اخبار عرب نت فايف
سوق السيارات المستعملة
مساحة اعلانية
ثورة 25 يناير أخبار العالم اخبار الرياضة اخبار المال والاقتصاد اخبار المسلمين الصحة والجمال الأسرة والطفل علم وتقنية اخبار الفن والثقافة اخبار البيئة مقالات

الشاعر التونسي علي الورتاني: الكتابة تواصل مع الذات

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › الشاعر التونسي علي الورتاني: الكتابة تواصل مع الذات

الخميس, ‏23 ‏يوليه, ‏2009

صورة الخبر: كتابات الورتاني تنهل من المخيال الشعبي والموروث الثقافي التونسي
كتابات الورتاني تنهل من المخيال الشعبي والموروث الثقافي التونسي

تعلقه بالحرف والكلمة الهادفة جعله يدخل الميدان الفني وكتابة الشعر والأغنية في سن مبكرة فلحن له السيد شطا أول أغنية من كلماته وعمره لم يتجاوز 15 سنة.

وتعامله مع رواد الأغنية التونسية من أمثال الهادي الجويني وأحمد القلعي والشاذلي أنور والسيدة نعمة عمّق فيه حب الكتابة ولم يتخل عن حلم ملاحقة الكلمات والقوافي الشاردة رغم أنه من أنجح الأطباء في ميدانه.

كتاباته تنهل من المخيال الشعبي والموروث الثقافي التونسي الضارب في القدم وتنفتح على لغة هذا الجيل دونما نشاز أو تقليد. هو يحاول أن يرسم لنفسه منهجا وطريقا ويلتزم به لأنه يؤمن بدور الكلمة الصادقة والجميلة والحالمة في تغيير هذا الواقع الذي تسوده الصراعات ويحكمه العنف، هذا هو الشاعر الدكتور علي الورتاني الذي كتب للحب والوطن والأم والحلم والفراق والأمل والوردة وتعامل مع كبار الفنانين على غرار لطفي بوشناق وزياد غرسة وسنية مبارك ونبيهة كراولي وعلياء بلعيد وليلى حجيج. وهو أيضا متحصل على العديد من الجوائز في ميدان كتابة الأغنية.

اللقاء مع الشاعر المثقف والخلوق علي الورتاني أكثر من ممتع فتعالوا أصدقائي القراء نكتشف مسيرة هذا المبدع التونسي ونتعرف على أفكاره وآرائه وذائقته في هذا الحوار الشيّق والصريح.

*ماهي آخر الأعمال الجديدة التي كتبها الشاعرعلي الورتاني وسيستمع إليها الجمهور قريبا؟
- الكتابة في نظري تواصل مع الذات تتغذى بالأحاسيس المتواصلة وتتغير بتغير الحالة النفسية، ففي بعض الأوقات تكون القريحة كالسيل الفائض سخية معطاء وأحيانا تبقى الورقة بيضاء حتى مطلع الفجر.

لكن والحمد لله أقول بكل بساطة إني أكتب بتلقائيتي ولست دائما قادرا على الكتابة حسب الطلب . وقد تولدت عن مشاعري مؤخرا جملة من الأغاني التي حقا اعتزبها خاصة عندما أسمع ما يقال عنها بعد بثها فآراء المنشطين و الصحافيين وأهل الفن هي أثمن ما من شأنه أن يعطيني شحنة معنوية لمواصلة المسيرة.
-مع لطفي بوشناق سأكون حاضرا بأغنيتين في مهرجان قرطاج وهذا مبعث سعادة لا توصف فقد قرر فناننا الكبير برمجتهما مع الفرقة الموسيقية الكبيرة التي ستتكون من 30 عازفا والتي ستصاحبه فوق هذا الركح الشهير وكذلك الحمامات وغيرهما، إذن "صوفية" و"نور الشمس" في قرطاج يوم 8 أوت و الحمامات بعد ذلك.
- مع زياد غرسة أنهينا أغنة عزيزة علينا لحنها زياد بأسلوب غير معهود في موسيقى لاتينية "حبيت نغنيك غناية عيون" ولنا كذلك عديد الأعمال منها ما لحن ومنها ماهو جاهز ومنها ماهو بصدد التلحين ولنا أعمال أخرى مع زياد لفنانين آخرين سوف نكتشفها باذن الله في هذه الصائفة. -مع ليلى حجيج يتواصل العمل بعد "نامت عيون الناس" وقصيدة "الفنان" في أغان جديدة من تلحين عبد الرزاق حيحي وزياد غرسة وأمين القلسي.
-مع شهرزاد هلال أصدرنا أغنية طربية لحنها عبد الحفيظ القلمامي بكل ما أوتي من جوارح وهي "جاد الزمان بالحب" أعجبت الكثيرين من العارفين بالميدان.
- مع نفس الملحن أهدينا لعليا بالعيد فرصة لتكريم الشادلي أنور وهي أغنية أدّتها في مهرجان مساكن في ماي/مايو الفارط.
- مع نور الدين بن عايشة ومن تلحينه "لومي عليّ" في النوع الطربي الأصيل وهو اختصاص هذا الفنان الذي يعيش في الفن مع ابراهيم حمودة وصالح عبد الحي و عبد المطلب...
- مع أمينة فاخت أغنية أسالت العديد من الحبر قبل أن تخرج للوجود وهي "دويتو" مع زياد غرسة الذي لحنها "هكة وهكة" و أتصور أنها ستغزو فضاءات الفن خاصة أن أمينة حصدت بها آراء الأصدقاء و المقربين بصفة ايجابية.
وكما تعلم أنا لا عطي نصوصي بصفة آلية أودون تمعّن بل أختار الملحن وأقترح المؤدي
والنتيجة أني حصدت في مدة قصيرة مجموعة من الأغاني الناجحة مثل" مشموم بابا" و" صبري على اللي راح" و" لميمة" و"يا ريت العالم" و "أول حب" و "ضايع فيها "وغيرها....

* لو نعد بك الى فترة البدايات ماذا يمكن ان تتذكر منها وأي رياح حملتك إلى سماء القصيدة
و الشعر الغنائي؟
- كتبت منذ التعليم الابتدائي و مازال الأستاذ أحمد قدور -أو أحمد صابر- يتذكر ما كنت أكتبه إلى يوم الناس هذا. في معهد خزندار تعلمت العروض وحفظت الشعر وكتبت القصيدة والأقصوصة وشاركت عديد المرات في برنامج هواة الأدب بإشراف الأستاذ أحمد اللغماني وربحت عديد الجوائز و نشرت لي مجلة الإذاعة عديد الأعمال في الأقصوصة.
كنتُ أستعمل لغة عربية صحيحة و حوارات بالشعر العامي اذ كنت مقتنعا أن القرباجي أو راعي الغنم عندما يبوح بحبه لعشيقته لا بد أن يستعمل لغته الأصلية و التلقائية.
ثم بعد محاولات في كتابة الأغنية في عمر صغير جدا نظرا لاستماعي المتواصل للإذاعة
والأغاني التونسية والشرقية نجحت أغنية وأنا في عمر 14 سنة لحنها السيد شطا وغنتها الفنانة راضية ثم توالت التجارب مع الطفل مبروك ،أي مبروك التركي ، إلى أن كتب الله لي نجاح أغنية استثنائية للسيدة نعمة و أنا في عمر 17 سنة لحنها الشادلي أنور وهي "العمر بين يديك" الخالدة على الدوام وفي نفس السنة، وفي نفس الميزان الشعري و نفس القافية، لحن لي الهادي الجويني أغنية "جالطة " التي نالت الجائزة الثالثة في مهرجان صليحة الذي كان يمثل مهرجان الأغنية التونسية و تنظمه الاذاعة الوطنية قبل أن يصبح من مشمولات وزارة الثقافة. أحمد القلعي كذلك لحن لي أغنيتين أداء نورهان و المنجي السويسي .
ثم اثر نجاحي في باكالوريا العلوم بتميز تحصلت على منحة دراسة الطب في فرنسا فسكتت شهرزاد عن الكلام المباح. ثم كانت العودة مع لطفي بوشناق عام 2000 في ظروف ممتازة.

