علي البلهوان: زعيم شباب تونس

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › علي البلهوان: زعيم شباب تونس

صورة الخبر: لعب علي البلهوان دور جوهري في التاريخ التونسي المعاصر
لعب علي البلهوان دور جوهري في التاريخ التونسي المعاصر

الخميس, ‏09 ‏يوليه, ‏2009

"إن تونس لا تطلب من أبنائها المفكرين والعلماء ان يتخلوا عن حرية تفكيرهم حرية كاملة لا شوبها شائبة ولا يقيدها قيد، بل تطالبهم بتوجيه تفكيرهم نحوها لإعانتها على حلّ مشاكلها". علي البلهوان

في كتابه عن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي صدر مؤخرا عن "دار الجنوب" يروي السيد الباجي قائد السبسي أنه في صبيحة يوم 10 ماي 1958، انعقدت بقصر الحكومة بالقصبة جلسة ترأسها الحبيب بورقيبة، وحضرها كل من الباهي الأدغم والطيب المهيري وعلي البلهوان. وكان هذا الأخير قد انتخب قبل ذلك بسنة واحدة، وتحديدا في شهر ماي 1957، رئيسا لبلدية العاصمة. والواضح أن بورقيبة لم يكن راضيا عن اختيار علي البلهوان للسيد الهادي الرياحي كاتبا عاما للبلدية مفضلا عليه حسان حشيش. لذلك كان الجلسة صاخبة ولعل الحوار الذي دار بين بورقيبة المشهور بسورات غضبه الشديدة التي يصح عاجزا فيها عن التحكم في أعصابه وبين زعيم الشباب علي البلهوان المعروف بصراحته وقوّة شخصيته كان ساخنا وحادا.

وقد يكون بورقيبة تلفظ بكلمات نابية جرحت كرامة علي البلهوان، لذا خرج هذا الأخير من تلك الجلسة وهو غاضب وحزين وموجع.

وقبل أن يغادر مكتب السيد الطيب المهيري، أمسك بذراع الشاب الباجي قائد السبسي وقال له: " يا ابني.. الحياة دون كرامة فالموت أفضل."

عند ظهر نفس اليوم في الساعة الثالثة، رحل علي البلهوان عن الدنيا بسبب سكتة قلبية. وفي اليوم التالي شيّع جثمانه الى مقبرة "الجلاز " بحضور الرئيس الحبيب بورقيبة وبقية الشخصيات السياسية التي كانت على رأس دولة الاستقلال الفتية.

وبذلك فقدت تونس وهي تضع الدعائم الأولى للنظام الجمهوري الجديد، واحدا من ألمع مثقفيها، ومن أبرز زعمائها السياسيين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقلالها وعزتها...

يبدو ان سنة 1909 كانت سنة مباركة بالنسبة إلى البلاد التونسية، ففيها ولد شاعران سوف يكونان من أهم وابرز شعرائها خلال القرن العشرين، أعني بذلك أبا القاسم الشابي ومصطفى خريف، ورائد القصة القصيرة علي الدوعاجي. وفيها ولد أيضا علي البلهوان الذي سيكتسب عقب أحداث 9 أفريل 1938، لقب" زعيم الشباب". وسوف يظل محتفظا بهذا اللقب حتى وفاته.

وكانت ولادته بتونس العاصمة في 13 أفريل/ نيسان من السنة المذكورة. وخلال سنوات طفولته الأولى، وعلى عادة أبناء أغلب العائلات التونسية في ذلك الوقت، التحق علي البلهوان بإحدى المدارس القرآنية ليحفظ فيها القرآن الكريم، ويتعلم مبادئ اللغة وقواعد الدين. وفي عام 1917، وكان آنذاك في الثامنة من عمره، انتقل علي البلهوان إلى مدرسة خير الدين الإبتدائية، ومنها أحرز على الشهادة الابتدائية وذلك عام 1924، ويشير كتاب سيرته الى أنه كان تلميذا ذكيا، فطنا، ومتزن العقل، وسريع الحفظ. لذا اكتسب تقدير معلميه وأساتذته.

ومن المؤكد أن علي البلهوان تعرف على بعض من الأحداث التاريخية الكبيرة التي عرفتها تونس خصوصا منذ احتلالها من قبل فرنسا في عام 1881. فهو ينتمي الى عائلة عرفت بحبها للعلم، ولا بد أن البعض من أفرادها حدثوا الطفل الفطن الصغير، الذي هو علي البلهوان، عن فظائع الاستعمار، وعن المعمرين الفرنسيين الذين اغتصبوا أفضل الأراضي وأخصبها في مختلف مناطق البلاد، وعن الزعماء الوطنيين الذين تصدوا للاحتلال، وقاوموه بشدة من أمثال علي باش حامبة، والبشير صفر، والشيخ عبد العزيز الثعالبي. ولا بد أن الطفل الصغير علي البلهوان استمع الى أفراد عائلته وهم يتحدثون عن أحداث "الجلاز" التي اندلعت عام 1911 بسبب رفض التونسيين دفن المتجنسين بالجنسية الفرنسية في المقابر الإسلامية، وأيضا عن "ثورة بني عسكر" بالجنوب التونسي وذلك عام 1915. ولعل علي البلهوان أقبل وهو لا يزال تلميذا على مطالعة الصحف التونسية، متابعا من خلالها أخبار بلاده، ومتعرفا على وجوه ورموز الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار.

لذلك سوف ينمو وهو متعطش لأن يكون ذات يوم في قلب المعركة التي يخوضها شعبه ضد الاستعمار وضد الجهل والتخلف.

في خريف عام 1924، انتسب علي البلهوان إلى "المدرسة الصادقية" التي أنشأها الوزير المصلح خير الدين باشا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بهدف تكوين نخبة تونسية متطلعة إلى الإصلاح والتحديث. وفي هذه المدرسة سوف يلتقي الشاب علي بلهوان المتقد حماسا وذكاء بالعديد من الذين سوف يكونون إلى جانبه خلال سنوات النضال الوطني. كما أنه سيستمع إلى أساتذة أجلاء، فرنسيين وتونسيين يتحدثون عن الحضارة الأوروبية، وعن الدساتير والبرلمانات وعن ابن رشد والغزالي، وعن فولتير وروسو وديدرو، وعن أوغست كونت، وعن فيكتور هوغو الذي عاش منفيا طيلة 18 عاما بسبب دفاعه عن حرية الفكر والرأي. ومن الأكيد أن علي البلهوان تأثر كثيرا بما كان يستمع من محاضرات في هذا المجال أو ذاك، وبما كان يقرأ من كتب في التاريخ أو في الفلسفة، أو في الأدب.

وهذا ما سيبدو جليا في كتاباته ومواقفه اللاحقة، السياسية منها والفكرية. ومن الأكيد أيضا ان كل هذا سوف يجعله يختار "الطريق الصعب". وهذا ما سوف يعبّر عنه في احدى رسائله حيث كتب يقول: "أني اعلم كل ذلك علم اليقين، ولقد اخترت السبيل الصعب الذي تحفه الأخطار، وتمنعه العراقيل، ويكون السير فيه مؤلما معذبا، ولكني أعلم أيضا أن الفرح العميق والسرور الكلي لا يوجد إلا في القيام بالواجب وان اللذة الزائلة تتضاءل قيمتها لمن رام النعيم الأبدي، وسعى الى ارضاء الخالق فتمرّ الشدائد والمصائب فلا يخفت ايمان النفس، ولا ينقضي يقينها، بل تزيدها قوة وصلابة، وتوجد فيها إرادة جبارة، وتصقل صقلا فتصفو النفس كما يصفو الماء الكدر، فيصبح عذبا زلالا كالبلور، ويسهل الصبر والجلد".

في فترة شبابه المبكر عاش علي البلهوان احداثا سوف تذكي فيه نيران الحمية الوطنية. ففي عام 1924، اندلعت مظاهرات صاخبة في العاصمة احتجاجا على نصب تمثال " الكردينال لا فيجيري" في مدخل المدينة القديمة حيث الجامع الأعظم، والعديد من المعالم الكبيرة الأخرى التي تجسد عظمة الحضارة العربية ـ الاسلامية. وفي عام 1925، وجهت السلطات الاستعمارية ضربة موجعة للحركة النقابية التي انشئت عام 1924، وذلك باعتقال زعيمها محمد علي الحامي ورفاقه. وفي عام 1930، تحدت السلطات الاستعمارية المشاعر الوطنية التونسية مرة أخرى، وأشرفت على تنظيم ما أصبح يسمى بـ"المؤتمر الافخارستي" الذي دعت إليه كبار رموز الكنيسة المسيحية. وقد تصدى التونسيون لهذا المؤتمر، وقاوموه بشجاعة وحدة. والواضح أن هذه الأحداث جعلت الشاب علي البلهوان يعجل باختيار منهجه في الحياة، وهو منهج سوف يكون قطبه النضال الوطني من أجل التحرر والاستقلال.

في عام 1932، وبعد احرازه شهادة الباكلوريا، سافر علي البلهوان الى باريس ليدرس هناك الفلسفة والآداب العربية، غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة اهتمامه بالقضايا الوطنية. فنحن نجده يقف مساندا للشيخ أحمد بيرم، شيخ الاسلام الحنفي الذي نظّم في تونس عام 1932 " مؤتمر اللغة العربية". وكان هدفه الأساسي من هذا المؤتمر الرد على مزاعم وليام مرساي الذي كان يحتقر اللغة العربية معتبرا إياها، "لغة ميتة". لذا هي "عاجزة" حسب رأيه عن " القيام بوظيفتها الاجتماعية كلغة علم وتقنية" وعندما شن المحافظون والسلفيون هجومات عنيفة ضد الطاهر الحداد بسبب كتابه:" امرأتنا في الشريعة والمجتمع"، لم يتردد علي البلهوان في مناصرته. وما أظن أنه كان رافضا لثورة الشابي الشعرية، بل كان من أكثر المتحمسين لها.

وعلى المستوى السياسي، عاضد علي البلهوان بقوة جماعة الحزب الحر الدستوري الجديد بقيادة الحبيب بورقيبة. وفي العاصمة الفرنسية، كان دائم التردد على مقر طلبة شمال افريقيا بجادة سان ميشال حيث كان يلتقي المناضلون الوطنيون المغاربة والجزائريون والتونسيون ليناقشوا قضايا بلدانهم في حاضرها ومستقبلها. ومن الأكيد ان علي البلهوان كان يساهم بحماسه المعهود في النقاشات، ويدون في دفاتره ما كان يسمع من أفكار، ويدلي بآرائه في هذه القضية او تلك بكامل الصراحة والوضوح. وفي الاجتماعات العامة يقف خطيبا مهاب الجانب، ليقدم الدليل القاطع على أنه سوف يكون زعيم الشباب بلا منازع، ومن المؤكد أن السنوات التي قضاها علي البلهوان في فرنسا سمحت له، بالتعمق في فهم الحضارة الغربية من خلال ما كان يقرأ من كتب، وما يستمع إليه من آراء أو أفكار كما أنه زادته تشبثا بهويته العربية الإسلامية وجعلته يدرك أكثر من أي وقتا مضى بأن المثقف المنبت، والمقطوع الجذور لا يمكن ان يكون مفيدا، لا لنفسه، ولا للآخرين.

بعد عودته الى تونس، عين علي البلهوان أستاذا في "المدرسة الصادقية" وسرعان ما أصبح واحدا من ألمع وأشهر هذه المدرسة العريقة وذلك بسبب سعة معارفه، وفصاحة لسانه، وجرأته في التطرق الى المواضيع المحرمة، وأسلوبه البارع في مواجهة خصومه المفكرين والسياسيين. لذلك كانت دروسه ومحاضراته تستقطب أعدادا وفيرة من التلاميذ. وقد أشاعت الحيوية الكبيرة التي أشاعها الأستاذ الشاب الذي هو علي البلهوان الخوف لدى السلطات الاستعمارية، فشرعت تراقب حركاته وسكناته وأقواله.

وقد ازداد خوفها منه لما انضم الى صفوف الحزب الحر الدستوري الجديد عام 1936 ليصبح من اكثر مناظليه حيوية ونشاطا وأقداما على خوض المعارك. وظانّة إنها ستكبح جماحة، وتثنيه عن عزمه قامت السلطات الاستعمارية بطرد علي البلهوان من وظيفته كأستاذ غير أن هذا القرار الجائر لم يزده إلا تعلقا بالقضية الوطنية وتمسكا بمبادئها السامية، غير أن الولادة السياسية الحقيقية لعلي البلهوان تمت خلال أحداث 9 أفريل 1938. وقد سبقت هذه الأحداث أحداث أخرى كانت لها تأثيرات حاسمة على مسيرة النضال الوطني ففي شهر ماي 1933 نظم الحزب الدستوري التونسي مؤتمرا بنهج الجبل بالعاصمة أفضى الى ضبط برنامج يقوم على العديد من النقاط الأساسية منها استرجاع سيادة الشعب التي يحاول الاستعمار دوسها وتقويضها باستعمال سياسة القوة وإقامة برلمان تونسي منتخب بالاقتراع العام و تفريق السلط وإعادة الحريات العمومية واجبارية التعليم، وفي فاتح شهر جوانا حزيران من السنة المذكورة شن عمال الرصيف إضرابا عطل الحركة بميناء العاصمة وفي نفس اليوم اضرب جميع التجار التونسيين في المدن الكبيرة و لمواجهة هذه الموجة من الاضطرابات قامت السلطات الاستعمارية بتعيين مقيم عام جديد معروف بميله إلى "سياسة الحزم والقوة" وهو مارسال بيروطون
وكان ذلك في 29 يوليو/تموز1933.

