|
بقلم: سوسن ابراهيم *
نامت وزارة التعليم العالي في سوريا لسنوات عديدة مغمضة العينين والأذنين عما يحدث من مخالفات وتزوير ومن حصول معظم رجالات الدولة على شهادات أدبية وعلمية عالية مشتراة بمبلغ بسيط من الدول الاشتراكية دون النظر الى جوازات سفر أولئك المتعلمين والتأكد من أنهم لم يزوّروا يوما تلك الدول المانحة لتلك الشهادات .. وأغمضت وزارة التعليم العالي عينيها أيضا عن جامعات خاصة افتتحت خصيصا لأجل مسؤول معين وأغلقت بعدها بحجة أنها -أي الجامعة- غير مرخصةولكن بعد حصول ذلك المسؤول عن الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه وكلها بمرتبة الشرف كلها في سنة واحدة وهذا ماحصل مع الدكتور(ع.ع.ع)عام 1993 حصل على الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية من المجمع العلمي العالي- كلية العلوم العربية والإسلامية. بدرجة الشرف الأولى. " بإشراف الدكتور عبد اللطيف فرفور ولجنة المناقشة أ . د. شاكر الفحام و أ. د. عمر موسى باشا، وكان هذا بعد حصوله على الدبلوم العالي والماجستير بدرجة الشرف من الكلية ذاتها هذا ما ورد في السيرة الذاتية للدكتور ع.ع.ع ..على موقعه الالكتروني . أولا :كيف بسنة واحدة حصل على كل تلك الشهادات وبمرتبة الشرف?
وثانيا :أين هي تلك الجامعة التي يتحدث عنها؟
جامعة العلوم الإسلامية التي تخرج منها الدكتور (ع.ع.ع) (1992) وأغلقت من قبل الحكومة السورية عام(1995)بحجة أنها غير مرخصة وكان التعليم الخاص في وقتها ممنوعا في سوريا ..بإغلاق تلك الجامعة ضاعت أموال جميع الطلاب الذين وثقوا بالشيخ الجليل (عبد اللطيف صالح الفرفور)وانتسبوا إلى جامعة وضعت بكل جرأة لوحة كبيرة على بابهاكتب عليها (جامعة العلوم الإسلامية )والأكثر جرأة انه قد تم الإعلان عن تأسيسها في الصحف الثلاث الرسمية ،اي انه لم يعمل من تحت الطاولة ،فإذا فرضنا جدلا أن الحكومة لم تنتبه لهذه الجامعة إلا بعد أربع سنوات من تأسيسها فلماذا لم تقم بسحب جميع الشهادات من رجلها (ع,ع,ع) وبقي دكتورا؟
وأيضا يحق لنا أن نسال مامصير مئات الطلاب الذين طردوا من تلك الجامعة؟ استمرت وزارة التعليم العالي في نموها العميق حتى عام (2005) إذ اكتشفت أن بعض الجامعات الشرقية غير مؤهلة لمنح الشهادات وخاصة العلمية منها وللعلم فقط فان كل الجامعات الشرقية غير مؤهلة لمنح الشهادات إذ انه أينما انتشر الفساد الإداري والرشوة فان التزوير قابع كأي ضيف ثقيل الظل وللعلم فان زجاجة فوتكا أو شمبانيا كافية لإنجاح الطالب في أصعب مادة، و200 دولار ثمن فصل دراسي، وهذه الأشياء تعرفها وتدركها الحكومة السورية جيدا فلماذا لم تعالج المشكلة خلال سنوات طويلة؟ولماذا سمحت بهذا النمو السرطاني الخطير للشهادات الشرقية الضعيفة المستوى؟ على الجانب الآخر فان وزارة التعليم العالي بدأت تفتح عيونها على تلك الحقائق ليس بتأثير واجبها تجاه طلابها وأبناء سوريا المساكين ،وإنما جاءت الصحوة بفعل الجامعات السورية الخاصة التي سمح بها في ذات الوقت تقريبا ،والتي تدفع مبالغ خيالية للتعليم العالي لتامين استقرارها وأمنها فوضعت الوزارة العصا في العجلات لمصلحة التعليم العالي الخاص والذي لايقل ترهلا عن التعليم في الدول الشرقية فالنجاح يعتمد على العلاقات الشخصية والواسطة والمبالغ التي يدفعها الطالب وأسرته ولا من حسيب ولا رقيب بالإضافة إلى الأسعار الخيالية التي تطلبها تلك الجامعات مقرونا من المعدلات المنخفضة للطالب وكان المال يغني عن الذكاء فمعدل القبول لكلية الطب البشري في جامعة دمشق مثلا للعام الدراسي 2007-2008 كان 237علامة بينما المعدل في جامعة الأندلس أو الجامعة السورية الدولية فهو 165 علامة فهل دفع 500 أو 600الف ليرة كقسط سنوي يجعل من الطالب طبيبا ناجحا ؟وإذن لماذا لاتغض وزارة التعليم العالي النظر عن المعدلات بشكل عام وتترك للطالب بغض النظر عن علامته حرية اختيار فرعه مادام قادرا على الدفع؟
وأيضا فأن المقاعد المحجوزة للأحزاب لاتشترط معدلا مرتفعا أيضا وكذلك الأمر بالنسبة لطلاب الجولان المحتل الذين يقبلون في كافة الاختصاصات من دون أي معدل يذكر ثم يتخرجون ويرجعون للعمل في تل أبيب !!هل كل هؤلاء لايؤثرون على مستوى التعليم؟ ابن كل رئيس جامعة خاصة هو من الأوائل دوما علما ان هؤلاء الابناء على الأغلب لايفكرون في الدراسة. لقد خطت سوريا في مجال التعليم خطوات رائدة من خلال مجالات التعليم المتعددة ،الافتراضي ،والخاص،والتعليم المفتوح وما إلى ذلك ولكنها سمحت للحثالات من استخدام كل المعطيات لصالحهم ،والشي بالشيء يذكر فبالنسبة للتعليم المفتوح كان الهدف منه منح الفرصة لمن لم تتح لهم الظروف الدراسة أصحاب الشهادات الثانوية القديمة او طلاب معاهد لم تمكنهم ظروفهم المادية والمعنوية في حينها للانتساب للجامعات فصار التعليم المفتوح عونا لهم ..لكن الأمور تغييرت فيما بعد ولم تعد الفرصة متاحة لمن يستحقون لان طلاب الشهادات الثانوية من لم تتيح لهم علامتهم الانتساب إلى الكليات النظامية صاروا يجدون في التعليم المفتوح ملاذا.. لاباس من حقهم ولكن مع ارتفاع المعدلات وازدياد عدد المنتسبين فقد ذهبت الفرصة أدراج الريح لمن يستحقون فالمرأة تركت دراستها قبل أعوام من اجل الزواج يحق لها الآن أن تتابع دراستها وأظن أن نظام التعليم المفتوح اوجد لحالتها وحالة مثيلاتها فلماذا تقوم وزارة التعليم العالي باغتيال هذا الحلم؟
الضحية فيما حدث ويحدث هم الطلاب الذين درسوا في الدول الشرقية قبل عام 2005 والذين لم يحالفهم الحظ بافتتاح جامعات خاصة في سوريا قبل سفرهم من جهة، وواجههم سوء الحظ بافتتاح الجامعات الخاصة بعد سفرهم من جهة أخرى، وبالتالي تضييق وزارة العليم العالي عليهم واختراع قضية التعادل الذي تشرف عليه لجنة مزاجية ومادية عرقلت الأمور وجعلت عشرات الخرجين في مهب مزاجيتهم ومصالحهم ومطامعهم فالمبلغ يرتفع ويهبط حسب الحالة المادية للطالب!وكل شيء بثمنه. ترى باقي الخريجين الذي ليس لديهم مايدفعونه بعد سنوات الغربة الطويلة ،أو الذي لايعرفون من هم مفاتيح اللجنة كي يساوموهم ما مصيرهم وقد وضعت شهاداتهم في إدراج خزائن الوزارة حتى إشعار آخر ..واين يذهبون؟هل يعودون أدراجهم إلى الغربة ويقتنعون أن تجارة الحشيش والمخدرات أهم من شهاداتهم؟ وأين وماهي عقوبة الوزارة المهملة التي أودت بمستقبل هؤلاء الشباب بسبب استهتارها وعدم وضع الخطط الدراسية والجداول التي على الطالب مراجعتها قبل توجهه للسفر إلى أي بلد للدراسة؟ ولماذا لم تشرف الوزارة على هؤلاء الطلاب خلال سنوات من دراستهم كي تكتشف العيوب في التدريس بتلك الجامعات ؟أو ليست هي وزارة التعليم العالي والمسؤولة عنهم ؟ ثم من ينصف أولئك الطلاب وذويهم وقد ضاعت أعمارهم في الغربة سدى؟ والانكى والأمر ان الوزارة حتى الآن لم تتوصل إلى جداول مفيدة باسم الجامعات المعترف عليها من قبل الوزارة حتى كتابة هذا المقال ،فقد ذكر لي بعض الطلاب أنهم قرروا الدراسة في أوكرانيا وذهبوا إلى الوزارة للسؤال عن أسماء الجامعات فأجابتهم الوزارة أن يتمهلوا عدة شهور أخرى حتى تصدر اللوائح الجديدة!! عجبا وهل مستقبل شبابنا صار هكذا كالريشة في مهب الريح؟ على وزارة التعليم العالي الآن أن تتحمل المسؤولية كاملة والبحث عن سبل لحل تلك المعضلة خاصة وأنها شردت أولئك الطلاب هربا من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية التي لن يستطيعون معها تعديل أوضاعهم من جهة ،أو جلوسهم في منازلهم عالة على أسرهم يقتلهم اليأس والقنوط وقد تحولوا بقدرة قادر إلى عالة على مجتمعهم !!
والحل كما يقترح بعض المتضررين بإلزام خريجي الدول الشرقية ومهما كانت الثغرات المعيقة لتعادل شهاداتهم ماعدا عدم وجود الإقامة في تلك الدول إلزامهم بدورات تدريبية في المشافي والمستوصفات الحكومية مدة تعادل مدة دراستهم في الخارج بعد تعادل شهاداتهم والاعتراف بهم ولتقتسم الوزارة مع الطلاب هذا الخلل الكبير في المنظومة التعليمية خارج سوريا...ونتمنى على الرئيس الدكتور بشار الأسد أن يعيد هيكلة وزارة التعليم العالي المترهلة بشكل لافت للنظر كغيرها من الوزارات الأخرى ولكن بنسبة أعلى.
*صحفية سورية
|