*هذا السؤال يحيلنا إلى سؤال المرجعيات التي تأثرت بها وأهم التجارب التي بقيت محفورة في ذاكرتك؟
-أهم التجارب هي قراءة الشعر وحفظه والاهتمام بصفة كبيرة بالعروض والمطالعة وقراءة الأغاني و الاستماع الدائم لروائع محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهم.
تتكون في الأذن ايقاعات و موازين، زد على ذلك الاهتمام الكلي بالأغنية التونيسية من محمد المرزوقي إلى أحمد خير الدين إلى محمود بورقيبة و العربي الكبادي وعبد الرزاق كرباكة وغيرهم، مع العلم أن معهد خزندار كان يشتهر بمكانة مرموقة من حيث تنوع التعليم حتى في شعبة العلوم.

*تحتفظ لنا المدونة الشعرية العربية بعديد الشعراء والكتاب الذين امتهنوا الطب وقدموا إضافة كبيرة و تميزوا في تجاربهم على غرار ابن سينا وابن رشد وابن النقيب وابن زهر لنصل إلى ابراهيم ناجي وأحمد زكي أبي شادي وسليم عمار وعلاء الاسواني وحمزة صدام من المعاصرين،فما سر هذه العلاقة العجيبة الغريبة وسر كيميائها؟
- الطبيب أولا انسان مثقف زاول تعليما طويل المدى. غالبا ما يملأ هذه الأعوام الطويلة بكتابة الشعر أو بالموسيقى، وله عادة حس مرهف الطب علاقة حب مع الآخر وعلاقة احترام للانسان وللحياة البشرية يتفاعل الطبيب مع كل الوضعيات بانسانيته الكبيرة و في نفس االوقت بعلمه العلم في الطب لايكفي وحده اذا جردت هذه المهن الطبية من العامل الشعوري و العلاقة التي تجمع إنسانا بإنسان.
كتابة الشعر عند الأطباء وكذلك الرواية والأقصوصة هي صورة من إحساس فياض وتجارب حياتية.
تبقى النجاحات مختلفة في أهميتها فاذا أخذنا كمثال الشاعر الطبيب ابراهيم ناجي الذي عاش بين 1898-1953 وهو خريج مدرسة الطب بالقاهرة فان اسمه برز خاصة عندما غنت له أكلثوم قصيدة الأطلال الشهيرة .في بلادنا تكاد تكون الأمثلة مفقودة تماما كان سليم عمار مشهورا بحفظه للشعر وحتى بكتابته وكان اختصاصه في الأمراض النفسية وكان صاحب نكتة وثقافة واسعة.
أما بالنسبة إليّ فإن الحاجة إلى الكتابة كبيرة، وقراءة الشعر عادة يومية ،ولكني أكتب خاصة الشعر الغنائي بمحبة وتلقائية و "كيف".لست ملزما ولا أعيش مما يمكن أن يدر به المطربون على الشعراء لا أنتظر من كتاباتي أي ربح مادي بل أعيش لحظات ولادة الأغنية كأب ينتظر ولادة مولود جديد ،كل نجاح جديد يدخل بهجة رائقة على حياتي وتلك نعمة من نعم الله.

* بالنسبة إلى تجربة علي الورتاني أيهما أسبق حضورا في حياتك الشعر أم الطب؟
- بالطبع الشعر أسبق يولد الانسان وفيه موهبة الشعر. الموهبة لاتكتسب وانما تنمو بالتجارب الشعرية والمطالعة، صعب أن يكتشف الكهل أن له قدرة على كتابة الشعر وهو في عمر متقدم
والطب مهنة تتطلب سنوات عديدة من الدراسة والاختصاص.

* حسب رأيك ماالذي ينقص الأغنية التونسية لكي تفرض وجودها عربيا؟ هل هي مشكلة إنتاج أم مشكلة تسويق؟
- مشاكل الأغنية التونسية هي أولا وقبل كل شيء في بحثها عن هوية معينة ،عندما كانت الأغنية وسيلة للدفاع عن الذات وعن الراية الوطنية . وتكونت الرشيدية لهذا الغرض كانت الهوية في الكلمات والألحان وفي العزف وحتى في الآداء ،انظر ما تركه محمد المرزوقي وكرباكة
والكبادي و بورقيبة وغيرهم واستمع مليا إلى صوت صليحة وألحان ترنان والتريكي والطاهر غرسة و الشاذلي أنور بعدهم لا يمكن الخلط في انتماء الأغنية وحتى الهادي الجويني العالمي وعلي الرياحي الذي يغلب على ألحانه النوع الشرقي فلديهم رغم ذلك هوية تونسية.
أما اليوم فقد صرنا نكتب بكل اللهجات ونلحن في كل الأنماط ونوزع بآلات الكترونية غربية من الممكن أن تعتبر هذا إضافة أمام ركود الأغنية التونسية، ولكن على شرط أنت تكون الجودة هي المقياس، أما ما نراه وما نسمعه اليوم فهو أشبه مايكون بخليط لا طعم له ولا رائحة ولا يمثل مواصفات أغنيتنا كما نريدها ولا أحبّ أن أكون قاسيا ولكن لن تستطيع أغنيتنا تجاوز الحدود الا إذا كانت ناجحة عندنا ولها طابع انتمائي لهويتنا، فتاريخنا يشهد على كنوز كبيرة يتجاوز عمرها المئة سنة، أغاني اليوم تجارية تدوم على مدار الموسم و أحيانا تولد وتموت ولا يسمعها أحد .
دور الإذاعات كبير جدا دور الفضائيات كذلك وقد عسّرنا على أنفسنا ترويج أغانينا ما دمنا نعمل أكثر لإبراز أغاني الآخرين حتى وإن كانت ذات جودة مشبوهة فيها، أما مشكل الإنتاج و التسويق فهما علة الأغنية ولكن ما العمل مادام ذلك مرتبطا بشركات حرة لها أساليبها و مادام الفنان التونسي يربح ولا يستثمر حتى في أغانيه . الفنان التونسي تعوّد على الربح فقط، وإذا أضفنا مشكلة السرقة الأدبية وحقوق التأليف و المتمردين من موزعي الأغاني و الاسطوانات فماذا بقي لنرفع من شأن الأغنية التونسية ،ولكني أقول إن هناك فنانين كبارا في بلادنا وشعراء هامين و ملحنين موهوبين وعازفين من الطراز الرفيع وهناك من بينهم من نجح لأنه استثمر في ميدانه وخلق وأبدع لأنه لم يجعل الربح المادي غايته الوحيدة.

*هل صحيح أن الأغنية التونسية تفتقد إلى الخصوصية وتعيش أزمة هوية؟ أم أن هذا الكلام مبالغ فيه؟
- كما قلت أزمة الهوية موجودة والأغاني التي أعجبت الفنانين العرب وأدوها هي أغاني من التراث.

*هناك من يُرجع أسباب تراجع الأغنية التونسية والعربية على حدّ السواء إلى التدني الكبير الذي شهدته الكلمة وبالتالي مسؤولية الشعراء بالدرجة الأولى؟
- تقول أم كلثوم "الشاعر هو الأب الروحي للعمل". نعم يبدأ البناء الصلب من الكلمات. صرنا نفتقر إلى مواضيع حلوة وجديدة وفي المواضيع السائدة ليست لشعراء اليوم مواصفات السابقين لذلك تردى حال الكلمات والنصوص الغنائية. ثم دخول المتطفلين على الشعر جعل هذا الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم، فلا المواضيع هامة، ولا الأوزان صحيحة، ولا القوافي متناسقة. لقد صار الملحن يكتب النصوص والمطرب يكتب ويلحن وكل حد " يدبرفي راسو" والنتيجة تكون مؤسفة.
وفي نفس الوقت مازال الشعراء البارزون على العهد مع الكلام الجميل والأحاسيس النبيلة والمواضيع الطريفة والأوزان الصحيحة فتستمع من حين الى آخر إلى أغنية كأنها جاءت من الزمن الجميل لتتحدى الرداءة.

*في اعتقادك هل قدّمت الفضائيات الغنائية العربية المختصة الإضافة للأغنية العربية، أم كرست ثقافة الصورة المبتدلة وحالة التراجع؟
- لا أظن أن هذه الفضائيات التي تعدّ بالمئات جاءت لاستئصال داء الأغنية العربية بل هي جاءت عمدا لتروج بضاعة والغاية مادية تجارية بحتة ، الأمر الذي يكرّس دوما في تفكير المولعين بالطرب الأصيل إحساسا بمؤامرة ضد الأصالة والهوية العربية.
يجب أن يستفيق المسؤولون عن هذه الفضائيات حتى لا تعمّ الرداءة مثل ما عم لسونامي على اليابسة.
* والفيديو" كليب" كيف ترى إضافته ودوره في إيصال الأغنية إلى الجمهور؟
- دوره يمكن أن يكون مفيدا شرط أن ترتبط الصورة بالموضوع أحسن من أن نرى البنات ترقص والسيارات الفخمة واللباس المثير وكأن حال المخرجين يوحي بأن الأغنية تافهة والأولوية للصورة هذه البدعة لم تكن موجودة في زمن الطرب الأصيل ولكن الأغاني عاشت ومازلنا نطرب لها إلى اليوم. ولكننا نعيش اليوم عصر الصورة فصار الإبهار البصري فغطّى على الاستماع، إذا علينا أن نجتهد كذلك في هذا الميدان، وإذا كان السيناريو موفقا وجودة الصورة عالية والإطار جميلا والموضوع ذا علاقة بنص الأغنية فذلك عنصر جديد هام يضاف إلى جودة الأغنية وليساهم في نقشها في ذاكرة الأيام.
أما إذا كان الكليب مهمشا فإنه لا يخدم الأغنية حتى ولو كانت رفيعة المستوى. الكليب أحيانا نشاز في أغانينا.

* هل يعود هذا الاحتشام في الكتابة باللغة العربية الفصحى إلى ذائقة المتقبل التونسي أم إلى موقف شخصي من لغة الضاد؟
- كيف يمكن لي أن أكون في موقف ضد لغة الضاد، لغة الحب ولغة الشعر ولغة الإحساس، فهي لغة المتنبي ولغة محمود درويش ونزار قباني، وهي لغة الشابي ..
كنت مولعا بالمطالعة، متعمقا في حفظ القصائد وبحور العروض وكانت لي أذن لا تقبل الأخطاء النحوية والسقطات الشعرية. كنت ومازلت اشمئز من بعض الزلات الشعرية ولكني عند حصولي على باكالوريا العلوم ببعض من الامتياز تحصلت على منحة لدراسة طب وجراحة الأسنان بفرنسا فكان ذلك تحولا في اهتماماتي واضطررت إلى الاقتراب أكثر من لغتي الثانية أي الفرنسية. فدام ذلك الوضع 14 سنة كدت لا أكتب فيها شيئا بالعربية.
رغم أني كما قلت في أول الحديث كنت مولعا باللغة العربية وتحصلت عدّة مرات على جوائز في البرنامج الإذاعي" هواة الأدب" الذي كان يشرف عليه الأستاذ أحمد اللغماني أبقاه الله.
عند عودتي إلى كتابة الأغنية وجدت راحة أكبر في اللهجة التونسية الأصيلة ،وقيل لي إن شيئا من روح محمود بورقيبة فيّ، وقيل كذلك أني أكتب السهل الممتنع، ومع هذا فقد كتبت قصيدة أعتز بها كثيرا غنتها المطربة المتألقة ليلى حجيج وهي تحية للفنان الصادق الذي يؤدي رسالته بصدق ويعتبر أن له رسالة في هذه الدنيا يجب أن تبقى مقصده الأول.
تقول بداية نص القصيدة:
يا حبيبا قد كسا الدنيا احتفاء وانشراحا
كلما داعب لحنا كان للأرواح راحا
راية الفنان صدق عن شدا يوما وباحا
وتجلى في نشيد الحب فازداد أرتياحا

*هل هناك نية من الشاعر علي الورتاني لتطوير تجربته عربيا والتعامل مع بعض الأسماء العربية المعروفة في الساحة؟
- عربيا وحتى تونسيا أنا مقصر نظرا لشغلي المستمر وعدم وجود الوقت الكافي للتواصل مع الفنانين والالتقاء بهم. ورغم هذا فقد كتبت أغنية للمطرب إيلي كرم اللبناني ولحنها لطفي بوشناق. وكتبت كذلك أغنية عن لبنان في زمن الاعتداء الصهيوني لحنها وغناها في عديد المناسبات في تونس الفنان الكبير حمام خيري يقول مطلعها:
يا لبنان الغالي
يا نجمة ما تطيح
شجر الأرز العالي
ما يركع للريح
هذه الأغنية لحنت كذلك من طرف زياد غرسة وأدتها المطربة نبيهة كراولي وهي تبث في لبنان بانتظام

*الكتابة للأطفال الا تنستهويك و إنت الذي كانت لك تجربة جميلة مع الفنان زياد غرسة في أغنية عن الأم ،الوجه الاخر للطفولة ؟لماذا تفتقد الساحة الغنائية العربية إلى مثل هذه الأغاني المختصة الرمزية؟
- لم لا؟ لكني أعتقد أن الأطفال أذكى من الأغاني التي نسمعها ونعتبرها غلطا تتماشى وذوقهم. أغاني الأطفال التي تبث وتحفظ بصعوبة في النوادي والمحاضن ليست سهلة. وقد تأكدت من أن المسؤولين في هذه المدارس يفضلون أغاني نانسي عجرم لتلقينها للأطفال.

* يحضر في كتاباتك بقوة الحنين واستحضار الماضي والبكاء على الأطلال. ألا تخشى أن تحصر نفسك في نمط معين وهل تكتب للماضي أم للمستقبل؟
- أنا أكتب كلما أحس بالحنين إلى الماضي، نعم، أما البكاء على الأطلال أو البكاء فهذا ليس من طبعي. أنا رجل إيجابي وأعمل بكد ونظري متجه إلى مستقبل أتمناه أسعد لنا وللأمة العربية ولضعفاء الحال. أنا رجل أصيل ولعلمك فقد تركت في باريس عيادة ناجحة وعدت إلى تونس عندما شاءت الأقدار و أن أتزوج من فرنسية،وهي إلى اليوم رفيقة دربي لأن الزواج كان عن حب. وسبب عودتي هو أن يولد أبنائي في بلدي تونس، وأن يعيشوا كما عشت على نفس القيم والمبادئ. وقد كان ذلك أمرا ناجحا وتفكيرا صائبا نظرا لما تحمله بنتاي من تربية وعلم ونجاح واهتمام بالأشياء الهامة لا التفاهات.
أما عن نصوص الأغاني فهي تدافع غالبا عن هوية من خلال استعمال كلمات تونسية بحتة وأنا أشكرك على دراسة هذه النصوص. ثم أن ماضينا مشرف جدا ويحمل في طياته حضارة كبرى.
أغاني طابعها تونسي، مواضيعها تونسية’، أوزانها تونسية ولكن هناك الطابع الإنساني أولا. ورغم افتخاري ببلدي تونس، أنا أعتقد أن الحدود يين إنسان وإنسان هي مصطنعة ولا تفيد والمشاعر هي نفسها مهما تغير لون القشرة أو جغرافيا المولد.

* انت شاعر محظوظ ومتحصل على الكثير من الجوائز فما ثاتير هذه الجوائز وأهميتها في مسيرة كل كاتب ومبدع؟ وهل تصنع الجوائز مبدعا يفتقر إلى موهبة؟
- تتالت الجوائز فعلا في السنتين الأخيرتين والحمد الله.
والسؤال هل كان ذلك لأني أبدعت أم لأن الإبداع كان مفقودا عن الآخرين؟. هذه المسألة يعرفها ذوو الخبرة والذوق والمعرفة. فأغنية "صبري على اللي راح" آتية من زمن آخر، حبك النص صعب لأن فيه تضمينا لعناوين أغاني مطربتنا الأولى صليحة. اللحن كان من إبداعات الفنان الذي يحود به الدهر مرة كل 50 سنة: زياد غرسة الذي أدى كذلك الأغنية. لقد قيل عنها ماهو أروع من الجائزة قالوا: إنها أكبر من مستوى مهرجان الأغنية الذي قدمت فيه. وهذا عندي كلام ثمين لأنه قيل من طرف العارفين. لا تمنح الجوائز لمن يفتقر للمواهب لكن في إطار مهرجان الموسيقى الذي شاركت سنة 2005 في لجنة تحكيمه، نحن نحكم على العمل فقط لا على مستوى أو مسيرة الفنان.

*مهرجان الموسيقى التونسية بين الموجود والمنشود والمفقود –باعتبار احتجابه هذه السنة –ما السبيل إلى النهوض بهذه التظاهرة المهمة حتى تلعب دورها في تطوير الاغنية التونسية؟
- ان كان ناجحا فهذا دليل على نجاح الأغنية التونسية بصفة عامة. وإذا فشل فذلك دليل على أننا نريد مهرجانا ناجحا لأغنية فاشلة،لا يمكن ذلك. يجب أن نفهم أن هناك عيوبا ونقائص تنخر عظم الأغنية يجب القضاء عليها وإعطاء الفرصة للمبدعين الحقيقيين وتمكينهم من ضروريات مادية تتماشى وقيمة العمل حتى تزول المتاعب المادية والنفسية للفنان، إذ إذا جاع فنان فلا تنتظر منه إبداعا ببطن جائع وفكر مهموم.
عندي اقتراح عبرت عنه مرارا في ايجاد حلول للأغنية التونسية، وأعتقد أن المهرجان يجب أن يصير مناسبة إحتفالية نقيّم فيها ما وصلنا إليه وأرجو أن تحذف الجوائز المادية التي هي سبب المشاكل التافهة بعد المهرجان

*لماذا تفتقر الأغنية التونسية إلى كلمات الأغاني الرومانسية؟
- لأن مطربينا يفتقدون إلى الرومانسية ولأن " الجمهور عايز كده" أي يريد أن نعطيه مادة للرقص و"تدوير الحزام" عوض أن نمس إحساسة العميق. أنا لي كتابات رومانسية ومحب لهذا النوع ،ولكن هل أنت قادر على أن تذكر لي اسمين فقط؟.

المصدر: العرب أونلاين-عبد المجيد دقنيش

احفظ الخبر وشارك اصدقائك:

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الشاعر التونسي علي الورتاني: الكتابة تواصل مع الذات

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

Most Popular Tags
  • علي الورتاني
  • ,
  • عمار الورتاني
  • ,
  • كيف يمكنني معرفة سعر الأغنية التونسية بتونس
  • ,
  • الشاعر الورتاني
  • ,
  • أحمد اللغماني
  • ,
  • الشاذلي أنور
  • ,
  • صور القرباجي
  • ,
  • الدكتور علي الورتاني
  • ,
  • نبيهة كراولي وزواج
  • ,
  • أنشودة الربيع أحمد اللغماني
  • ,

    17/4/2014
    سيارات ومحركات
    اخبار السيارات اخبار السيارات
    سوق السيارات سوق السيارات
    كمبيوتر وجوال
    أخبار الكمبيوتر والانترنت أخبار الكمبيوتر والانترنت
    أخبار الجوال والموبايل أخبار الجوال والموبايل
    سوق الكمبيوتر سوق الكمبيوتر
    سوق الموبيلات والجوالات سوق الموبيلات والجوالات
    وسائط متعدده وترفيه
    أجمل الصور أجمل الصور
    كاريكاتير كاريكاتير
    العاب فلاش العاب فلاش
    خدمات ومعلومات
    إعلانات مبوبة إعلانات مبوبة
    دليل المواقع العربية دليل المواقع العربية
    دليل الشركات دليل الشركات
    الأخبار الأكثر قراءة
    كل الوقت
    30 يوم
    7 أيام
    روابط متميزة
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر كافة حقوق النشر محفوظة لأصحابها من المواقع والكتاب والناشرين وشبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن الآراء والتعليقات المعروضة في الموقع إذ تقع كافة المسؤوليات القانونية والأدبية على كاتبها أو/و المصدر الخاص بها.
    شبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager