع السابقين من اجل افساح المجال امام الاعداد الهائلة الجديدة التي قررت امريكا استنساخها ليسهل عليها التضحية بالجرابيع السابقين في عيد الاضحى وكل الاعياد.

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
الأخبار الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
خلال 7 أيام
اليوم
Most Popular Tags
  • صور بيت نور المالكي
  • ,
  • صور زوجة نوري المالكي
  • ,
  • صورنوري المالكي
  • ,
  • زوجة نوري المالكي
  • ,
  • صورالمالكي
  • ,
  • فضائح نوري المالكي
  • ,
  • صورصدام_حسين
  • ,
  • بيت نوري المالكي
  • ,
  • نوري المالكي
  • ,
  • صور نوري المالكي
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager