مقالاترؤية ورصد للأحداث › عصر ما بعد النفط‮ ! (١)

عصر ما بعد النفط‮ ! (١)

عصر ما بعد النفط‮ ! (١)

‬‬
يظل النفط،‮ ‬المصدر الرئيس للطاقة في‮ ‬العالم،‮ ‬ومن المتوقع أن‮ ‬يرسخ مكانته هذه لعقود مقبلة إن شاء الله تعالى إلا أن ثمةَ‮ ‬تحديات تبرز بين الفينة والأخرى،‮ ‬تحذّر من هيمنته،‮ ‬والتفكير الدائم في‮ ‬حلول للـ(تنويع‮) ‬وتعددية المصادر؛‮ ‬سيما وأن مستقبل سوق الطاقة العالمية‮ ‬يبدو أكثر‮ ‬غموضًا‮ ‬على نحو متزايد؛ خاصة مع اضطراب الأسعار الناجم عن التطورات الاقتصادية في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي،‮ ‬بالإضافة إلى سخونة الأحداث السياسية في‮ ‬الشرق الأوسط‮.
‬وفي‮ ‬خضم المخاوف الأمنية واسعة النطاق،‮ ‬تطل الخشية برأسها مجددًا‮ ‬بسبب احتمالات انقطاع إمدادات النفط،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يظل التنبؤ بأسعاره متعذرًا‮ ! ‬خصوصًا بعد تعالي‮ ‬التحذيرات الصادرة من كل صوب وحدب حول قرب انتهاء عصر الوفرة النفطية،‮ ‬الذي‮ ‬بات وشيكًا،‮ ‬وأصبح الحديث‮ ‬يجري‮ ‬خصوصًا في‮ ‬الغرب حول‮ (‬عصر نفاد النفط)؛ وتزايد الأسئلة حول(عالم بلانفط)؛ أو‮ (‬عصر ما بعد النفط‮)..‬إلخ؛ شرعت كثير من الدول في‮ ‬التكثيف من بحوثها حول‮ ‬تنويع مصادر طاقتها‮ ‬غير التقليدية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتبدى في‮ ‬الجهود الحثيثة المبذولة في‮ ‬مجال البحث عن مصادر الطاقة البديلة كالرياح والشمس والطاقة النووية؛ والهيدروجينية؛ واستثمار الغابات وحرارة الأرض وغيرها؛ بوصفها وقودًا مستقبليًا أبديًا لا‮ ‬ينفد مع مرّ‮ ‬العصور،‮ ‬والعناصر الوحيدة التي‮ ‬لا تنتج عند احتراقها أي‮ ‬انبعاثات ضارة للبيئة،‮ ‬محدثة جميعها انقلابًا سيحدث تغييرًا جذريًا في‮ ‬طبيعة الأسواق المالية والظروف السياسية والاجتماعية،‮ ‬تمامًا مثلما فعل الفحم والبخارعند بداية عصر الصناعة‮ ! ‬ورغم‮ ‬ذلك؛ فإن التوقع مازال أكيدًا على تزايد الطلب على الطاقة؛ وتبقى الدول الأعضاء في‮ (‬أوبك‮) ‬الجهات الرئيسة المستفيدة من حالات التقلب والغموض بجانب الدول المنتجة من خارجها‮.‬

ولكن قراءات المستقبل‮ ‬،‮ ‬واستشراف آفاقه‮ ‬يفرضان على الدول المصدّرة،‮ ‬ومعظمها دول نامية،‮ ‬عدم النظر تحت أقدامها طويلاً؛ بل مراعاة‮ ‬المخاطر والفرص واعتبارات المصالح الوطنية والتوجهات الدولية التي‮ ‬تختلف حتى بين الدول المستوردة للنفط‮. ‬فبينما تتسبّب متطلبات النمو الاقتصادي‮ ‬الأسيوي‮ ‬من الطاقة والقيود البنيوية على الإنتاج المحلي،‮ ‬في‮ ‬تقلبات‮ ‬يشهدها سوق الطاقة العالمي؛ أفرزت إجراءات تحرير الطاقة بعض المخاطر أمريكيًا،‮ ‬ولا‮ ‬يزال أمن الطاقة مصدر قلق دائم لها‮. ‬أما أوروبيًا؛ فتظل التكلفة الباهظة لبعض التدابير المتخذة ضد الوقود الأحفوري،‮ ‬وتقنيات الطاقة البديلة،‮ ‬وخطوط إمدادات الطاقة وما تواجهه من عقبات،‮ ‬أكثر‮ ‬غموضًا‮ !‬

وقد حبا الله تعالى منطقتنا العربية بطاقة‮ ‬هائلة،‮ ‬متجدّدة،‮ ‬قلّ‮ ‬توافرها في‮ ‬العديد من الدول الصناعية الكبرى،‮ ‬وهي‮ ‬الطاقة الشمسية،‮ ‬بالاعتماد عليها إلى أقصى الحدود،‮ ‬فيما تقوم بتصدير النفط للخارج‮.. ‬وخصوصًا‮ ‬في‮ ‬إنتاج الكهرباء للمنازل والمصانع والمكاتب،‮ ‬ببساطة فائقة وكلفة قليلة‮. ‬وأحسب أن ذلك لن‮ ‬يكلّف كثيرًا‮ .. ‬سوى القليل من سنَّ‮ ‬القوانين؛ وتعويد المجتمع بأسره على صيغة جديدة لترشيد الاستهلاك‮..‬؛ حفاظًا على هذه المقدّرات للأجيال المقبلة؛ لأننا‮ ‬مقبلون حتمًا على حقبة‮ ‬يتحول فيها النفط سعريًا إلى الماس الأسود‮ !‬
الأمم العظيمة فقط هي،‮ ‬التي‮ ‬تتجاوز واقعها الراهن،‮ ‬و ظروفها الطارئة،‮ ‬والقادرة على رسم استراتيجية مستقبلية لأبنائها وتنفيذها بإتقان وحرفية‮.‬

المصدر : شبكة عرب نت فايف
http://www.arabnet5.com/articles.asp?c=2&articleid=3701

الكاتب: هشام محمود يوسف
عدد المشاهدات: 6691
تاريخ المقال: Tuesday, November 27, 2007

التعليقات على عصر ما بعد النفط‮ ! (١)0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
79611

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة