اخبار عرب نت فايف
سوق السيارات المستعملة
مساحة اعلانية
ثورة 25 يناير أخبار العالم اخبار الرياضة اخبار المال والاقتصاد اخبار المسلمين الصحة والجمال الأسرة والطفل علم وتقنية اخبار الفن والثقافة اخبار البيئة مقالات

ما هى الغاية من إنتاج الكائنات المحوّرة جينيا؟

آخر الأخبارالصحة والجمال › ما هى الغاية من إنتاج الكائنات المحوّرة جينيا؟

الإثنين, ‏28 ‏أبريل, ‏2008

صورة الخبر: ما هى الغاية من إنتاج الكائنات المحوّرة جينيا؟
ما هى الغاية من إنتاج الكائنات المحوّرة جينيا؟

تقول الشركات المنتجة للكائنات المحورة جينيا خصوصا منها المطبقة على ميدان الفلاحة أنّ هذه الكائنات ستمكّن من:
- زيادة الإنتاج باستعمال بذور محوّرة منيعة تجاه مبيدات الأعشاب وقاتلة للحشرات.
- استعمال أقل للمبيدات وبالتالى المحافظة على التوازن البيئي.
- القضاء على المجاعة فى العالم.
- خلق نباتات منيعة ضد المتغيرات المناخية "الجفاف - البرودة – الملوحة".
- صناعة مواد صيدلية عن طريق النباتات المحوّرة جينيا.
- توفير منتجات فلاحية متنوعة وذلك تماشيا مع أذواق وحاجيات المستهلكين "بطيخ شديد الحلاوة، أرز غنيّ بالفيتامين " أ "، مواد غنيّة بالمنغزيوم والحديد ، نباتات تحمل لقاحا أو مصلا...".

بخلاصة يعتبر رواد هندسة الجينات أنّ الكائنات المحورة جينيا هى ثمرة البحوث البيوتكنولوجية فهى "ثورة خضراء مضاعفة" مقارنة بالثورة الخضراء "فى الستينيات" والتى استعملت البذور والنباتات "المهجّنة". فالكائنات المحوّرة جينيا تمكننا من تفادى الأخطاء والكوارث التى سببتها الثورة الخضراء "استعمال مشط للأسمدة ولمبيدات الأعشاب والحشرات – القضاء على التوازن البيئى وتدنى خصوبة الأرض – استنزاف الموارد المائية بجميع أنواعها باعتبار أن البذور المهجّنة تتطلب كميات هائلة من الماء – انعكاسات سلبية على الصحة ..."

لكن ها هو الأستاذ Jean François Narbonne والمختص فى التكسيكولوجيا أو علم السموم"Toxicologie" يلاحظ وعن حقّ أن الكائنات المحورة جينيا التى استُعملت فى الفلاحة منذ البداية قد نشأت من رحم المؤسسات الصناعية الكيميائية والمنتجة للمبيدات. فاليوم 99 % من هذه الكائنات التى يقع تداولها فى السوق هى بالأساس كائنات منتجة هى بذاتها للمبيدات أو متقبّلة لها.

يقول تقرير لمنظمة BEDE المختصّة أنه ورغم تعدد وتنوّع الإمكانيات التى يسمح بها التحوير الجينى أو "البيجينية" فلقد تركزت الزراعات على تلك التى تتميّز باتصال شديد ووثيق بحاجيات الفلاحة الصناعية. تكمن الغاية الأولى من إنتاج المواد المحوّرة فى تحقيق المؤسسات الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات أو ما يسمّيها Jean Pierre Berlan بكارتالات البذور – الكيمياء – الصناعة – الصيدلة أرباحا طائلة خصوصا منها المتأتّية من بيع المبيدات. كذلك فإن هذه الأخيرة تهدف إلى إحكام سيطرتها الكلية على ميدان الزراعة والصيدلة والغذاء عن طريق حقوق امتلاك براءات الكائنات المحوّرة جينيا. لا يمكن لنا أن نفهم هذه الكائنات من الجانب العلمى الخالص أو من جانب انعكاساتها على المحيط والصحة والاقتصاد بل لابد أن نربط ذلك بالمفهوم الجديد للبراءة وبالأخص براءة الكائنات الحية كما صدرت فى الاتفاقية حول الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة والتى ظهرت مع بروز المنظمة العالمية للتجارة "وسنتعرض لهذا الموضوع لاحقا". فكل كائن حيّ محوّر "بكتيريا - فيروس – نبات – خلية حيوانية – حيوان ..." يعنى براءة جديدة.
- تمثّل السوجا والذرة والكولزا والقطن المحوّرة جينيّا 94 % من المساحات المزروعة كائنات محورة جينيا.
- ¾ الكائنات المحوّرة جينيا متقبلة لمبيد الأعشاب "أى أنها لا تتأثر باستعمال كميات غير محدودة من مبيد الأعشاب" وهى السوجا والكولزا.
- 20 إلى 22% منتجة ومفرزة لمبيد حشرات.

- خمس مؤسسات عالمية تحتكر مجمل الزراعات المحوّرة جينيا. شركة Monsanto تحتكر لوحدها 90 % من هذه المنتجات وتأتى بعدها Dupont ، Novartis ، Bayer و Dow.

1. النباتات المحورة جينيا المتقبلة لمبيدات الأعشاب:
النباتات المتقبلة لنباتات الأعشاب لا تتأثر بوجود كميات كبيرة منها. فهى تخزّن المبيد فى نسيجها دون أن تتضرر. فهذه النباتات حوّرت لكى تفرز بروتين قادر على تحليل المبيد وخزنه دون أن يطاله أذى. هناك العديد من النباتات المحوّرة لهذا الغرض : الذرة والصويا والقطن والكولزا. الباحثون المختصّون الذين طوّروا هذه النوعيات يقولون أنه بفضل هذا التحوير يمكن التخفيض من استعمال مبيدات الأعشاب. لكن العكس هو الذى حصل. فهذه النوعية تشجع المزارع والفلاح على استعمال كميات غير محدودة من المبيدات ما دامت النبتة المزروعة لا تتضرر من ذلك والنتيجة هى تلوّث التربة والمياه الجوفية والسطحية.

نوعيات الصويا المتقبلة للمبيد المعروف باسم Round up الذى تنتجه شركة Monsanto استوجبت استعمال كميات تفوق الكميات المتعارفة ب 3 إلى 5 مرات. كما أنه هناك خطر كامن من انتقال جين المناعة وتقبّل المبيدات "عن طريق غبار الطلع Pollen " إلى النباتات الطفيلية من ناحية وإلى الزراعات غير المحوّرة جينيا. النتيجة هى ظهور نباتات طفيلية فتّاكة ومضرّة بالزراعات ومنيعة ضد مبيد الأعشاب والقضاء النهائى على الزراعات غير المحورة جنيا. تمثّل الزراعات المتقبلة لمبيدات الأعشاب ثلثى "3/2" الزراعات المحوّرة جينيا وهناك ثلاث مؤسسات عالمية تحتكرها وهى Monsanto، Novartis و Dupont وهى تقوم بإنتاج النبات المحوّر والمنيع ضدّ مبيد الأعشاب وهى نفسها التى تنتج المبيد الخاصّ بكل نبات. من بين المبيدات المستعملة والأكثر رواجا: Glyphosate "القليفوسات" وAlachlor "آلاكلور" وغيرها. يمكن للنباتات المحوّرة والمتجاورة أن تصبح منيعة ضد عديد المبيدات فى نفس الوقت "التلوث الجينى وانتقال الجينات" وهذا ما حدث فعلا فى كندا. فلقد ظهرت أعشاب طفيلية منيعة ضد عديد المبيدات.
المنطق يقول أنه لا يمكن لمؤسسة صناعية أن تعمل ضد مصالحها. فما دامت المؤسسات التى تنتج الكائنات المحورة جينيا والمتقبلة للمبيدات هى نفسها التى تنتج المبيدات فمن الخور والسخافة أن نصدّق أن هذه المؤسسات تعمل على التخفيض من استعمال المبيدات وبالتالى من مبيعاتها لهذه المادة. الحقيقة أن مبيعاتها لهذه المواد هى فى تصاعد مستمرّ.

2. النباتات المحوّرة جينيا المبيدة للحشرات:
تعوّد المزارعون على استعمال بكتيريا "Bacillus Thuringenis" أو "BT" أو "ب ت" ورشّها لمقاومة الحشرات المضرّة وذلك حتى فى الفلاحة البيولوجية لأن هذه البكتيريا تتحلل وتضمحلّ بسرعة ولا تلوّث المحيط. وقع إدماج الجين الخاص الذى يفرز البروتين القاتلة للدودة النارية وغيرها من الحشرات وذلك فى الجهاز الوراثى للنبات الذى يتحول إلى مبيد للحشرات. إذن سوف لن يكون هناك داعى لاستعمال مبيد الحشرات وهذا يُعدّ كسبا للمحيط. لكن هناك عديد من المسائل التى تبقى معلقة. فالنبتة تفرز التكسينة " toxine" بصفة دائمة ومسترسلة وبكميات كبيرة : 10 آلاف إلى 100 ألف مرة أكثر من الكميات المتعارفة وهذا يؤدى إلى ظهور مناعة لدى الحشرات. تخيلوا أننا نعالج مريضا مصابا بتعفن اللوزتين بحقن مسترسلة وبكميات كبيرة جدا من مادة البنسلين لنقل 100 مليون وحدة فى اليوم والحال أننا بحاجة لكمية أقل من ذلك بكثير. النتيجة هى أنه سيأتى يوم تصبح فيه البكتيريا أكثر مناعة وتحدث لديها طفرات تجعلها تُستعصى على المضاد الحيوى هذا من دون اعتبار الاضطرابات التى قد تحدثها هذه الكميات الهائلة على التوازن البكتيرى داخل الجسم. نفس الشيء يمكن أن نقوله بالنسبة للنبات.

من ناحية أخرى إن ظهور المناعة لدى الحشرات سيقضى على الزراعات البيولوجية حيث يستعمل المبيد الطبيعى Bt. يعتقد علماء من جامعة Illinois بالولايات المتحدة الأمريكية أن تعميم هذه الزراعات قد يحدث مناعة لدى الحشرات بعد سنة واحدة من الشروع فى استعمالها. كما أنه هناك احتمال كبير لظهور مناعة تجاه المبيدات لدى حشرات أخرى كما وقع ذلك بالنسبة لفراشة الفيل وقد وقع اكتشافها فى منطقة كارولين الشمالية. التكسينة لها مفعول مضرّ بالحشرات المفيدة للتوازن البيئى كال Chrysope وهى حشرة تقتل الحشرات المضرّة.

فى تايلاند أدّت زراعة القطن المبيد للحشرات Bt إلى القضاء على 40 % من النحل فى المزارع المعنية. فالتكسينة Bt تبقى 10 أشهر فى التربة ويمكن أن تلوّث كائنات وتقضى على أخرى. لتجنّب ظهور مناعة لدى بعض الحشرات فُرضت زراعات عازلة وغير محوّرة جينيا وذلك ابتداء من سنة 1999 كما أوردت الصحافة العالمية والمختصّة حالات لإتلاف آلاف الهكتارات المحوّرة "لكى تصبح مبيدات للحشرات" من القطن والذرة.
3. النباتات المنيعة ضد الفيروسات:
هى نباتات تحمل جينات فيروسيّة تضفى عليها مناعة ضد أنواع مختلفة من الفيروسات. الخطر من هذه النباتات هو أنّها تساهم فى انتقال سريع للجينات بين الفيروسات وبالتالى فى خلق فيروسات جديدة أشدّ فتكا.

ولكن، هل أنّ هندسة الجينات تقنية دقيقة وخالية من المخاطر؟
يقول Mae- Wan Ho وهو عالم بيولوجيا ومختصّ فى هندسة الجينات: "يجزم الباحثون أنهم قادرون على تحديد الجينات بصفة دقيقة واستخراجها وعزلها ثم استنساخها ودمجها فى كائن حيّ آخر وهكذا فإن هذا الكائن الحيّ سيحصل على خاصّيات جديدة تتوارثها ذريته.

