اخبار عرب نت فايف
سوق السيارات المستعملة
مساحة اعلانية
ثورة 25 يناير أخبار العالم اخبار الرياضة اخبار المال والاقتصاد اخبار المسلمين الصحة والجمال الأسرة والطفل علم وتقنية اخبار الفن والثقافة اخبار البيئة مقالات

الزخرف العربي: شواهد عصية على الإمحاء

آخر الأخباراخبار الفن والثقافة › الزخرف العربي: شواهد عصية على الإمحاء

السبت, ‏09 ‏مايو, ‏2009

صورة الخبر: الفن الإسلامي تميّز بوحدة الأسلوب‏
الفن الإسلامي تميّز بوحدة الأسلوب‏

يعتبر علماء الإناسة الفن بمثابة خلاصة الحضارات، فالإنسان قد حمله، منذ فجر وجوده، ذوب فكره وقلبه وخياله، ‏ولا نشك في أن لكل حضارة ميلا لوجه من وجوه الفن، تعكف عليه، وتجوده، وتبتكر جديده، وتضيف إليه من ‏إبداعها.‏

وفي تقديرنا فإن الفن العربي، في وجهته التطبيقية الزخرفية خاصة، كان قد ازدهر شرقا وغربا بإعادة تطوير ‏العناصر الأولى الموروثة وتنويع استعمال المواد المستعملة من خشب، وعاج وذهب وفضة، ومعادن، فضلا على ‏المنسوجات والمنقوشات في الرخام والصخر، على تعاقب الدول وتتالي الأحداث.‏

وكانت هذه الزخارف قد اتسمت بفلسفة الإسلام واقتضاءات الفن العربي، واتخذت في كل طور ألوانا من البهاء ‏جديدة. لهذا يسهل هنا أن نبوبها إلى عصور، وهي الأيوبي والعباسي والفاطمي والمملوكي.. بتجاوز العصور ‏الصغرى، تلك التي يمكن الزج بها داخل خانات عصور أخرى.‏

ذلك أن الوجود العربي لم يكن اقتصارا على الاستئناس بالعبادة وانقطاعا عن الرسوم، وإيغالا في التجريد، إنما ‏تخطى ذلك نحو مجالات شتى من المزج بين العناصر التجريدية وغير التجريدية، وإضافة النباتي إلى الحيواني، ‏وإدخال كل هذا في الأشكال الهندسية الآيلة إلى تمثل خاص للطبيعة والثقافة.‏

فتجلى هذا كله في الأبواب المنحوتة، وقباب الجوامع المزخرفة والأفاريز المطعمة بالعاج، والفسيفساء المزججة، ‏والمآذن الممشوقة مثل السهام نحو السماء، وتماثيل البرونز المصبوبة، وتخطى الظاهر نحو بواطن للتعبير عن ‏جوهر التجربة الوجدانية للكائن البشري.

لقد كان من قبيل إعمال الأزميل في المادة، لخلق حياة عصية على ‏المحو، حياة أخرى تتسم بالحركة والقدرة على إبراز الأشياء على غير مثال.‏

والملاحظ أن الفن الإسلامي قد عرف بوحدة الأسلوب، الذي يمثل تعبيرا خالصا له ألقه المختلف، رغم تعدد ‏المدارس واختلاف الأشكال.

والملاحظ أن الزخارف التي يمكن أن يظفر بها الناظر في سقوف الجوامع، أو ‏أفاريز السبل.. هي ذاتها التي تلاحظ الأسواق، بحيث أنه لا يوجد اختلاف بين المجالين المقدس والدنيوي.. حتى ‏لكأن جدران القصور تحمل نفس المنمنمات والزخارف التي يمكن أن تجلل المكتبات العامة، "فيما عدا الصور ‏الآدمية والحيوانية".‏

ولا شك في أن هذا لا يعني أن العرب لم يعيدوا تمثل الفن القديم، إنما قد عمدوا إليه يطورونه ويصقلونه ‏ويضيفون إليه من مواهبهم إضافات شتى تبعا للمكان الذي تنبت فيه دولتهم، فأمراء إفريقية قد استندوا إلى ‏الموروث الروماني والفينيقي، وكذا المصريون إلى التراث القبطي واليوناني، إلا أن تفاعل هذا كله مع رؤية ‏الحضارة الوليدة قد مكن من توليد فن له نضارته وجدته، وجماله.‏

فليس من الغريب أن نلح على أن هدم القديم لا يكفي لبعث الحياة في العناصر المشتتة، إنما يلاحظ الدارسون أن ‏الجديد ينبع أصلا من كيفيات الترتيب والتوليف، بحيث يكون البناء، أو الزخارف المحفورة فيه، جديدا في جوهره ‏محيلا على روح صاحبه، أو أصحابه الجدد.‏

ومعلوم أن الفن عموما جزء من البنية الفوقية للمجمعات، فيما يثبت علماء الاقتصاد، يكسب النظم التي تتبناه ‏وتؤمن به المزيد من الحركية، ويطبعها بسمات التطور والتجدد. لهذا فإن دارسي صلة الإنسان بالفنون يعتبرون ‏أي تطور مستقبلي موصول بالنزعة إلى دعم الفنون وجعلها في خدمة الإنسان.‏

ناهيك أن كثيرين يذهبون إلى تفسير نشأة الفنون بالربط بين الدين والفن، فيرجعون نشأة الفنون إلى المعابد، وإلى ‏ظهور الحاجة إلى تزويق الجدران بالزخارف والألوان، والتماثيل والتمائم، تتفق في هذا ذائقة الأديان كلها، ‏السماوية والإحيائية، وغيرها.‏

ناهيك أن مستهل الفن عند الإنسان الأول لم يكن منفصلا تماما عن رغبته في معالجة الأحجار لتنويع أدواته ‏وضبط متطلبات حياته، ويبدو أن الحضارات السومرية والمصرية القديمة، قد جودتا منذ خمسة آلاف سنة قبل ‏الميلاد غدا فنا متطورا عند اليونانيين فيما بعد، وأسهم في بلورة المنظومات الفلسفية الكبرى.‏

هكذا كانت معالجة الفخار والمعادن، والخشب، والصوان وكانت لبعض الآلات مقابض من العاج مغطاة برقائق ‏من الذهب، وقد حفرت عليها بعض الرسوم وصقلت نصالها، من العاج والعظام، ومن الصدف صنعت أدوات ‏الزينة من أمشاط وإبر وملاعق وأساور وخواتم، على بعضها نقوش تدل على شعارات العشائر.‏

وقد غلبت على الفن العربي ظاهرة "التوريق" التي لبثت موصولة بكل ما زخرفة عربية، لذلك نلاحظ أن ‏الزخارف الجدارية المنقوشة في القصور العربية تتجنب استحضار الصور الإنسانية والحيوانية، لكنها توغل في ‏تناسق التوريق وانسجام انسيابه.‏

وقد انتشرت القصور في مصر وسوريا وبلاد المغرب، ومنها ما يلاحظ اليوم في رباط سوسة، حيث يقع القصر ‏على شكل قلعة لإيواء الجيوش، وبداخل هذه القلعة مسجد أقيمت فوق محرابه قبة، وداخل القلعة حجرات ‏ومخازن.‏

وبقيت فنون التوريق منذ العهدين الأموي والعباسي، انتشرت في كل من تونس والمغربين الأوسط والأقصى، ‏وبلاد الأندلس. وههنا عرف الحفر على الخشب والعظم، والزجاج والخزف، وتكاثر التحف المعدنية، فضلا على ‏النسيج، والبساط.‏

وبديهي أن كل عصر قد جنح، تبعا لرؤيته العقائدية إلى ابتداع رموز خاصة به. من ذلك براعة الفاطميين في ‏تنويع أشكال وزخارف فوانيس رمضان، حتى غدت دالة عليهم، مشيرة إلى سطوتهم في القاهرة وحضورهم ‏الفكري، وبراعتهم في استنباط الجديد في مستوى الفن.‏

المصدر: صلاح الدين بوجاه - العرب اونلاين

احفظ الخبر وشارك اصدقائك:

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على الزخرف العربي: شواهد عصية على الإمحاء

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

Most Popular Tags
  • الزخرف العربي الاسلامي
  • ,
  • الزخرف الهندسي
  • ,
  • تزويق الفخار
  • ,
  • الزخرف في الفن العربي الإسلامي
  • ,
  • الزخرف العربي
  • ,
  • زخرفة العربية في الابواب الحديدية
  • ,
  • الافاريز الزخرفية
  • ,
  • الزخرف العربى الاسلامى
  • ,
  • افاريز زخرفية
  • ,
  • الزخرف عند العرب
  • ,

    20/4/2014
    سيارات ومحركات
    اخبار السيارات اخبار السيارات
    سوق السيارات سوق السيارات
    كمبيوتر وجوال
    أخبار الكمبيوتر والانترنت أخبار الكمبيوتر والانترنت
    أخبار الجوال والموبايل أخبار الجوال والموبايل
    سوق الكمبيوتر سوق الكمبيوتر
    سوق الموبيلات والجوالات سوق الموبيلات والجوالات
    وسائط متعدده وترفيه
    أجمل الصور أجمل الصور
    كاريكاتير كاريكاتير
    العاب فلاش العاب فلاش
    خدمات ومعلومات
    إعلانات مبوبة إعلانات مبوبة
    دليل المواقع العربية دليل المواقع العربية
    دليل الشركات دليل الشركات
    الأخبار الأكثر قراءة
    كل الوقت
    30 يوم
    7 أيام
    روابط متميزة
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر كافة حقوق النشر محفوظة لأصحابها من المواقع والكتاب والناشرين وشبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن الآراء والتعليقات المعروضة في الموقع إذ تقع كافة المسؤوليات القانونية والأدبية على كاتبها أو/و المصدر الخاص بها.
    شبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager