مقالاتقصائد شعر وأدب › الطفل وزهرة الاقحوان

الطفل وزهرة الاقحوان

الطفل وزهرة الاقحوان

تراب الأرض ضم أروع أسطورة، سوف يتغنى بها الناس على مر العصور، فكلما تهب الريح وتعصف سوف يستعيد الناس قصة الحجر الفلسطيني بعذوبتها وعظمتها.

وقف الطفل أمام الريح، بادئ ذي بدء، قلقا محتاراً، حتى تعبت أفكاره، يتأمل الريح التي عصفت بالأزهار، وراحت تقتلعها من جذورها، فخيل إليه أن أحدا سوف يصد العاصفة، لكن أحدا لم يحرك ساكناً.فوقف يفكر ماذا يفعل ؟كانت زهرة الأقحوان قد رمت بنفسها على الأرض . لكنها بقيت ضاربة جذورها في أعماق التربة.فإذا هي جريحة فانحدرت نقطة دم من بعض جراحها ، غيبتها ، فروت التربة وما فيها من دمها ، فرقت لحالها الأزهار ، فانتصبت ورفعت رؤوسها ولوت أعناقها حناناً وإجلالا ، وأصبحت كل يوم ترفعها على أجنحة الحب الشفافة ، وتستحم بقطرات الندى وتعطر جراحها بأحلى أريج وأطيب طيب .كان تراب الأرض المعطاء، من حين إلى أخر، يحدث زهرة الأقحوان عن الطفل الجميل الذي لا يوجد له مثيل على الأرض، فتتواضع زهرة الأقحوان وتسال تراب الأرض عن الطفل. قيل لها: انه هناك يقف في أعلى قمة على الجبل يستعد لصد الريح.وذات يوم مر ببالها خاطر حلو جميل ، فراحت تتجول على الدروب ، وتصعد الجبال تائهة شاردة تبحث عن الطفل الجميل ، حتى وصلت إلى أعلى القمم تحمل بداخلها ثورة ثائرة وهادرة ، فقابلت هناك الطفل مستغيثة به حتى إذا اقتربت منه،
قالت له : إني بحاجة إليك ، كلنا بحاجة إليك ، وإنني ابحث عنك كي اكشف لك سـر ، لا يجوز أن يسمعه احد إلا أنت .ـ وما هذا السر ؟ قال الطفل .
قالت زهرة الأقحوان: هناك في تلك الجبال أيدِ وأصابع متوحشة تريد تحطيمنا، كما أنها تريد قتلك وتريد لجميع الكائنات العدم والفناء.... أنت رائع كقلب الحياة ونور الصباح ... اهرب ... ابتعد ... إلا تسمع صوت الريح انه يحذرك.صرخت زهرة الأقحوان خوفاً وراحت تركض وتلهث !!! وقف الطفل بجرأة ...
وقال بأعلى صوته: لا تخافي ولا تحزني... أنا من سوف يصد الريح ومن يقطع الأيدي والأصابع المتوحشة، فهتفت زهرة الأقحوان بصوت يُُسمع صداه: انه الفارس.. انه الفارس وبعد معركة طويلة وحادة انتصر الطفل على الأيدي والأصابع المتوحشة، وأنقذ الأزهار من خطرها، لكنه أصيب بجروح خطيرة جدا ً.
صرخ بأعلى صوته : تعالي .زحفت نحوه فقبلها وضمها إلى صدره والدم ينحدر من كل أنحاء جسده ، ونام نومه أبدية ، فروى تراب الأرض من دمه الزكي .حزنت زهرة الأقحوان لما أصاب الطفل، فتمزقت من شدة حزنها وهوت فوقه فتوحدا معا وأصبحا حجراً.ومن يومها أصبح الحجر رمزا للفداء والتضحية والبطولة .

حسين خلف موسى
دمشق

الكاتب: حسين خلف موسى
عدد المشاهدات: 10221
تاريخ المقال: Saturday, July 23, 2011

التعليقات على الطفل وزهرة الاقحوان0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
47775

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة
Most Popular Tags

شعر عن طفل جميل

,

شعر عن طفل

, وصف طفل جميل, كلام عن طفل جميل, كلام جميل لطفل, قصيده في طفل جميل,

وصف جمال طفل

,

خاطرة عن الطفولة

,

كلام جميل للطفل

,

الاقحوان

,

خاطرة عن الطفل

,

خاطرة عن الاطفال

,

شعر قالوه في الصحة

,

كلام جميل عن الطفل

,

كلام جميل عن الاطفال

,

كلام لطفل جميل

,

اشعار عن جمال الاطفال

,

شعر عن طفل جميل

,

شعر عن جمال الاطفال

,

شعر عن جمال الطفولة

,

شعر عن الطفل الجميل

,

مقولات وشعر جميل عن الطفولة

,

سر الارض المعطاء

,

شعر عن الطفل

,

قصيده عن طفل

,

كلام جميل للأطفال

,

قصيدة عن الطفل و حقوقه

,

شعر عن حقوق الطفل

,

وصف طفل

,

وصف اطفال

,

شعر على طفل جميل

,

كلام جميل عن طفل

,

وصف الاطفال

,

حسين خلف موسى

,

اجمل كلام في وصف الاطفال

,

كلمات عن طفل جميل

,

اسطورة الاقحوان

,

شعر لوصف طفل جميل

,

شعر وصف لجمال الاطفال

,

اشعار في وصف جمال الاطفال

,

شعرحزين جدا عن الطفل في الثورة

,

حقوق الطفل قصيضة شعرية

,

الطفل قال شعر فى الثورة على التلفزيون

,

مقولات عن الطفولة

,

كلام جميل عن طفل صغير

,

كلام حلو عن الاطفال

,

قصيدة عن جمال الطفل

,

جمال طفل

,

شعر عن جمال الطفل

,

شعر جميل لطفلي

,