هذا الخطاب يفترض أن الجينات تحدّد الخاصيات، لا تخضع لتأثير المحيط، تمتاز بالاستقرار والثبات، تبقى فى الموضع الذى غرست فيه وهذا خاطئ تماما. فالجينات لا تعمل بمفردها بل فى إطار شبكة معقدة تتدخّل فيها مكونات عديدة من الخلية. فالمسألة تتجاوز مجرّد العلاقة الخطية المختزلة فى جين = ظاهرة. كما أنّ نقل الجين قد يحدث تغييرات غير متوقّعة. فنشاط الشبكة الوراثية يخضع لتأثيرات فيزيولوجية وللمحيط ونقل الجين من موضع إلى آخر قد يتسبب فى طفرات قد تتسرب من خارج الخلية المعنيّة إلى خلايا أخرى وإلى كائنات حيّة أخرى. أما الجينات الفيروسية المنشطة والتى تجعل الجين المرجوّ يعبّر عن خاصياته من 10 إلى 100 مرّة ما تعبر عنه الجينات الأخرى، فهى لا تقلّ خطورة عن عملية الغرس ذاتها. أخيرا فإن الجينات المغروسة تحمل معها متتاليات وفوا ضل جينية".

يسمح التحوير الجينى بتجاوز الحدود بين الأجناس والأنواع. يذكر العالم Mac-Wan Ho مخاطر أخرى ناتجة عن فواضل البكتيريات والفيروسات المستعملة وعن المضادات الحيوية " المستعملة فى عملية التحوير الجيني". كذمك يضاعف التحوير الجينى من إمكانيات الانتقال الأفقى للجينات " من 10 إلى 100 مرة". أما التحوير الجينى للحيوانات فلقد أدى إلى كوارث وانت كاسات ومخاطر لم يقرأ لها علماؤنا أى حساب "وسنتعرض لذلك لاحقا".

خيبات الزّراعات المحوّرة جينيّا

منذ 1996 اكتسحت السوجا المحوّرة جينيا مزارع الأرجنتين. تصدّر الأرجنتين السوجا إلى الصين وأوروبا لاستعمالها كزيوت صالحة للغذاء البشرى وكغذاء الماشية. تعتبر الأرجنتين أوّل مصدّر فى العالم للمواد المتأتيّة من الصويا. تبلغ هذه الصادرات 37 مليون طنا فى السّنة وبقيمة 10 مليار دولارا فى السنة وتمثّل 30% من جملة صادرات الأرجنتين. هناك 14 مليون هكتارا مزروعة بنبات الصويا وهذا يمثل نصف المساحات الصالحة للزراعة. من ناحية أخرى ولتهيئة المساحات الصالحة لهذه الزراعة وقع اللّجوء إلى قطع أشجار الغابات وهو ما يمثّل كارثة بيئيّة. تنتج شركة Monsanto البذور المحوّرة جينيا وهى صويا منيعة تجاه المبيد Round up الذى تنتجه نفس هذه المؤسّسة. فالنّبات المحوّر يتقبّل كميات لا حصر لها من المبيد وذلك بفعل التحوير الجيني. يقع رشّ المبيد بواسطة الطائرات. تمكّنت الأرجنتين من تحقيق محاصيل قياسيّة وزادت الإنتاجيّة من هذه الزّراعات. كان ذلك فى البداية. لكن ومع مرور السنين استأنست الأعشاب الطفيلية بالمبيد وكان على المزارعين أن يزيدوا فى كمية المبيد. فبعد أن كانوا يرشون لتريْن فى الهكتار الواحد أصبحوا يستعملون 150 لترا فى الهكتار وذلك للحصول على نفس النتائج. ارتفعت كمية المبيد المستعملة من 1 مليون لتر فى السنة إلى 150 مليون لترا. تأثّرت الزراعات المعاشية المحاذية لمزارع الصويا وأُتلف الجزء الأعظم منها وبدأت تظهر أمراض لدى الحيوان والبشر من جراء استعمال الكميات الكبيرة من المبيد.

من المعلوم أيضا أن الصويا المحوّرة جينيّا شديدة التأثّر بتغيّرات المناخ كالجفاف وهذا بخلاف البذور المحلّية والتقليديّة وهذا ما حصل بالبرازيل والبراغوى ممّا دفع شركة Monsanto إلى التخفيض فى أسعار بذورها فى هذين البلدين.

كل سنة تخسر الغابات 30 ألف هكتارا ليقع تهيئتها للزراعة المصنعة وبالخصوص زراعة السوجا. تُقدّر خسارة التربة من مادة الآزوط والفسفور الناتجة عن هذه الزراعة بمليار دولارا سنويا. لقد تخلت الأرجنتين عن تداول الزراعات وعن المغذّيات الطبيعية التى توفّرها الطبيعة الغنية وتراجعت الزراعات الأخرى كالقمح وعباد الشمس والذّرة والقمح الأبيض والشعير والخرطال والكتان والشيلم والعلف والجاورس.

فى إفريقيا الجنوبيّة تداين الآلاف من المزارعين لشراء البذور المحوّرة جينيّا ولكن الإنتاجيّة لم تكن فى الموعد ممّا أدّى إلى إفلاس قسم هام منهم وقد دفعت هذه الكارثة الحكومة إلى منع زراعة القطن المحوّر ريثما يقع تقييم الوضعيّة الزراعيّة.
أمّا فى الهند فلقد رفعت سبع حكومات محليّة قضية ضدّ شركة Monsanto وهذا منذ سنة 2006 متهمة إيّاها باستغلال المزارعين ومطالبتهم بمقابل مشطّ لقاء حصولهم على بذور القطن المحوّر ممّا دفع بجزء كبير من المزارعين إلى التداين والحال أنّ النتائج لم تكن مطابقة للوعود.

كذلك هى الحال فى إندونيسيا حيث خابت تجربة زراعة القطن Bt ومنيت بالفشل الذريع وتخلّت Monsanto عن بيع بذورها لهذا البلد. نفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للزراعات المحوّرة جينيّا فى الصين الشعبيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة حيث بدأت تظهر مناعة تجاه المبيدات. ففى الصّين تراجعت إنتاجيّة القطن فى 5 مناطق بينما ارتفعت كميّة المواد الكيميائيّة والمبيدات وتضاعفت من 15 إلى 20 مرّة فى بعض المناطق.

ففى الولايات المتّحدة الأمريكيّة برزت عديد الأعشاب الطفيليّة المنيعة تجاه المبيد Round up وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وقد اعترف وزير الزراعة الأمريكى ب"أنّ زراعة الذرة Bt المحوّرة جينيّا قد أضرّت بدخل المزارعين الذين اختصّوا فى هذه الزراعة". اعترف نفس الوزير بأن إنتاجيّة البذور المحوّرة جينيا لا تفوق شبيهاتها من البذور غير المحوّرة.

هكذا تعرف الزراعات المحوّرة جينيّا أزمة خانقة وهذا ما دفع المسؤولين فى شركة Monsanto إلى التفكير فى فتح أسواق أوروبا وتعميم زراعة الذرّة المحوّرة فيها واقتحام المجال الزراعى الإفريقي. أعلنت هذه المؤسّسة أنها ستسعى للهيمنة على السوق الأوروبية للذرّة وذلك فى الثلاث سنين المقبلة. كيف يعلّق المدافعون عن التحوير الجينيّ على هذه الخيبات؟ هناك أخطاء فى كيفيّة ممارسة الزراعات المحوّرة جينيا ! كما أنّ البذور المحوّرة هى من الجيل الأوّل. فنحن فى بداية الطريق. ترقّبوا البذور من الجيل الثانى والثالث وسترون النتائج ! المهمّ أن تثقوا فينا ولا تعيقوا مشاريعنا!

إذا كانت هذه نتائج بذور الجيل الأوّل فما عساها أن تكون يا ترى مع الأجيال المقبلة؟ فى السابق وعدونا بنتائج باهرة وبمستقبل زاهر للفلاحة مع قدوم الجيل الأوّل من البذور المحوّرة واليوم هاهم يتراجعون ويؤجّلون النجاحات إلى مستقبل لا أخال بفجره سينبلج يوما. البعض يضفى على البذور من الجيل الثانى والثالث صفات لا علاقة لها بالفلاحة : "البذور الثورية". الخبراء يعملون جاهدين وسيأتى اليوم الذى نقضى فيه على كل الجراثيم والأعشاب الطفيلية.

يقدّم رواد هندسة الجينات ومؤسسات البذور والكيمياء أسبانيا كمثال لنجاح الزراعات المحورة جينيا. فمنذ 1996 استوردت إسبانيا كميات كبيرة من الذرة و الصويا المحورة جينيا. فى سنة 1998 شُرع فى زراعة الذرة المحورة جينيا وذلك فى مساحة 30 ألف هكتارا. من الغريب أن لا أحد كان يعلم عن موقع هذه الزراعات وعن أصحابها وذلك حتى يتوقى أصحاب المزارع المجاورة من التلويث الجيني. فى نهاية 2001 أثبت مجلس الإنتاج الزراعى البيولوجى أو العضوى ب Naverre تلوّث محصول الذرة لمزرعتيْن بيولوجيتيْن بالذرة Bt 176. على إثر هذا الحادث طالب تحالف المنتجين والمستهلكين بمنع زراعة البذور المحورة جينيا.

كذلك تمكنت منظمة السلام الأخضر من معاينة مزارع محورة جينيا فى مناطق أخرى من إسبانيا وقد تأثرت المزارع المجاورة الواقعة على بعد 200 مترا بالتلوث الجيني. كما وقع العثور على تلوث زراعات الصويا ا ببذور اشتراها مزارع خلسة من مؤسسة Monsanto وبصفة لا قانونية. كما عثر على تلوث جينى لغذاء معدّ للماشية فى بلاد الباسك. أثبتت دراسات إسبانية عدم تفوّق إنتاجية الزراعات المحورة جينيا وقد أكّد المعهد العالى للزراعة فى Naverre هذه الاستنتاجات. لقد كانت الزراعات المتعارفة وغير المحورة جينيا أكثر إنتاجية من الزراعات المحورة جينيا وفاقتها إنتاجية ب 25 بالمائة.

كانت الأرجنتين مطمورة أمريكيا الجنوبية وكانت تصدّر اللحوم والقمح والذرة والخضر. منذ أن تعممت زراعة الصويا خصوصا منها المحورة جينيا والمخصصة لتعليف ماشية البلدان الصناعية أصبحت الأرجنتين تستورد الحليب وغيرها من المواد الزراعية وزادت مساحات الصويا ما بين 1997 وسنة 2004 من 6 مليون هكتارا إلى 14 مليون هكتارا وفى ظرف 10 سنين انقرضت 50 ألف مزرعة انتزعها كبار الملاكين. نذكّر بأن محصول الصويا فى العالم قد زاد بنسبة 500 بالمائة خلال الثلاثين سنة الماضية وذلك لتغذية الماشية فى الإسطبلات الصناعية.

تقييم أولى

فى تقييم أولى قام به الأستاذ تستار Testart مدير دراسات فى معهد البحوث الطبية INSERM وأول واضع طفل الأنبوب "أنظر مجلة Libération ديسمبر 2001" يتساءل فيقول: "كيف نتجرأ على تعميم زراعة الكائنات المحورة جينيا ونشرها على امتداد ملايين الهكتارات "52 مليون هكتارا سنة 2001 و زيادة فى المساحات المزروعة بلغت فى سنة 2006 نسبة 13 بالمائة بحيث أصبحت المساحات الزراعية المخصصة للنباتات المحورة جينيا تمثل 7 بالمائة من جملة المساحات الصالحة للزراعة فى العالم" من دون دراسة مسبقة لتأثيراتها الجانبية؟" فرجل العلم المسؤول يعبر عن مخاوفه من المخاطر الصحية والبيئية لهذه المواد ولكنه يتعدى ذلك إلى ملاحظة عدم تطابق هذه الكائنات مع القواعد العلمية البسيطة الأولية من ناحية وعدم احترام آراء غالبية المستهلكين علاوة على المزارعين. فالتقييم يقع فقط من وجهة النظر التجارية البحتة. وحتى فى هذه الحالة فإنه وبعد زراعة 50 مليونا من الهكتارات لا يوجد أى تقييم واضح لدعاة هندسة الجينات المعممة على الفلاحة " باستثناء التقييم السلبى لمنظمة Soil والذى سنتعرض له"".

لاحظ تقرير للجنة الأوروبية صدر بتاريخ 25 أغسطس-آب 2000 أنه لا توجد أدلة أو حجج مقنعة فى ما يخص مردودية وإنتاجية الزراعات المحورة. فكل المعطيات لا تشير على أى منافع تُذكر. كما أن تعميمها وانتشارها الجغرافى سوف لن يسيرا بنفس الخطى. يتسائل تستار Testart ويسائل المفتتنين بهندسة الجينيات : "هل تضمنون أن غرس جين غريب فى نبات "جين عقرب أو فأر أو خنزير أو فيروس أو بكتيريا أو مدوسة أو جين إنسان فى السوجا والذرة والقمح والطماطم...." لن يؤدى إلى اضطراب وخلل فى الوظائف الحياتية" ؟ ثم إنه وبعد تعميم هذه الكائنات المحوّرة سيصبح من الصعب بل من المستحيل توفير غذاء مغاير وغير محوّر وهذا ناتج طبعا عن التلوث الجينى النهائى أى انتقال الجينات بواسطة غبار الطلع. يتعلّل بعض العلماء ورجال البيوتكنولوجيا للاستمرار فى التلاعب بالجينات بأنّه لابدّ من مسايرة البحوث البيوتكنولوجية: فإذا لم نساهم فى هذا النشاط العلمى والتكنولوجى الهائل فسوف يسبقنا الآخرون وعندها تكون "اللعبة" قد انتهت وسنتعرض للتبعية تجاه الشركات العالمية الكبرى."نفس هذا المنطق نجده لدى من يدافع عن حق امتلاك الأسلحة الفتاكة والنوويّة". إنه المنطق الذى يؤدى إلى اللامنطق ويجد له صدى فى أوساط علمية أوروبية. لكن ماذا عن البلدان الفقيرة أو ما يسمّى ببلدان الجنوب التى تنخرها الحروب وتعانى من المجاعة والفقر والتبعية والتداين؟ ليس أمامها سوى أن تخضع لأحكام وتوجهات كارتلات البذور – الصيدلة – الكيمياء وتفتح مزارعها وغاباتها للاستكشاف البيولوجى Bio-prospection والقرصنة البيولوجية Bio-piratage "وسنفرد لهما بابا خاصا" وهذا ما يحدث فى عديد البلدان الإفريقية.

فاللحاق بركب هندسة الجينات يعنى بالنسبة لهذه البلدان الذوبان فى شرك هندسة الجينات العالمية "أربع شركات عالمية تحتكر 95 % من الزراعات المحوّرة جينيا"."الكائنات المحوّرة جينيّا لا تصلح لشيء" "تستار" فهى غير ذات جدوى بالنسبة لبلدان الشمال حيث هناك فائض إنتاج كبير ولا لبلدان الجنوب التى لا تقدر على شراء البذور الباهظة الثمن ولا المبيدات المصاحبة لها "70 % من البذور المحورة جينيا متقبلة للمبيدات التى تبيعها نفس المؤسسات التى تبيع البذور".

فى 17 سبتمبر 2002 نُشر تقرير لمنظمة Soil Association البريطانية يحتوى على تقييم لأكثر من ستة "6" سنوات من الزراعات المحورة جينيا فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. أهم ما جاء فى هذا التقرير ما يلي:
* فى سنة 2001 كانت إنتاجية الصويا المتقبلة لمبيد الأعشاب Round up لصاحبتها مؤسسة Monsanto أقل ب 6 % من إنتاجية الصويا المتعارفة Conventionnelles "غير المحورة جينيا وتستعمل مبيدات وأسمدة" وأقل ب 11 % من انتاجية السوجا المتعارفة ذات المردود العالي.

* ال 10 % من ضيعات الصويا الأكثر معالجة والمحورة لتتقبل مبيد الأعشاب Round up استوجبت استعمال كمية من المبيد تفوق 34 مرة كمية المبيدات المستعملة فى ال 10% من الزراعات المتعارفة الأقل معالجة. يعلم المزارعون بأن النبات المحوّر يتقبل كميات لا حصر لها من المبيد فلا يكتفون برشّه مرّة واحدة فى السنة. كلما يظهر مشكل جديد "أعشاب طفيلية منيعة – بروز نباتات طفيلية جديدة" إلاّ ويزيدون فى استعمال المبيد Round up.

* تفوق أسعار البذور المحورة جينيا أسعار البذور العادية ب 25 % إلى 40 % . فحتى بالنسبة لزراعة الذرة BT "الذرة منتجة مبيد الحشرات" التى عرفت إنتاجية أرفع بقليل من إنتاجية البذور المتعارفة "ويقدر المختصون أن ذلك أمر وقتيّ وسوف تظهر مناعات لدى الحشرات من شأنها أن تحد من هذه الإنتاجية" فإن هذه الزيادة الطفيفة لا تغطّى الخسائر المتأتية من غلاء أسعار البذور.

* وقع تلوث الزراعات البيولوجية بحيث أصبح من العسير بل من المستحيل الفصل بين الإنتاج المحور والإنتاج الطبيعى "séparation des filières" فعلى سبيل المثال انقرضت الكولزا البيولوجية فى كندا.

لقد صدر هذا التقرير وكان واضحا لا لبس فيه ولم تتقدم أى جهة رسمية لدحضه أو معارضته. فالكولزا والذرة والصويا المحورة جينيا قد كلفت الاقتصاد الأمريكى ما بين 1999 و 2002 أكثر من 12 مليارا من الدولارات وذلك فى شكل دعم تقدمه الدولة للمزارعين وانخفاض فى الأسعار وخسارة أسواق عالمية كخسارة سوق الذرة التى تلوثت بذرة معدة للغذاء الحيوانى starlink ومضرة بصحة الإنسان واسترجاع مواد وبذور بعد ظهور مخاطرها على الصحة وتلوثها "المنتجات البيولوجية التى ظهرت ملوثة بعد خضوعها للتحاليل".

ما يؤكد صحة ونزاهة هذا التقرير ومطابقته للواقع هو ما حدث لشركة Monsanto وهى أضخم كارتال عالمى لإنتاج المواد المحورة جينيا "91% من الزراعات العالمية ومنتجة المبيد ذائع الصيت Round up . فقد استقال رئيسها الملقب ب "رسول الكائنات المحوّرة جينيا" بعد قضاء 26 سنة فى إدارة هذه المؤسسة وذلك فى 18 ديسمبر 2002 مضرا لأنّ النتائج كانت دون المستوى. فلقد بلغت خسارة Monsanto فى الثلاثية الثالثة من هذه السنة ما يقارب 165 مليون دولارا بينما بلغت هذه الخسارة 1.754 مليارا من الدولارات فى التسعة الأشهر الأولى من هذه السنة. فى الحين نزلت قيمة أسهم شركة Monsanto فى بورصة نيويورك بنسبة 10%.

المصدر: alarabonline.org

احفظ الخبر وشارك اصدقائك:

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ما هى الغاية من إنتاج الكائنات المحوّرة جينيا؟

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

Most Popular Tags
  • السوجا
  • ,
  • ما هى عشبة ما ش
  • ,
  • فوائد السوجا
  • ,
  • مجال عالم الفلاحة و الصناعة و الانتاج
  • ,
  • الفلاحة البيولوجية
  • ,
  • ماهي السوجا
  • ,
  • زراعة السوجا
  • ,
  • عشبة السوجا
  • ,
  • النباتات المزروعة و المغروسة
  • ,
  • سوجا
  • ,

    25/4/2014
    سيارات ومحركات
    اخبار السيارات اخبار السيارات
    سوق السيارات سوق السيارات
    كمبيوتر وجوال
    أخبار الكمبيوتر والانترنت أخبار الكمبيوتر والانترنت
    أخبار الجوال والموبايل أخبار الجوال والموبايل
    سوق الكمبيوتر سوق الكمبيوتر
    سوق الموبيلات والجوالات سوق الموبيلات والجوالات
    وسائط متعدده وترفيه
    أجمل الصور أجمل الصور
    كاريكاتير كاريكاتير
    العاب فلاش العاب فلاش
    خدمات ومعلومات
    إعلانات مبوبة إعلانات مبوبة
    دليل المواقع العربية دليل المواقع العربية
    دليل الشركات دليل الشركات
    الأخبار الأكثر قراءة
    كل الوقت
    30 يوم
    7 أيام
    روابط متميزة
    إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر كافة حقوق النشر محفوظة لأصحابها من المواقع والكتاب والناشرين وشبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن الآراء والتعليقات المعروضة في الموقع إذ تقع كافة المسؤوليات القانونية والأدبية على كاتبها أو/و المصدر الخاص بها.
    شبكة عرب نت فايف غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
    هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager