مقالاترؤية ورصد للأحداث › اللوثتان اللتان أصابتا الإخوان

اللوثتان اللتان أصابتا الإخوان

اللوثتان اللتان أصابتا الإخوان

لأستاذنا الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، المُفكر الإسلامى المرموق، ووزير الإعلام الأسبق، تعبيرات ثاقبة فى توصيفاته مسرح الحياة العامة فى مصر، ومنها وصفه من يتم اختيارهم وزراء فى العهود الثلاثة المُمتدة من عبدالناصر إلى السادات ومُبارك، ولأنه شارك فى وزارات تلك العهود، كما لاحظ وعايش عشرات آخرين من وزراء تلك العهود، فقد أطلق الوصف التالى: إن الشخص الذى كان يقع عليه الاختيار يُصاب بلوثة، لأنه مع فرحه الشديد بالمنصب الوزارى لا يعلم تماماً لماذا تم هذا الاختيار، ولا معاييره، ثم يُصاب بلوثة أخرى يوم أن يخرج من الوزارة، ومرة أخرى دون أن يعرف الأسباب أو الحيثيات.

وأستأذن أستاذنا د. أحمد كمال أبوالمجد فى استعارة العنوان، للحديث عن الإخوان المسلمين، الذين أصيبوا بدورهم بلوثتين. اللوثة الأولى يوم وصلوا إلى السُلطة، واللوثة الثانية يوم تم إقصاؤهم عن السُلطة.

كانت مظاهر اللوثة الأولى هى مُسارعة الإخوان بإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، قبل أن تفعل ذلك رسمياً اللجنة العُليا للانتخابات، واستخدامهم الوعيد بنسف مؤسسات حيوية مهمة فى الدولة إذا لم تُعلن اللجنة العُليا للانتخابات مُرشحهم، د. محمد مرسى، فائزاً بالمنصب الرئاسى، وللأسف، ابتلع المجلس العسكرى الأعلى الطُعم، واهتزت يداه، وأوعز للجنة العُليا أن تُعلن محمد مرسى فائزاً.

وقيل فيما بعد، إن الفارق فى الأصوات لصالح المُنافس، وهو الفريق أحمد شفيق، كان طفيفاً لا يتجاوز ثلاثين ألف صوت، وهو رقم قريب جداً، بالفعل، من الأرقام التى حسبتها الجهات المستقلة، التى راقبت الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٢، وفى مقدمتها مركز ابن خلدون للدراسات الديمقراطية.

كان من مظاهر اللوثة الأولى أن د. محمد مرسى بادر بدوره إلى ميدان التحرير، ليُخاطب أنصاره من الأهل والعشيرة، وهم الإخوان المسلمين، فى حشد شعبى هائل، ثم ليؤدى القسَم الرئاسى، الذى ينص عليه الدستور، والقانون أمامهم فى الميدان، وكأنه بذلك يُريد أن تكون شرعيته كرئيس لجمهورية مصر العربية مُستمدة شعبياً من أنصاره، وليس من البرلمان، أو المحكمة الدستورية العُليا، وهو ما ينص عليه الدستور، وما تقضى به الأعراف، ثم سارع الرجل بالتوجّه إلى جامعة القاهرة، حيث كان يعمل أستاذاً بكلية الهندسة، وأقسم اليمين مرة ثانية فى الحرم الجامعى، ثم مرة ثالثة فى المحكمة الدستورية العُليا أمام قُضاتها الأجلاء، وكأنه يُريد أن يستشهد بهم على أنه فاز بالمنصب الرئاسى، وأخيراً توجه إلى البرلمان، رغم أن المحكمة الدستورية كانت قد قضت بعدم شرعية انتخاب ذلك البرلمان، وأقسم أمام أعضائه، الذين كان معظمهم من الإخوان والسلفيين.

وكالعادة، لم يترك الشعب المصرى، بروحه المرحة، هذا المشهد يمر، دون إطلاق التعليقات الساخرة وقتها، وأنه لن يهدأ له بال إلا بعد أن يُقسم للمرة الرابعة فى مدينة الزقازيق، عاصمة محافظته، ثم مرة خامسة فى قريته العدوة، مركز هِهيا، ثم أخيراً مرة سادسة أمام باب منزله بين أهله وعشيرته.

أما اللوثة الثانية التى أصابت د. محمد مرسى فقد كانت يوم ٣٠ يونيو، بعد أن خرج أكثر من ثلاثين مليون مصرى يُطالبون برحيل الرجل من السُلطة، هو وإخوانه المسلمين، وبانتخابات رئاسية مُبكرة. فظل الرجل يهذى ويُردّد أنه الرئيس الشرعى لجمهورية مصر العربية، ولا رئيس إلا هو!

وواقع الأمر أن تلك اللوثة كانت، ولا تزال لوثة جماعية شاركه فيها أفراد أسرته، وجماعته، من مكتب إرشاد الجماعة إلى مجلس شورى الجماعة، إلى كل أعضائها السُبعمائة ألف (٧٠٠.٠٠٠)، الذين أقسموا اليمين، ويلتزمون آلياً بالسمع والطاعة لتوجيهات وأوامر مكتب الإرشاد، حتى لو كانت مصر كلها، بل العالم كله يرى غير ما يراه مكتب الإرشاد! إنها لوثة جماعية تستدعى عِلاجاً نفسياً جماعياً.

ولذلك، فإننى أدعو كل من يُهمهم الأمر أن يفتحوا قلوبهم، وأذرعهم لشباب جماعة الإخوان المسلمين، لإعادة تأهيلهم نفسياً، واجتماعياً. فهم فى النهاية فصيل من أبناء هذا الوطن، ويصل عددهم إلى حوالى نصف مليون على الأقل، وقد جرى تضليلهم، وغسل أمخاخهم باسم الإسلام، والدين الحنيف براء من فكرهم، ومن مُمارساتهم، ولأن البديل هو أن يتحول هؤلاء الفتية إلى قنابل موقوتة، يمكن أن تنفجر تباعاً، وتُهلكهم، وتُهلك غيرهم من الأبرياء.

إن الإخوان المسلمين، الآن، يُدركون أن المجتمع المصرى هو الذى لفظهم، وقد عبّر عن ذلك بألف طريقة وطريقة، كان آخرها، هذه البهجة العارمة بالاستفتاء على الدستور، وهذه الموافقة الكاسحة على تبنيه، تمهيداً، لبقية استحقاقات ثورتى ٢٥ يناير ٢٠١١، و٣٠ يونيو ٢٠١٣، وأنهما لثورتان حتى النصر المُبين.
الكاتب: المصدر: المصري اليوم
عدد المشاهدات: 62
تاريخ المقال: ‏19 ‏يناير, ‏2014

التعليقات على اللوثتان اللتان أصابتا الإخوان0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
8745

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق عرب نت 5 مجانا الآن
سجل في النشرة الاخبارية في عرب نت 5
المقالات الأكثر قراءة
مقالات جديدة