مقالاتقصائد شعر وأدب › نفسى"أتَبِّتْ" فى مَصْر

نفسى"أتَبِّتْ" فى مَصْر

نفسى"أتَبِّتْ" فى مَصْر

نفسى"أتَبِّتْ" فى مَصْر

د. توفيق ماضى

 

 

ياهْل بَلَدْنا ولَدْنا "فـَصْ مَلْحْ و دَابْ"

وَاخِد فى "وِشـُّهْ" و "زَرْجـِنْ", سَابْنا و "رَزَعْ" الباب

ناسِى سِنِينالرِّضَاعَة و العِيشَة واللَّمه

وعَطْف أُمُهْ عَلِيه, وشَعْرِهَا اللِّى شَاب

*****


الأُم "ِمتْرَمِّلِه" بَدَلْ السَّنَة تِسْعَة

وعشان تِكَفـِّى المَعَايْشْ, طُولْ النًهَارْ تِسْعَة

مِنْ كُتْر هَمْ السـِّنين "مِجَّرْبـِدَه" دَايْمًا

عَشَانْ تِرَبـِّى العِيَالْ, و لا يقـُولُوشْ "خِسْعَة"

*****

السِّتْ شِقـْيِـِتْ وِ "حِفـْيِـِتْ", عَشَانْ يِكَمِّلْ عَلاَمُه

كَانْ حِلْم ابُوه لمَّا مَات, لازم نِحَقـّقْ كَلامُه

"حِسين ينُولْ الشِّهَادة و يـِبْقى زِينْة الشَّبَابْ"

رَاحْ يِحْضُنْ ابنُه و يفـْرَحْ, لمَّا يشُوفـُه فى مَنَامُه

*****

دا الوَادَه زَاكِرْ و عَافِر, فُوقْ العَشَر سَنَوَات

ماشَا الله دَايْمًا بِرِيمُه, دَايْمًا مَالُوشْ هَفـَوَات

يِحْلَمْ بإنـُّه "زِويل" و هَيعْدِلْ المَايلْ

وِيسَتِّتْ امُّه ويفـْرَحْ, و يعَوَّضْ اللِّى فـَات

*****

آدِى اللِّى أخـَدْ الشِّهَادِه, عِيشْتُه بَقـَتْ بَهْدَلِه

لا حَتّى مَشْغـُول بشُغـْلِة, ولا حَتّى لُه مَشْغَـَلِه

قَهْوة و طَاولَه يُومَاتى لمَّا الدِّمَاغ "صَدَّه"

وِجيبُه فَاضِى مِفـَلـِّسْ, و لا حَتّى فِيه خَرْدَلِه

*****

قَالُولْنَا و احنا عِيَالْ إن البَطَالَة نَجَسْ

و الشُّغـْل يِجْعَلْ إيديكْ دَايْمًا ما فِيها دَنَسْ

يا ناس شُوفولْنَا و ظَايفْ نَاكُلْ و نِسْتَرْزَقْ

دا "اللَّطْعَة" فى القَهْوَة "تِنْقِطْ"من كُتْر ذُل "الفـَلَس"

*****

إبْنِى طِلِعْ م "البُرُلـُّس", يـِظْهَرْ فى نُص اللَّيل

مَعَ "صُحْبِه" "قِرْفِتْ" و عاشِت, دايمًا فى آخر "الدّيل"

أيّامْها سُودِة, و لا تِقـْدَرْ تِقـُول حَقـِّى

شَايلين جـِبَالْ م الهموم "تِقـِهـِرْ تِهـِدْ الحيل"

*****

الكُلْ هَجّ و طـَفـَشْ مِنْ قِلـِّة المَوْجُود

و اضطر يِرْكَبْ مَرَاكِبْ, ويادوبْ فى إيدُه وُعُودْ

معقول كِدَه "نَأبـِنَا" يـِطْلَعْ عَلَى "شُونِهْ"

وعَشان أعِيشْ فى الوَطَن لازم أكون مَسْنـُود؟

*****

فَقِيرْ مِشَعبَط فى قارِب, خَايِفْ يِغـُوصْ و يمُوت

و الشِّلة قاعدَه فى "مَارينا", عاملة سِبَاقْ اليخوت

و البَحْر عَمَّال بيغلى من ظُلْمِنا للنَّاس

ورِزقهُم اللّى رَايحْ, كُلـُّه فى إيد كَام حُوت

*****

اللّى يقـُول دا طـَمَعْ و اللّى يقـُول دا انفِلات

و يقول دا لازم نِحاكمُه, حتّى لو كان مَات

أنا إبنى مَيـِّتْ بحَسْرِه مِنْ عَمَايلكُم

غَرقان و دَمُّه فى رِقَابـِةْ, اللّى نَهَبْ سَنوَات

*****

أنا إبنى فاكر إن جـِدُّو "مِينا"

أنا إبنى ضـَحَّى يوم مَحَرَّرْ سينا

بس الدِيَابه نهبوا خِيرها و هُوِّه

عَمَّالْ بـِيـِهْرَب بين سَفـِينة و مِينا

*****

لو كُتْ إبن الكُبَارْ, لازم "أتَبِّتْ" فى مَصْر

و لا عُمْرى أخاف م البوليس, و اسكن فى أحْسَنْ قَصْر

طَبْ لِيه أسِيبِك يا بَلَدِى و اركَب المَجْهُول

إذا كُتْ رَاكِب "شِرُوكى", و عندى مال بلا حَصْر؟

*****

عل ذلك يفسر محاولة هؤلاء المساكين فى الخروج للبحث عن حياة

أفضل. أرجوكم لا تكونوا بهذه القسوة فى الحكم عليهم.

---------------------

د. توفيق ماضى

أستاذ إدارة الأعمال بجامعة الإسكندرية "سابقا"

وبجامعة الكويت"حاليا"

mady@cba.edu.kw

15/11/2007

الكاتب: Dr. Tawfik Mady
بريد: mady@cba.edu.kw
عدد المشاهدات: 6759
تاريخ المقال: ‏04 ‏ديسمبر, ‏2007

التعليقات على نفسى"أتَبِّتْ" فى مَصْر  "1 تعليق/تعليقات"

أبوخلود8/10/2009

أشكرك وأحييك يا د.توفيق على القصيدة الجميلة والت ذكرتنى برائعة الشاعر الرقيق الجميل :فاروق جويده"هذى بلاد لم تعد كبلادى"أنس الحداد المحامى- مصر

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5