|

مقالاترؤية ورصد للأحداث › عصر ما بعد النفط‮. (٢)

عصر ما بعد النفط‮. (٢)

عصر ما بعد النفط‮. (٢)

هل بالفعل العالم‮ ‬يتهدّده خطر نفاد النفط ؟ والجواب البديهي،‮ ‬هو‮: (‬كلا)؛ فالأرض مازالت حُبلى بالمزيد من الاكتشافات النفطية والغازية‮.‬؛ ومازالت أيضًا تسبح فوق بحار زاخرة‮ ‬بالنفط‮. ‬ولكن ما الذي‮ ‬حدث؟‮ ‬يبدو أن عصر النفط الرخيص،‮
‬والذي‮ ‬ساد طيلة القرن والنصف قرن الأخيرين،‮ ‬قد ولّى بلا رجعة‮ ! ‬

وبالرغم من كل المحاولات المبذولة في‮ ‬مجال تنويع مصادر الطاقة،‮ ‬إلا أن التقديرات العلمية تشي‮ ‬بأن شيئًا لن‮ ‬يتم ما لم تحدث ثورة على المستوى التقني‮ ‬أو تغيير جذري‮ ‬في‮ ‬الأنماط الاستهلاكية،‮ ‬وهما الأمران الوحيدان القادران على التخفيف من وطأة الارتفاع المحموم لأسعار النفط‮ ! ‬وفي‮ ‬حال استمرار هذا الارتفاع،‮ ‬وانقضاء عصر الوقود الرخيص؛ فإن ذلك لا محالة سيكون له تأثير بالغ‮ ‬يتمثّل في‮ ‬إعاقة النمو الاقتصادي،‮ ‬والحدِّ‮ ‬من صعود الصين كقوة عالمية،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن طرح تحديات جسيمة أمام أسلوب الحياة الغربي؛ ما جعل الرئىس جورج بوش،‮ ‬يرفع شعار‮ (‬وقف الإدمان على النفط‮)‬،‮ ‬في‮ ‬خطاب‮ »‬حال الاتحاد‮« ‬نهاية‮ (‬يناير‮) ‬العام الماضي‮.
‬والدعوة لإيجاد بدائل للطاقة جديدة‮ ‬غير النفط،‮ ‬والمعني‮ ‬هنا بالذات النفط العربي‮ ! ‬ورسم ملامح خطة تستمر عشرين عامًا،‮ ‬زعم خلالها تخفيض واردات بلاده من نفط الشرق الأوسط بنسبة تفوق‮ ‬75٪‮ !‬

ورغم أن الاقتصاديين الأمريكيين أنفسهم واختصاصيي‮ ‬النفط‮ ‬يقولون إن خطة بوش هذه مستحيلة،‮ ‬ولا تعدو أن تكون مجرد أوهام،‮ ‬فإنها تكشف عن مدى تضخم الشرق الأوسط واحتلالها مساحة كبيرة من تفكير زعيم البيت الأبيض‮.‬
يبقى التساؤل ملحًا‮: ‬ماذ أعدّدت الدول العربية وسيما الخليجية منها لعصر ما بعد الوقود الأحفوري؟‮! ‬إن‮ ‬من الحكمة لها أن تبدأ في‮ ‬التخطيط للتحول نحو اقتصادات طاقة بديلة،‮ ‬باستخدام جزء من عائداتها النفطية لإقامة البُنى التحتية اللازمة لهذه الطاقات التقليدية البديلة‮.‬؛ ولنا في‮ ‬بعض الدول الصناعية والنامية أمثلة،‮ ‬فالبرازيل تعتمد الآن الى حد كبير على النفط المستخرج من الفاكهة؛ والسويد أعلنت أنها من الآن والى‮ ‬15‮ ‬عامًا سوف تكون قادرة على استخراج الطاقة من‮ ‬غاباتها؛ وفي‮ ‬كندا تطور المختبرات‮ (‬ذرة)تزيد في‮ ‬إمكان استخدام البنجر(الشمندر‮) ‬وقصب السكر وغيرهما،‮ ‬لاستخراج بديل رخيص؛ وفي‮ ‬هولندا‮ ‬تنتج المراوح الهوائىة الكهرباء‮. ‬وبدأت الولايات المتحدة،‮ ‬تتوسع في‮ ‬استخدام الايثانول كوقود للسيارات بإضافته إلى البنزين‮.
‬وبالفعل فإن الإيثانول‮ ‬يضاف حاليا إلى ثلاثين في‮ ‬المائة من البنزين المستخدم في‮ ولايات المتحدة؛ ولذلك زاد الطلب على الايثانول في‮ ‬أمريكا والذي‮ ‬يستخرج هناك من الذرة‮.‬
آن الأوان لصياغة استراتيجية عربية،‮ ‬تعتمد على تنويع مصادر الطاقة والاستفادة المثلي‮ ‬من الموارد المتاحة وتحسين كفاية الطاقة الكهربائية والحفاظ على البيئة والتصنيع المحلي؛ ودعم أسواق الطاقة الإقليمية بالعمل على توطين التقنيات؛ وإعادة هيكلة سوق الطاقة بما‮ ‬يتوافق مع أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية؛ فهذا التوجه ليس بدعًا؛ ولكنه اتجاه‮ ‬يستند إلى حقائق الاقتصاد حيث اقتربت كلفة الكثير من مصادر الطاقة البديلة من تكلفة النفط أو الغاز الطبيعي‮ ‬بعد أن كان الحصول على الكهرباء من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية‮ ‬يكلف أكثر من الحصول عليها من المحطات التي‮ ‬تعمل بالنفط أو الغاز الطبيعي،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن دورها‮ ‬في‮ ‬الحفاظ على البيئة واعتبارها مجالاً‮ ‬لا‮ ‬ينفصل عن برامج عمل هذه الطاقات من حيث توفير أنظمة المتابعة البيئية القادرة على توجيه الأداء البيئي‮ ‬بالمواقع والاهتمام ببيئة العمل والالتزام بدراسات الأثر البيئي‮ ‬للمحطات ودراسة البدائل الفضلى لمدِّ‮
‬الشبكات ومتابعة قياسات الجودة‮.‬

أوطاننا بحاجة لـ(وعي‮) ‬و‮ (‬إدراك)؛ فالوعي‮ ‬وحده،‮ ‬كفيل بالتفكير والتخطيط والتوجيه،‮ ‬نحو البناء والنماء‮. ‬والإدراك بأن الإرادة الإنسانية المنفّذة‮ ‬متى توافرت؛ دانت‮ ‬كل متطلبات الحضارة والتقدم الإنساني‮.‬

المصدر : شبكة عرب نت فايف
http://www.arabnet5.com/articles.asp?c=2&articleid=3702

الكاتب: هشام محمود يوسف

عدد المشاهدات: 4740
تاريخ المقال: Tuesday, November 27, 2007

التعليقات على عصر ما بعد النفط‮. (٢)0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
84690

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة
إدارة و خدمات الموقع من جاليليو لإدارة المواقع    استضافة وتطوير مواقع - ستار ويب ماستر

هذا الموقع مزود بحلول جاليليو مدير المواقع - ® Galileo Site Manager