مقالاتالفكر والثقافة › هذه هي أمريكا

هذه هي أمريكا

هذه هي أمريكا
بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم : فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .... من خلال سفرتي الأخيرة تواردت عليّ خواطر كثيرة أردت أن أسجلها في شكل مقالة قصصية، ولأنه لم يسبق لي أن كتبت في هذا الإطار الأدبي أضع هذه المحاولة المتواضعة بين أيدي الإخوة الكرام:
هناك رجل عنده عَشَرَةُ أولاد مختلفون، من حيث الذكاء والمحدودية، والطيب والخبث، والالتزام وعدمُه، ولكل ولد من أولاده ذرية من الذكور والإناث...
أراد الأب أن يعطي أولاده من أمواله ليمتحنهم، وليرى مدى التزامهم بتوجيهاته، فأعطاهم من أمواله بشكل متساوٍ كماً، مختلفٍ نوعاً... فمن بيت إلى محل تجاري إلى أرض إلى سيارة إلى مال سائل
لكن واحداً من أولاده يتمتع بذكاء متقد، وبقدر ذكائه المتقد يتصف بخبث شديد، وبقدر خبثه الشديد ينطوي على أنانية مفرطة، وحب للذات لكن الشيء الذي يلفت النظر أنه كان يتمتع بقدرةٍ عجيبة على أن يظهر بأعلى مظهر أخلاقي علمي حضاري.
ومن أجل أن يوفر لأسرته حياة رغيدة ناعمة مستقرة، لا توفرها له أمواله التي أخذها عن أبيه، ولا الأموال التي يمكن أن يحصلها بكده وعرق جبينه، بدأ بالعدوان على أموال أخوته بشكل مقنّع تارة ومكشوف تارة أخرى، بحسب الظروف المحيطة به، فتارة يغريهم بأن يستثمروا أموالهم في محله التجاري فيحجزُها عنده، ويعطيهم من أرباحها النَذّر اليسير، وتارة يبيعهم سلعاً يزينها لهم ويوهمهم أنهم في أمس الحاجة إليها بأغلى الأثمان، وتارة يشتري ما عندهم من مواد هو في أشد الحاجة إليها بأبخس الأسعار، وتارة يدعي أنه يدافع عن أخوته ضد أخطار موهومة ويتقاضى على دفاعه هذا أكرم أموالهم، وكلما تردد إخوته بإعطائه المال الذي يطلبه منهم، أغرى بعض أعوانه ـ وما أكثرهم ـ بتهديدهم وتخويفهم
وفي نهاية المطاف وبعد أن تمكن من إزاحة منافس له من ساحة الصراع كشر عن أنيابه، وأزاح القناع عن وجهه، واغتصب معظم أموال إخوته، ولم يبق لهم إلا النذر اليسير، وجعلهم يعيشون في فقر مدقع، وفي اضطراب مهلع، والذي أعانه على ذلك أن إخوته مختلفون في ما بينهم، بل إن بعضهم حريص على حسن علاقته معه ؛ لذلك يتفضل عليهم ببعض الفتات الذي هو جزء من مالهم المغتصب، ومع كل الحرص الذي يبدو من بعضهم على حسن العلاقة معه، لم يحصلوا منه شيئاً، بل فقدوا كل شيء، وهكذا 000 بنى مجده على أنقاضهم، وغناه على فقرهم، وأمنه على تخويفهم.
ثم إن هذا الأخ الخبيث اغتصب أرضاً واسعة الأرجاء كثيرة الخيرات وطرد أهلها وشردهم، واشترى أرضاً أخرى بأبخس الأثمان، وبنى عليهما بيتاً عظيم البنيان، واسع الأبهاء، فاخر الأثاث، زوده بكل الوسائل المريحة، والأجهزة العصرية، وألحق به حديقةً غناء فيها من الجمال ما يبهر العيون، وفيها من الثمار ما لذّ وطاب، وجعل لكل ولد من أولاده جناحاً في هذا البيت، ومنحه مركبة، وكل وسائل الحضارة ومنجزات العصر، وكان مولعاً باقتناء الكلاب، وبدافع من إنسانيته ورحمته بالحيوان أجرى لأحد كلابه عملية جراحية في قلبه، كلفته مبالغ طائلة، وبدل لكلب آخر مفصلاً في ركبته، وأصلح لكلب آخر أسنانه وبحث عن طبيب نفسي يعالج كآبة ألمت ببعض كلابه، وكان يطعم كلابه من اللحم في اليوم ما لا يستطيع أولاد إخوته أن يأكلوه في شهر مجتمعين وقد اشترى أرضاً وجعلها مقبرة لبعض كلابه الذين ماتوا من فرط العناية بهم
وأولاد إخوته يعانون من فقر بالدم، وهشاشة بالعظام، لأن غذاءهم من النوع الفقير بالمواد المغذية، وكم من ولد من أولاد أخيه قضى نحبه وهو في أمس الحاجة إلى عمل جراحي حيث امتنع عن مساعدته، وتفريج كربه
فصار بهذا الغنى ناعم الملمس، حسن المظهر، لطيف العبارة، مخملي المعشر، يتأنق في مظهره، ويتقيد في مواعيده، ويحرص على صحته، وصحة أولاده، هيأ لهم الملاعب، واشترى لهم الأجهزة الرياضية، ورفعاً لمعنوياتهم، وتثبيتاً لمكانتهم، سمح لهم أن ينتقدوه، وكان يستشيرهم في كل صغيرة وكبيرة... وأوهمهم أنهم أفضل الناس بسبب ذكائهم المفرط، وعملهم الدؤوب، ومعيشتهم الناعمة، وأخفى عنهم السبب الحقيقي في هذا الغنى الذي ينعمون فيه
وكان إذا التقى بإخوته وجه لهم نقداً لاذعاً، لأنهم عنيفون في طباعهم، خشنون في مظهرهم، متخاصمون فيما بينهم، وتجاهل أنه هو الذي أثار بينهم هذه الخصومات ضماناً لمصالحه، وكان ينتقدهم أيضاً بأنهم لا يعتنون ببيوتهم، ولا يحسنون اختيار ألوان ثيابهم، ولا يتقيدون في مواعيدهم، ولا يتقنون أعمالهم، يتمسكون بقيم ومبادئ هي سبب فقرهم وتخلفهم
فالرجل الذي يتمتع بنظرة ثاقبة، وعاطفة عميقة ؛ أساسها مبدأ صحيح وقيم عالية يقيمه تقييماً.
والرجل الذي يتصف بنظر قاصر، وعاطفة سطحية، وتحكمه المصالح لا القيم يقيمه تقييماً آخر
فقل لي بم تقيم هذا الأخ ـ محور هذا المقال القصصي ـ أقل لك من أنت
لكن الأب يسجل على أبنائه كل حركاتهم و سكناتهم، وفي أية لحظة يراها مناسبة، يأخذ من أولاده كل شيء، ويحاسبهم عن كل شيء، ويجزي كلاً منهم بحسب عمله.

والحمد لله رب العالمين
الكاتب: الدكتور محمد راتب النابلسي
عدد المشاهدات: 2454
تاريخ المقال: ‏24 ‏مايو, ‏2011

التعليقات على هذه هي أمريكا  "1 تعليق/تعليقات"

لارا محمد22/7/2011

انها امريكا لامباىء ولا اخلاق ولارحمة

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
Most Popular Tags

محمد راتب النابلسي

,

محمد راتب النابلسي صوفي

, راتب النابلسي, الدكتور محمد راتب النابلسي, محمد راتب النبلسي, من هى امريكا,

ذكاء شديد تحته خبث وانانية

,

كلب الغنى كشر انيابه

,

الدكتور محمد راتب النابلسي2012

,

اخبار الدكتور محمد راتب النابلسي

,

راتب النابلسي 2012

,

د راتب النابلسى صور جميلة

,

النبلسي

,

من أروع ماقاله د. راتب النابلسي

,

محمد راتب النابلسى

,

محمد النابلسى

,

من هو محمد راتب النابلسي

,

النابلسي

,

من هي امريكا

,

هذه امريكا

,

اخر اخبار النابلسي

,

شكل عمله امريكا

,

اخر اخبار محمد النابلسي

,

تفسيرالقران ل د النابلسى جزء 28يوتوب

,

محمدراتب النبلسي

,

نتائج الثانويه اامهلع

,

من هو راتب النبلسي

,

روئة قيادة السيارة في شارع في أمريكا النابلسي

,

هذه هي امريكا

,

د راتب النابلسي

,

فنانين امريكا الشباب الولااد

,

سيرةحياة د محمد راتب النابلسي

,

محمد راتب النابلس

,

النابلسى تفسير القران القياده

,

التفسير العلمي الكلب لمحمد النبولسي

,

صور الدكتور محمدراتب النابلسى

,

د.محمد نابلسي

,

اجمل ماقاله راتب النابلسي

,

اولاد د\محمد راتب

,

الشيخ راتب النابلسي معلومات عنه

,

اخر اخبار محمد راتب النابلسي

,

الدكتور مُحمّد راتب النّابلسي

,

ماهو راي راتب نابلسي بامريكا

,

صور محمد راتب النابلسي

,

صور الدكتور محمد راتب النبلسي

,

تفسير القرآن الدكتور محمد راتب النابلسي

,

صور لمقالات د:محمد راتب النابلسي

,

راي محمد راتب النابلسي في الغرب

,

سب امريكا مقال

,

صور طويلة لمحمد راتب النابلسي

,