وفي شهر مارس 1934 انشق الحبيب بورقيبة والعديد من رفاقه عن الحزب الدستوري القديم بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي ليؤسسوا ما أصبح يسمى بـ"الحزب الحر الدستوري الجديد " ولأنهم كانوا رافضين للأساليب النضالية القديمة فان الزعماء الجدد بقيادة الحبيب بورقيبة ابتكروا طريقة جديدة في النضال الوطني سموها "الاتصال المباشر بالشعب " و هكذا راحوا ينتقلون بين المدن والقرى ناشرين أفكارهم بين الناس داعين الى الوحدة الوطنية لمواجهة الاستعمار.

وخلال عام 1934 هزت البلاد التونسية اضطرابات جديدة ضحت بالمقيم العام الجديد بيرطون الى اتخاذ اجراءات قمعية ضد المناضلين الوطنيين فتم ابعاد البعض منهم الى الجنوب التونسي وفي عام 1936 ازدادت الأوضاع تأزما فاندلعت مظاهرات عارمة بالعاصمة وبالمدن الداخلية الكبيرة مثل صفاقس و سوسة والقيروان وقابس وقصر هلال....

ولأن السياسة القمعية لم تكن مثمرة فان فرنسا أزاحت بيروطون من منصبه وعينت مكانه أرمان قيون الذي سارع إلى اطلاق سراح بعض المساجين السياسيين و الافراج عن المبعدين الى الجنوب التونسي واعادة حرية الصحافة و الاجتماع و ذلك في صيف عام 1936.

وقد استغلت الحركة الوطنية التونسية الانفراج السياسي الذي عرفته فرنسا عقب"صعود الجبهة الشعبية " بزعامة بلون يلوم إلى الحلم لتوسيع نضالاتها و كسب المزيد من الانصار و المؤيدين في كامل انحاء البلاد، لكن بعد الفشل الذريع الذي منيت به "الجبهة الشعبية" والذي ادى بها الى التخلي عن الحكم في صيف عام 1937 اختارت السلطات الاستعمارية انتهاج سياسة القوة مجدداء ليس في تونس فقط وانما في الجزائر و المغرب أيضا، غير أن الزعماء الوطنيين بقيادة بورقيبة قرروا التصدي للسياسة الاستعمارية بالمواجهة الشعبية، وهكذا تم الاعلان عن الاضراب العام في 8 أفريل /نيسان 1938 وفي نفس اليوم المشهود قاد علي البلهوان مظاهرة صاخبة انطلقت من ساحة الحلفاوين وعند وصول المتظاهرين الى باب بحر وقف علي البلهوان على أكتاف بعض الشبان ليرتجل خطابا حماسيا قال فيه "جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا قوة الشباب الجبارة التي ستهدم هياكل الاستعمار الغاشم وتنتصر عليه ياأيها الذين آمنوا بالقضية التونسية.. ياأيها الذين آمنوا ببرلمان تونسي إن البرلمان التونسي لا يبنى إلا على جماجم العباد ولا يقام الا على سواعد الشباب ثابروا جاهدوا في سبيل الله حق جهاده ".

في اليوم النالي اعتقل علي البلهوان فخرج آلاف التونسيين الى الشوارع و الساحات العامة للتعبير عن سخطهم و احتجاجهم مرددين" برلمان تونسي ...برلمان تونسي..." وأمام ذلك السيل الجماهيري العارم أمرت القوات الاسعمارية جنودها ورجال شرطتها باطلاق الرصاص على المتظاهرين فسقط عشرات القتلى و الجرحى وكانت دماء الشهداء لا تزال تلطخ الشوارع و الساحات لما قامت السلطات الاستعمارية بإلقاء القبض على الزعيم بورقيبة و رفاقه في الحركة الوطنية و كانت تلك المجزرة التي ارتكبت في يوم 9 أفريل 1938 واحدة من أفظع المجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في البلاد التونسية.

خلال الحرب الكونية الثانية وبعد اطلاق صراحه عاد علي البلهوان الى سالف نشاطه السياسي وقد كلفه الحزب باجراء اتصالات واسعة مع الجماهير في كامل مناطق البلاد. و في تونس العاصمة دأب على إلقاء محاضرات ثقافية وفكرية بهدف التوعية و التوجيه، و أغلب هذه المحاضرات ألقيت في "الخلدونية " وفي جمعية "قدماء الصادقية " وفي أغلبها كان علي البلهوان يؤكد على دور المثقف داخل المجتمع اذا أنه كان يرى أن مسؤولية المثقف تضاعفت في عصرنا الحاضر الذي تقاربت فيه الأفكار والقارات لسرعة أدوات النقل وتعدد وسائل المخابرات و تنوع طرق انشر و الدعاية " وكان يعتقد أن المثقف لابد أن يكون في قلب المعارك التي يخوضها المجتمع الذي ينتسب اليه أما أن ينعزل عن معترك الحياة" و "يعيش في برجه العاجي " فهذا أمر غير مقبول على الاطلاق.

وفي المقالات التي كان ينشرها في الجرائد الوطنية مثل "الحرية" و"لواء الحرية" كان يدافع عن اللغة العربية و المبادئ الوطنية جاعلا من الشباب القوة الفعالة القادرة على دحض الاستعمار و بناء المجتمع الجديد الذي سيتطلع إليه التونسيون بجميع فئاتهم ومشاربهم. وبعد انتخابه عضوا في الديوان السياسي للحزب اثر المؤتمر الذي انتظم يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 1948 ازداد نشاط علي البلهوان توسعا وعندما شعر السلطات الاستعمارية ترغب من جديد في اسكاته وشل نشاطاته سافر الى القاهرة بأمر من الحزب وذلك عام 1951 وهناك كتب في الجرائد و خطب في الأندية و تحدث في الاذاعات مدافعا عن القضية الوطنية التونسية ومعرفا بها. وكان يتردد على "مكتب المغرب العربي" حيث كان يجتمع المناضلون الوطنيون القادمون من المغرب والجزائر وتونس وفي عام 1952 انتقل علي البلهوان الى العاصمة العراقية بغداد ليقوم بنفس المهمة أي التعريف بالقضية التونسية و الدفاع عنها. وهناك أقام سنة كاملة قدم خلالها العديد من المحاضرات في جامع بغداد حيث تم انتدابه للتدريس فيها.

أما السيدة زوجته فقد درست اللغة الفرنسية للطلاب العراقيين. وخلال اقامته في بغداد ألف علي البلهوان كتاب "تونس الثائرة" وبعد حصول تونس على استقلالها الداخلي و تحديدا يوم 6 فيبراير /شباط 1955 عاد علي البلهوان الى تونس لينضم الحكومة الجديدة برئاسة الحبيب بورقيبة وخلال المؤتمر الذي انعقد في مدينة صفاقس في عام 1955، اثر اندلاع الخلاف بين الزعمين الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف، وقف علي البلهوان مساندا للأول تماما مثلها هو الحال. بالنسبة إلى الطبيب المهيري والمنجي سليم، وآخرين من أبناء العاصمة. وكان ضمن الوفد التونسي الذي حضر دورة الأمم المتحدة السنوية التي انعقدت عام 1956.

كما أنه كان ضمن الوفد التونسي الذي ساهم في " المؤتمر الإفريقي ـ الآسيوي" الذي انعقد في عام 1957. وكان ضمن الذين كلفوا بإبلاغ قادة المغرب العربي بقرارات مؤتمر طنجة الذي انتظم في ربيع عام 1958 وكان يود أن يكون أول وزير للتربية والتعليم في النظام الجمهوري الجديد غير أن بورقيبة فضل عليه محمد الأمين الشابي ثم محمود المسعدي، ويقول المقربون منه أن حرمانه من حقيبة وزارة التربية والتعليم حزّ في نفسه كثيرا. وقد يكون عمق الجفوة بينه وبين بورقيبة الذي كان يبعد عنه كل الذين يتحلون بالكاريزم وبقوة الشخصية. ولعل أدوارا كبيرة أخرى كانت في انتظار المناضل الفذ علي البلهوان، غير أن الموت كان له بالمرصاد. هكذا رحل تاركا تراثا فكريا وسياسيا يجدر بالأجيال الجديدة أن تعود إليه وتنفض عنه غبار الإهمال والنسيان.

المصدر: العرب أونلاين- حسونة المصباحي

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على علي البلهوان: زعيم شباب تونس0

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags
  • علي البلهوان
  • ,
  • علي بلهوان
  • ,
  • تعريف علي بلهوان
  • ,
  • على البلهوان
  • ,
  • تعريف علي البلهوان
  • ,
  • كتاب تونس الثائرة
  • ,
  • تحميل كتاب تونس الثائرة
  • ,
  • على بلهوان
  • ,
  • بلهوان علي
  • ,
  • عائلة بلهوان
  • ,
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager